مقابلة الملكة رانيا مع مجلة اليقظة

29 تشرين الثاني 2006

الاربعاء، 29 تشرين الثاني 2006حوار مع أحمد بهبهانيمجلة اليقظة، 2006

 الملكة رانيا العبدالله: "واقع الطفل الفلسطيني والأم الفلسطينية مؤلم جدا، فهناك أجيال لم تعرف الطمأنينة والسلام، وهذا غير مقبول، ونحن في الأردن نرى انه لا يمكن للمنطقة ان تنعم بالسلام والاستقرار الا عندما تحل القضية الفلسطينية، ونرى ان الحل يتمثل في قيام دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي الفلسطينية"

 الملكة رانيا تملك من كريم الصفات ونعمة التواضع ورقة المشاعر ما يجبر كل من يعرفها او يتتبع اخبارها على اختيار الكلمات المناسبة لايفائها حقها في تعداد مواقفها الانسانية ويترجم صدق مشاعرها الوطنية والقومية تجاه مواطنيها وابناء قومها.

الملكة رانيا العبدالله التي كانت على موعد مع القدر لتتبوأ المنزلة الرفيعة في القلوب – لم تكن تعلم وهي تنقل خطاها الاولى على أرض الكويت – التي رأت فيها النور – أنها ستصبح سيدة الاردن الاولى وملكة تحتضنها قلوب الاردنيين الذين تفاعلوا مع نشاطها وتضامنوا مع افكارها التي استهدفت رفع المستوى المعيشي والعلمي والاجتماعي في بلد لا يملك من المقومات سوى صدق العزيمة والاصرار والمقدرة على تحدي أقسى الظروف ليواصل الزحف لتنسم ذرا الحضارة ويتابع آخر التطورات العلمية التي حولت العالم الى قرية صغيرة..

ولم تستهدف الملكة الشابة في عملها ارضاء الطبقة التي منَّ الله عليها بالخير العميم ولكنها بحثت في البوادي والارياف عن المرأة التي تعيش قسوة الظروف والطفل الذي حكمت عليه الحياة بالحرمان والطالب الذي حالت المصاعب والامكانيات بينه وبين الاطلاع على ما استجد من علم ومعرفة.

آمنت جلالة الملكة بالشباب باعتبارهم عدة المستقبل وذخر الاوطان الذين يقع عليهم الواجب الثقيل في المحافظة على ارث الماضي الجميل والانطلاق نحو المستقبل الاسعد والارغد ولم تنس – وهي تعد الخطط لرعاية الشباب – دور المعلم الذي بيده صنع الثروة الحقيقية للوطن فأطلقت جائزة المعلم المتميز. ولأن جلالة الملكة أم لأربعة اطفال لذا اعتبرت ان اطفال الاردن هم ابناؤها.

وعندما فتحت جلالتها قلبها لـ "اليقظة" تدفقت الكلمات على لسانها فتحدثت عن الكثير من القضايا والعديد من الموضوعات التي سنترك للقراء الكرام قراءتها بتمعن ليتعرفوا على مكونات قلب ملكة القلوب التي بدأنا معها الحديث بالقول:

نرحب بك ضيفة على قراء المجلة التي تصدر في الكويت "مسقط الرأس" ونود ان نسأل جلالتك ماذا تعني لك الكويت؟

للكويت مكانة خاصة في قلبي، فقد ولدت هنا، وعشت طفولتي وشبابي فيها، والكويت بالنسبة لي تعني الكثير، فأنا ارى انها منبع الثقافة والازدهار، وما زالت تربطني علاقات صداقة قوية هنا.

ولدت في الكويت التي شهدت خطواتك الاولى نحو الحياة، من اصول فلسطينية، ودرست في القاهرة وعملت في عمان التي توجتك ملكة للبلاد، ماذا يعني لجلالتك تنوع العادات وتعدد الثقافات؟

افتخر بذلك، ودائما اعبر عن هذا الفخر، وفي أحيان كثيرة يطرح علي سؤال يتعلق بأن أسلوبي غربي، لكني أصر على أنني نتاج العالم العربي. نحن العرب نشترك في الكثير من الأمور، ولكن لكل بلد خصوصيته، وهذا التنوع اثرى خبراتي، وعزز قدرتي على التعامل مع الأمور بأسلوب يتماشى مع الحداثة، ويرسخ قيمنا وتقاليدنا العربية في داخل وخارج العالم العربي. فأنا –فعلا- افتخر بأنني ابنة العالم العربي.

