مقابلة الملكة رانيا مع جريدة الوطن

25 شباط 2004

الاربعاء، 25 شباط 2004حوار مع جابر الحرميجريدة الوطن، 2004

اشادت جلالة الملكة رانيا العبدالله بالنهضة الملموسة التي تشهدها دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ومتابعة من سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند خاصة في المجالات الاجتماعية والتعليمية وشؤون الاسرة.

واضافت في حديث موسع مع الوطن ان المشاريع الاقتصادية والمبادرات الاجتماعية التي يجري تنفيذها في دولة قطر تعكس رؤية حكيمة وتخطيطا مستقبليا مدروسا.

واشارت إلى ان قطر والاردن يمتلكان نفس الرؤيا في التخطيط والعمل بنفس الطريقة للدخول في عصر العولمة من خلال البناء على التراث والحضارة العربية العريقة وبما يتوافق مع متطلبات الحداثة ويمكنهما من المساهمة بايجابية في الحضارة الانسانية.

وثمنت جلالة الملكة رانيا الجهود الكبيرة التي تقوم بها سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الأمير المفدى‚ ودورها في رفعة المرأة القطرية ورعايتها لقضاياها المختلفة على المستوى المحلي والدولي.

واكدت ان مبادرات حرم سمو الأمير المفدى تلبي احتياجات المرأة والاسرة والمجتمع‚ منوهة في هذا الصدد بمبادرات سموها في مجالات التعليم وتوفير الادوات والبيئة لجيل الشباب من اجل اعدادهم نحو المستقبل والبناء على قدراتهم وتمكينهم بما يساهم في ادماجهم في تنمية المجتمع.

وأشادت بالخطوات التي قطعتها المرأة القطرية في مختلف مجالات تنمية المجتمع. وأشارت جلالة الملكة رانيا العبدالله التي تتولى رئاسة الدورة الحالية لقمة المرأة العربية الى ان مؤسسة القمة ستعمل خلال العامين القادمين بطريقة غير تقليدية‚ تتوافق مع تطلعات المرأة العربية‚ في مجتمعاتها كونها شريكا فاعلا في عملية التنمية‚ وأهم ما يمكن القيام به هو تفعيل التعاون بين المؤسسات المعنية في الدول العربية والخروج ببرامج وأنشطة ذات أثر ملموس على أرض الواقع‚ وايجاد مراكز معلومات تختص بواقع المرأة والأسرة والطفل يمكن الاستفادة منها في رسم السياسات والتخطيط المبني على الاحتياجات الحقيقية، اضافة الى وضع خطة مناسبة لتفعيل دور المرأة العربية في التعامل مع المستجدات على الساحة العربية والدولية.

وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة:

جابر الحرمي: شهد الأردن انعقاد مؤتمر قمة المرأة العربية الثانية ... كيف تنظرين جلالتكم لمثل هذه المؤتمرات؟

الملكة رانيا: إن طموحات المرأة العربية ومجتمعاتها متنامية ومتنوعة وفقا للظروف المختلفة ولا يمكن اعتبارها ثابتة،... ومؤسسة القمة ما هي إلا أحد الأجهزة التي تعمل من اجل إطلاق القدرات الكامنة لدى المرأة العربية والمجتمعات من خلال برامج وأنشطة مدروسة في الدول العربية تتناسب مع احتياجاتها ومتطلباتها وقادرة على إحداث تغيرات إيجابية.

وعلينا أن ندرك أن طموحات المرأة هي جزء كبير من طموح المجتمع، لان الأسرة التي تشكل أساس المجتمعات لا يمكن أن تؤدي دورها إلا من خلال الأم المتعلمة المتمكنة، وهنا سيكون أساس عمل مؤسسة القمة هو الخروج بتصور عربي قوي قادر على تخطي الصعوبات وتحقيق الإنجاز من خلال المرأة.

جابر الحرمي: كيف تنظرين جلالتكم للجهود التي تقودها سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو أمير قطر من اجل تفعيل دور المرأة سواء كان ذلك على المستوى الداخلي في قطر أو على المستوى العربي والدولي؟

الملكة رانيا: بداية أحب أن اثمن جهود سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند ودورها في رفعة المرأة القطرية ورعايتها لقضاياها المختلفة على المستوى الوطني والدولي، حيث نجد أن المرأة القطرية قطعت أشواطا كبيرة في مختلف مجالات تنمية المجتمع المحلي وصنع القرار.

