كلمة الملكة في حفل توزيع جائزة الملكة رانيا للمعلم المتميز

October 05, 2006

 

 

الاربعاء، 4 تشرين الأول 2006

حفل توزيع جائزة الملكة رانيا للمعلم المتميز - عمان, الاردن

 بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
في هذا الجمع المميز بوجودكم، أتوجه إلى جميع الأردنيين بالتهنئة بحلول شهر رمضان المبارك، وأبارك لكل معلمات ومعلمي الوطن بمناسبة عيد المعلم… ابارك إلى من كرمهم نبي الأمة عندما جعل تعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة وسيلة لفداء الأسرى في معركة بدر.

أخواتي وإخواني،،

أعود بذاكرتي إلى مقاعد الدراسة، عندما أخذ مدرس بيدي ليمنحني الثقة والقدرة على الحديث أمام جمع من الناس... وها انا اليوم أمامكم... من منا لا يملك قصة عن معلم أو معلمة تركت بصمة غيرت مسار حياته نحو الأفضل؟

ومن هنا مصدر اعتزازي واعتزازنا جميعاً وثقتنا فيكم، فكم مرة تحول خوف أول يوم في المدرسة إلى خطوات واثقة؟ وكم مرة امتدت يدكم بالصداقة لتساعد على تجاوز أزمة؟ وكم مرة فتحتم لنا آفاق التفكير، والتساؤل، والخيال، والإبداع؟

هذا ما نراه فيكم، مبادرين يغادرون حدود قاعة الدرس والمنهاج، ليضعوا لمساتهم الشخصية على حياة طلابهم، ويلمسون قلوبهم قبل عقولهم ويطلقون الطاقات الكامنة فيهم.

نعلم أنها مسؤولية كبرى نلقيها على أكتافكم، ونعلم أن التحديات التي تواجهكم عظيمة، لكننا – نعلم أيضاً أنكم الأقدر على النهوض بما عهد به إليكم.

نعلم أن رعاية ثلث سكان الأردن مسؤولية كبرى، فأن يأتي المجتمع إليكم صباح كل يوم مطمئناً يترك أحباءه بين أيديكم، مؤمناً بأنكم الأقدر على رعاية أحلامهم وطموحاتهم وأنكم تمتلكون اكبر الأثر على مستقبلهم. لأنهم يقضون معكم وقتاً قد يتجاوز ما يقضونه مع أهلهم. وكما جاء في كتاب عيون الاخبار عن العلاقة بين الطالب والمعلم "فالحَسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت".

أما التحديات التي تواجهكم فهي تحديات مادية ومهنية، لا بد لنا من العمل معاً للتغلب عليها والوصول إلى أهدافنا الحقيقية. علينا أن نتعامل مع نقص الموارد المادية والتطور المستمر للتقنية، وثورة الاتصالات التي جعلت من العالم مكاناً يسهل تبادل المعلومات فيه.

أمام هذه التحديات، لا بد لنا من اللجوء إلى ثروة الأردن الحقيقية ... أنتم. إننا نثق بقدرتكم على القيام بمهماتكم، ونحن سنقف إلى جانبكم نمدكم بما يتوفر لدينا من دعمٍ يعينكم. إن ثقتنا دائمة وأكدها ما رأيناه وقرأناه في تقارير مجموعات التقييم من أداء متميز لمعظم المعلمين الذين التقوهم.

لقد جئنا اليوم لنحتفل بالمعلم المتميز، و"التميز" هو تفرد الإنسان وبروزه في القيام بدوره في المجتمع. علينا أن نعلم أن التميز بلا حدود ترتقي أهدافه بارتقاء أدائنا، وما نحققه اليوم من تميز يتحول غداً إلى إنجاز عادي بعد أن يبلغه الجميع، مما يجعل لزاماً علينا أن نسعى للوصول إلى إنجازات متجددة ومستمرة.

لقد قطعنا شوطاً كبيراً نحو الأمام، وارتقى طموحنا لنصل إلى التميز على المستوى العالمي وليس على المستوى المحلي وحسبْ. ولذا أبارك في يومنا هذا لمن فاز بجائزة المعلمِ لهذا العام، ولكل معلمي الأردن واشكر كل من ساهم في هذا الحدث.

لقد سرني أن أكون معكم، فكل يومٍ يزداد إدراكي لعظم دوركم، عندما اجلس استمع إلى أسئلة أطفالي في مختلف مجالات المعرفة، اعلم كم هي صعبة مهمتكم في الإجابة على أسئلة عشرات الطلاب في وقت واحد. واكرر أمامكم ما سمعته من أحد المعلمين ... "لقد عاد زمن المعلم"، نعمْ ... لقد عاد زمن المعلم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،