في حديث لجلالة الملك قال انه ما زال يحن الى الايام التي امضاها برفقة جلالتك في الولايات المتحدة وهو يتلقى دراسته العسكرية، فكيف عاش هناك برفقتك مجرد زوج وزوجة تقوم بادارة شؤون الاسرة الصغيرة دون تعقيد البروتوكول .. وهل تحنين الى تلك الايام؟

كانت فترة مميزة وبسيطة، ونحن ندرك تماما ان كل مرحلة من مراحل الحياة لها ظروفها ومتطلباتها وخصوصياتها، سواء البسيطه منها او تلك المرتبطة بقواعد البروتوكول. جلالة الملك مثال رائع عن القائد الذي نشأ دون ان يعرف انه سيكون ملكا في يوم من الايام، وهذا عزز لديه التواضع والبساطة، وانا تربيت في اسرة عادية.

المتبع لبرنامجك اليومي في العمل والنشاطات المتعددة التي تقومين بها يلمس ان الجهد الذي تقومين به يفوق حد التصور، هل لنا ان نسأل عن سر هذا النشاط المتجدد؟

في الحقيقة استمد نشاطي من قصص النجاح التي اراها خلال زياراتي، من رؤيتي لنساء ورجال لم يكن لديهم الإمكانيات، واليوم يملكون مشروعا صغيرا يساعدهم في ضمان دخل لاسرتهم. واستمد هذه الطاقة ايضا من معرفتي ان علينا تحقيق الكثير حتى نصل الى ما نتمناه، ومعرفتي بأن التحدي الذي يواجهنا اليوم غدا سيصبح انجازا حققناه في مرحلة من مراحل حياتنا.

تتعدد اوجه النشاطات عند جلالتك بين العناية بتحسين المستوى المعيشي لسكان الريف والبوادي، والاهتمام بالشباب والتعليم، وتفقد سير العمل في المؤسسات الاجتماعية والتنموية والتعليمية ومؤسسات الطفولة. اين تجدين نفسك اكثر ضمن هذه النشاطات المتعددة، وما الدور الذي تشعرين انه يجب عليك كملكة القيام به؟

كل انسان يجد نفسه حيث يكون أكثر فعالية، وهذا ما اشعر به أيضا، واشعر بأن جميع المواضيع التي اعمل بها قريبة إلى قلبي، ولولا ذلك لما قمت بها، واراها مرتبطة ببعضها البعض، فالاطفال هم شباب المستقبل، وتوفير أفضل التعليم لهم واجب علينا، والشباب هم بناة الحاضر والمستقبل، والاستثمار فيهم واجب أيضا، والمرأة نصف المجتمع، فتمكينها ضرورة لرقي المجتمعات ونهضتها، أما الفقر فأجده من اكبر التحديات التي تواجهنا، ليس في الاردن فقط، ولكن في العالم بأكمله، وانا اؤمن بأن هنالك العديد من الطرق التي تمكننا من مواجهته، واحدى تلك الطرق هي المشاريع الصغيرة. واما عن دوري فأجد انه يكمن فيما أقوم به كزوجة لمساندة القائد، وما أقوم به كأم تهتم بأطفالها، وكامرأة عربية وكمسلمة في وقت يواجه فيه العرب والمسلمين الكثير من التحديات، وخاصة نظرة الغرب النمطية والمغلوطة عنا.

تركزين في احاديثك ونشاطاتك على دور المعلم في بناء الاجيال، هل لنا معرفة سر هذا الاهتمام؟

في الاردن وضعنا التعليم على رأس قائمة اجندتنا، لاننا نؤمن بأن الغنى الحقيقي في القرن الواحد والعشرين ليس بقدر ما نملك، ولكن بقدر ما نعرف.

