الملكة رانيا تحدد أساسا للتعامل مع قضايا العالم ينطلق من العمق الإنساني في خطاب لها في مؤتمر امبروسيتي

September 03, 2005

 

2 ايلول 2005

بحيرة كومو - حددت جلالة الملكة رانيا العبدالله أفكارا اعتبرتها بسيطة للتعامل مع قضايا العالم تنطلق من العمق الإنساني وعمومية الذكاء والطبيعة البشرية مشيرة إلى أن التقدم التكنولوجي وثورة الاتصالات وكل مخرجات الذكاء محددة الفائدة دون الفهم الإنساني.

جاء ذلك في خطاب لجلالتها أمام ما يزيد على 300 مشارك في منتدى امبروسيتي الثلاثين الذي يعقد حاليا على ضفاف بحيرة كومو شمال ايطاليا تحت عنوان "الذكاء عام 2005 في العالم وأوروبا وايطاليا" يحضره حشد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين ورؤساء مجالس إدارة كبرى الشركات وشخصيات لها تأثيرها في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والإعلامية.

وقالت جلالتها أن افتراض عمومية الطبيعة البشرية رغم صحته أصبح أمرا غريبا أمام الاختلافات التي تشغل علماء السياسة والإعلام لدرجة تبدو فيه تلك الاختلافات بمجالاتها الاجتماعية والدينية والاقتصادية عميقة في هذا العالم الذي يشجعنا فيه التقدم العلمي والتكنولوجي على التركيز على مؤسسات المعرفة أكثر من التركيز على مزايا الإنسانية.

وأضافت جلالتها أن الذكاء لا يمكن أن ينتج الخير الذي نأمله جميعا إذا لم يكن منطلقا من فهم أساسي للإنسانية.

وقالت جلالتها في الوقت الذي نرى فيه رسوماً كاريكاتيرية مؤلمة لديانات وثقافات العالم العظيمة، نجد أن معجزات العالم التكنولوجية وأدوات التنوير المستخدمة أصبحت محركات لليأس والكراهية.

وأضافت "قد يبدو أن الإنترنت والإعلام العالمي يقرّبان العالم أكثر، لكننا بدلاً من ذلك أمام خطورة تتمثل في وجود أعداد متزايدة من الأفراد يحصلون على معلومات دون مضمون، وعلى اتصال دون تواصل.

وقالت جلالتها "علينا أن نستخدم المعلومات المتوفرة لدينا لفهم اختلافاتنا الثقافية والدينية لكن يجب ألا نسمح لإدراك هذه الاختلافات بأن يطمس طبيعتنا الإنسانية المشتركة أو يبطل التزامنا بتحقيق مصيرنا الإنساني المشترك....لا يمكن لنا أن نستخدم الذكاء على أكمل وجه إذا زاد الانقسامات السطحية التي تميّز الأمم المختلفة بدلاً من تقلصها."

واستعرضت جلالتها الدور الذي يقوم به الأردن في مجال تقريب وجهات النظر قائلة "يعمل جلالة الملك عبدالله الثاني على رعاية هذا النهج من الفهم ولهذا فقد قام الأردن بتوجيه رسالة أطلقت في نهاية شهر رمضان الفضيل ركزت على القيم التي يضيفها الإسلام على الاعتدال والمساواة الاجتماعية واحترام الحياة الإنسانية".

وأضافت "أن هذه الرسالة التي تعرف برسالة عمان مجرّد بداية، بعدها عقد الأردن وبدعوة من جلالة الملك عبدالله وبرعايته مؤتمرا إسلامياً دولياً في عاصمتنا وكان حدثاً تاريخياً. ففي الوقت الذي كانت القنابل تتفجر في لندن كان العلماء من جميع المذاهب الثمانية للفكر الإسلامي يجتمعون في عمان للدعوة إلى الاعتدال والتسامح والمساواة."

وأكدت جلالتها ضرورة النظر إلى نتائج المؤتمر كمنارة أمل فرغم الاختلافات الدينية القائمة منذ زمن طويل اجمع العلماء على المبادئ الأساسية للعقيدة والممارسة الإسلامية.

وقالت "إن علماء المذاهب الإسلامية الثمانية أكدوا أن الفتاوى الدينية لا يمكن أن تصدر إلا عن مرجعية دينية مؤهلة، وانتقدوا بشدة العنف ذا الدوافع الدينية، كما كرروا الحاجة إلى الحوار بين مذاهب الإسلام لتشجيع المسلمين على الاتحاد حول المعتقدات التي يشتركون فيها وتمتين الروابط الأساسية بين الشعوب الإسلامية ودولها".
 

وقالت جلالتها أن استخدام الذكاء الشخصي في تمتين فهمنا المتبادل أمر مستطاع، وإذا لم نفعل هذا فإن التقدم الذي نحرزه في جمع وتحليل المعلومات لن يؤثر كثيراً على دفع مسيرتنا كبشر أو حلّ مشكلات العالم، وبدون ذلك الفهم فإن هذه الخطوات يمكن استغلالها لبذر الكراهية والإيحاء بعنف متزايد جداً.

وفي نهاية خطابها وضعت الجميع أمام مسئولياتهم لزيادة التسامح وتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية التي يمكن أن تجعل المزيد من الأفراد قادرين على التعلّم، والتلاحم، ليس فقط على الصعيد الفكري، بل على صعيد الحياة العادية اليومية بكل عواطفها الإنسانية، وتجاربها ومحنها، وذلك لأن أملنا في المستقبل معلق فعلاً بهذا التلاحم.

ويذكر أن منتدى امبروسيتي الذي أسسه الفريد امبروسيتي عام 1975 شارك به هذا العام العديد من رؤساء الحكومات وكبار المسؤولين من بينهم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ورئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، ووزير الاتصالات العراقي جوان معصوم، ورئيس الوزراء الأسباني السابق خوزيه ماريا أزنار ونائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريس.

ويناقش في جلساته العديد من الأمور التي تهدف لإيجاد حلول فعالة للشؤون الاستراتيجية والعملية والإدارية إضافة إلى استعراض التطورات العلمية والتكنولوجية في العالم والتأكيد على تحديث الأبحاث في هذه المرحلة المتسارعة والمتنافسة من العالم.