ولان الشباب هم الغالبية العظمى من الشعب الاردني، وهم ثروة الاردن الحقيقية، فان توفير التعليم المناسب، وفرص العمل الجيدة واعطاء الفرصة للاختيار من الامور الهامة التي نعمل على تحقيقها، ومن هنا يأتي اهتمامنا بالمعلمين الذين بأيديهم الثروة الفعلية للاردن، ولهم الدور الاكبر في فتح آفاق التفكير والابداع عند الطلاب، فهم المؤثرون الرئيسيون في حياة طلابهم، وهذا ما جعلنا نطلق جائزة للمعلم المتميز. فقبل شهرين شاركت المعلمين احتفالهم بالإعلان عن أول مجموعة متميزة منهم. وهنا أريد أن أتحدث عن تجربتي مع ابنائي، فأنا - كأم لاربعة - اطفال ارى نفسي كل يوم امام تساؤلات لا تنتهي في المجالات المختلفة، وهذا يجعلني ادرك المسؤولية الكبيرة الملقاة على المعلم الذي يرى نفسه امام سيل من الاسئلة التي يطرحها 20 او 40 طالبا في ساعة واحدة.

وسط مشاغلك الرسمية، واسفارك الخارجية، وارتباطاتك واهتماماتك بالاسرة الاردنية الكبيرة، كيف تجدين الوقت الكافي للعناية بأسرتك الصغيرة؟

بالنسبة لي، عائلتي لها الاولوية الاولى، لذلك احاول دوما ان تكون زيارات العمل الخارجية قصيرة، وبالنسبة للبرامج المحلية تكون خلال تواجد ابنائي في المدرسة، وفي ساعات الصباح اعمل دائما على ان اكون مع ابنائي قبل ذهابهم الى المدرسة، اشاركهم التحضير للمدرسة، وبعد عودتهم من المدرسة اساعدهم في الدراسة، واما وقت نوم اطفالي فهو وقت مهم، يجب ان اكون معهم خلاله، حيث اقوم بقراءة آيات من القرآن الكريم، وأحيانا قراءة بعض القصص التي بها عبر، وفي عطل نهاية الاسبوع يعمل جلالة الملك وانا على الاستفاده منها ونقضيها مع ابنائنا.

هل تدخلين المطبخ لاعداد وجبة معينة للزوج او الابناء او لك شخصيا، وهل تشرفين على ما يقدم للاسرة من طعام؟

انا مثل اي زوجة وأم .. اعتني بأسرتي بنفسي، واحرص على ان اقوم بواجباتي تجاه افراد عائلتي، وعندما يأخذني عملي وارتباطاتي بعيدا عن أطفالي احرص على متابعة أمورهم باستمرار عن طريق الاتصال بهم.

العلاقات الاردنية - الكويتية ماذا تتمنين لها وهل انت راضية عن مسيرتها؟

العلاقات التي تربط الاردن بدولة الكويت الشقيقة متينة ومتميزة، ونطمح دائما لتوثيقها، ونتيجة لهذه العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين، فقد حققت الاستثمارات الكويتية نجاحا كبيرا في الأردن، وهي اليوم من أكبر الاستثمارات العربية والأجنبية.

ارتبط الاردن ارتباطا عضويا مع القضية الفلسطينية، فما رؤيتك لها؟

واقع الطفل الفلسطيني والأم الفلسطينية مؤلم جدا، فهناك أجيال لم تعرف الطمأنينة والسلام، وهذا غير مقبول، ونحن في الأردن نرى انه لا يمكن للمنطقة ان تنعم بالسلام والاستقرار الا عندما تحل القضية الفلسطينية، ونرى ان الحل يتمثل في قيام دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي الفلسطينية، وهذا ما يؤكدة جلالة الملك دوما خلال عمله ومساعيه في كافة المناسبات وخلال لقاءاته مع القادة والزعماء في العالم.

هل انت راضية عن مستوى اداء المرأة الاردنية وخاصة في مجلس النواب، وهل تخصيص (كوتا) نسائية حل مشكلة تمثيل المرأة؟

لقد حققت المرأة الاردنية انجازات كبيرة، سواء في القطاع الخاص او القطاع العام، فنحن نرى اليوم النساء يتولين حقائب وزارية وأعضاء في مجلسي الأعيان والنواب، ونرى قاضيات ونساء في مجالات أخرى متعددة، وهذا تحقق نتيجة لايماننا بأن الدولة لا يمكن ان تكون دولة عصرية اذا كانت لا تستفيد من نصف طاقات مجتمعها، ولما تحظى به المرأة الاردنية من مكانة عالية، قامت سمو الشيخة سبيكة قرينة ملك البحرين بتكريم سيدتين من الاردن ضمن مجموعة من السيدات العربيات، وذلك خلال انعقاد مؤتمر قمة المرأة العربية في مملكة البحرين الشقيقة تحت شعار "ست سنوات بعد القمة الاولى للمرأة العربية: الانجازات والتحديات".

اما <<الكوتا>> فأنا ارى انها كانت الخطوة الاولى التي ضمنت للمرأة مكانها في مجلس النواب، وهي مرحلة لتضع المرأة في بداية الطريق.

المرأة الوزيرة هل انت معها ام لك وجهة نظر تجاهها؟

ارى ان المرأة تستطيع العمل في جميع المواقع اذا كانت تملك القدرات والامكانيات اللازمة التي تمكنها من اداء واجباتها.

المرأة الكويتية كيف تقيمينها وتقيمين علاقاتك الشخصية معها؟

أنا – شخصيا - أتابع باهتمام مسيرة المرأة الكويتية، فقد استطاعت أن تثبت نفسها بجدارة على المستويين العربي والعالمي، وارى انها قطعت اشواطا كبيرة، وكانت مشاركة المرأة الكويتية في الانتخابات - للمرة الاولى هذا العام - دليلا واضحا على ذلك، وعلى الصعيد الشخصي تربطني علاقات صداقة قوية بنساء كويتيات.

عمل المرأة الى جانب زوجها لمساعدته في تحمل اعباء الحياة .. هل انت معها ام لك تحفظ عليها؟

انا مع تعليم المرأة وتمكينها، وتوفير الأدوات الكفيلة بوصولها إلى أفضل مستويات العلم والمعرفة، ومن ثم منحها حرية اتخاذ القرار المناسب في مسيرتها العملية، والأغلبية العظمى في الاردن وفي الدول العربية تقدر مشاركة المرأة في سوق العمل، وتؤمن بوجوب منح المرأة فرص متساوية للتعليم والعمل. وهذا لا يعني تصغير دورها كأم وزوجة، فكل امرأة عليها أن تجد التوازن المناسب لهذا، وأرى أننا نخسر الكثير عندما لا تشارك المرأة في سوق العمل، وفي العديد من دول الشرق الاوسط اكثرية الملتحقين بالدراسة الجامعية اناث، والمشكلة تكمن فيما يحدث بعد التخرج، فنحن ما زلنا نجد ان العالم العربي لديه اقل نسب من نسب مشاركة النساء في سوق العمل. ولذلك هذا نوع من الخسارة لاننا من جهة نستثمر بشكل كبير في تعليم المرأة، ومن جهة اخرى نحرم انفسنا من عوائد هذه الاستثمارات.

 يلقبونك في الاردن بـ (ملكة القلوب) وفي الكويت بـ (ابنة الكويت) وفي العالم بـ (الملكة الشعبية المحبوبة) التي لا تعترف بالبرتوكول، اي هذه التسميات اقرب الى نفسك؟

هذه التسميات بالنسبة لي القاب، وما يهمني منها هم الناس، فأكثر ما يسعدني احساسهم بأنني اعني لهم هذا الشيء او ذاك، وما يهمني هو العمل الذي اقوم به، وكيف اؤثر في حياة من حولي.

هل القى لقب صاحبة الجلالة عليك مسؤوليات لم تكوني تتوقعيها؟

بالتأكيد.... الكثير من الناس يتسائل عن هذا الشيء، فقد اضاف لقب "ملكة" الكثير لحياتي.. زادت مسؤولياتي من ناحية، ومن ناحية أخرى ارتفعت فرص قربي من الناس والاحتكاك بهم وقدرتي على مساعدتهم.

ما هي اسعد لحظات حياتك، وما الذي يبعث في نفسك السعادة او يجلب لها الهموم؟

على الصعيد الشخصي أنا كأي أم، انجازات أطفالي وسعادتهم تغمرني بالفرحة، وأكثر الأوقات التي اشعر فيها بالسعادة عندما أكون بين الأسر والعائلات في أرجاء الأردن، وارى على ارض الواقع النجاحات التي حققوها وساعدَتهم على تغيير حياتهم وحياة من حولهم.

أما الذي يحزنني فهو ما أراه من صور للأمهات والأطفال في فلسطين والعراق، وحتى خارج العالم العربي من قتل ودمار وجوع، كل ذلك يحزنني، وأحيانا أجد أن عدم قدرتي على إصلاح ما أراه خطأ محبط ومحزن، وأتأثر أحيانا على الصعيد الشخصي بالإشاعات التي يطلقها البعض حولي وحول أسرتي، وأحاول دائما تجاوز التحديات والصعوبات لتحقيق الانجاز تجاه عائلتي الصغيرة وعائلتي الكبيرة التي يمثلها الاردنيون.

كيف تقيمين وضع الطفولة في الاردن؟

شهدنا في السنوات القليلة الماضية تحركا كبيرا في المجالات التي تتعلق بقضايا الأطفال، سواء من ناحية التعليم أو عمالة الأطفال أو الإساءة لهم، لكنني ارى ان أمامنا الكثير لتحقيق ما نطمح اليه في مجال حماية الاطفال ورعايتهم.

ومما حققناه في مجال رعاية الاطفال ان الأردن أول بلد عربي قام بإنشاء دار لحماية الأطفال من العنف، وهو دار الامان التابع لمؤسسة نهر الأردن، وذلك لاننا نؤمن بأن اثر الإساءة للاطفال لا يقف عند حدود الآلام الجسدية، ولكن يتخطاها إلى مشكلات نفسية يكون لها تأثير على المجتمع بأكمله، ولاننا نؤمن بأن هناك دورا هاما للتوعية لجعل الأفراد أكثر إيمانا بقضايا الأطفال وحقوقهم، واستخدام الاهالي طرق حوار مناسبة مع أبنائهم، قمنا - في الأردن - بافتتاح مركز للأسرة والطفل، يهتم بتقديم التوعية والتدريب للأطفال والأهالي، لحماية الأطفال من الإساءة وزيادة الوعي بطرق التعامل مع الأطفال لدى الأهالي والمتعاملين معهم.

تميز دور جلالتك تجاه القضايا العربية بالجرأة والاقدام، فخلال الحرب على لبنان كان لك الدور الريادي، وخلال اجتياح المدن الفلسطينية قدت اول مظاهرة تقوم بها ملكة في التاريخ استنكارا للاجتياح. ما الذي يدفع الملكة رانيا لان تقوم بذلك، وهل لنا ان نعرف الاماني التي تجيش في نفسك وامنياتك لبني الانسان؟

ما يدفعني للقيام بذلك ان المشاعر الإنسانية ليس لها حدود، ولا تقتصر على جنس دون غيره، وإنسانيتنا المشتركة تدفعنا لمساعدة الاخرين، وفي عالمنا اليوم كل فرد منا عليه واجب نحو الإنسانية، فما يحدث في أي مكان على الأرض يؤثر على العالم بأكمله، ويمكن أن يحدث في أي مكان آخر.

صور جثث الأطفال خلال الحرب على لبنان وفي فلسطين، والدمار الذي رأيناه على شاشات التلفاز دفعني للخروج ودعوة الناس لمساعدة اخوانهم في لبنان وفلسطين، وحتى نلفت نظر العالم بأكمله لما يجري في المنطقة من قتل للبراءة.

والامنيات كثيرة .. اتمنى ان ارى الصراعات التي تعاني منها المنطقة في طريقها للزوال... اتمنى ان يحصل الاطفال على حقوقهم من العيش بأمن وسلام، وحصولهم على التعليم، وان يحصلوا على <<المطاعيم>> التي تحميهم من الامراض... اتمنى ان يزرع كل ام واب في ابنائهم القيم التي يعلمنا اياها ديننا من تسامح ومحبة، واتمنى ان نكون قادرين على توضيح رسالة الإسلام الحقيقية، القائمة على السلام والسماحة والاحسان والعدالة واحترام حياة الناس في جميع انحاء العالم وبجميع اختلافاتهم.

ما هو دورك الفعلي في حياة ملك شاب تخطى الحواجز والحدود بالعمل من اجل شعبه؟

كما يعلم الجميع، لجلالة الملك برنامج عمل سياسي واقتصادي مكثف في ظل الاوضاع التي تعاني منها المنطقة، ولايصال الاردن الى مكان متقدم بين دول العالم، وأنا أقوم ضمن توجيهات جلالة الملك بالتركيز على الجانب الاجتماعي والتنموي المتعلق بتمكين المجتمعات المحلية وافرادها للمساهمة الفعلية في التنمية.