وحقيقة أجد أن مبادرات سمو الشيخة موزة تلبي احتياجات المرأة والأسرة والمجتمع وذلك من خلال المجلس الأعلى لشؤون الأسرة التي تتولى رئاسته وتتابع نشاطاته وبرامجه إضافة إلى مبادراتها في مجالات التعليم وتوفير الأدوات والبيئة لجيل الشباب من اجل إعدادهم نحو المستقبل والبناء على قدراتهم وتمكينهم بما بساهم في إدماجهم في تنمية مجتمعهم.

وهنا يجب علينا الاعتراف بأن المرأة العربية أينما كانت هي امرأة طموحة بطبيعتها، وإنها رغم الإمكانيات المحدودة المتوفرة لها استطاعت أن تثبت للجميع أنها موضع ثقة وأنها تلعب دوراً ريادياً في بناء المجتمعات، فالتماسك الأسري الذي ينعم به مجتمعنا العربي يعود فضله الأكبر إلى الأم التي هي أساس الأسرة المترابطة.

جابر الحرمي: هل استطاعت المرأة الأردنية تحقيق طموحاتها بعد أن شغلت مناصب وزارية و مقاعد في البرلمان الأردني؟

الملكة رانيا: أثبتت المرأة الأردنية إنها موضع ثقة من خلال مشاركتها محليا وعالميا، وقد عزز الأردن من مشاركة المرأة في شغل مناصب هامة في الدولة وفي تمثيله خارجا، كما قامت الحكومة بإصدار تشريعات قانونية لتفعيل دور المرأة القيادي في المجتمع، ونحن نحرص على تعزيز دور المرأة والاستفادة من خبراتها العملية والعلمية من خلال إيجاد برامج ونشاطات لزيادة فرص مشاركتها محليا وعالميا، مثل مشاريع التمكين الاقتصادي والمبادرات التعليمية بهدف زيادة فرص المرأة للمشاركة في الحياة العملية، وأستطيع القول إن الطموحات دائما متنامية والسعي لتحقيقها يصب في مصلحة المجتمع والفرد على جميع المستويات.

جابر الحرمي: منذ أن تولت جلالة الملكة رئاسة قمة المرأة العربية الثانية وكانت هناك سلسلة من النشاطات ولعل أبرزها المشروع الإعلامي هل لجلالتك أن تحدثينا عنه...

الملكة رانيا: جاءت القمة برؤية واضحة وهي تعزيز وضع المرأة العربية في كافة المجالات. وفكرة المشروع الإعلامي جاءت لدعم هذه الرؤية من خلال خلق حركة إعلامية مدروسة ترفع من مستوى الوعي المجتمعي حول مشاركة المرأة العربية في كافة مناحي الحياة. فالإعلام يملك من الأدوات التي تمكنه من الوصول إلى كافة فئات المجتمع مهما اختلفت ثقافاتهم.

ولقد لاقى هذا المشروع تجاوبا كبيرا من المؤسسات الإعلامية العربية سواء الفضائيات أو صحف، حيث تم تأسيس هيئة استشارية تعمل على تنفيذ المشروع وسيتم خلال الأسابيع القادمة إطلاق حملة إعلامية متكاملة تشمل الفضائيات والصحف الإقليمية والإذاعات ونحن نسعى لإشراك التلفزيونات والصحف المحلية للدول العربية. وقد وجدنا تجاوبا كبيرا عكس التزام المؤسسات الإعلامية العربية نحو تنمية المجتمعات العربية وتسريع عملية التغير نحو الأفضل، خاصة وأن تقرير التنمية البشرية للدول العربية قد وضع منطقتنا في المرتبة الأخيرة قيما يتعلق بالمشاركة الاقتصادية.

وأستطيع القول أن هذا المشروع مثال ناجح على عمل عربي يقوم على شراكة قوية ما بين كافة الفئات ويعزز

من المسؤولية التي تتمتع بها هذه المؤسسات نحو العالم العربي ونحو قضاياه.

جابر الحرمي: مؤسسات المجتمع المدني.. هل ساهمت في تفعيل دور المرأة العربية في المجتمع؟

الملكة رانيا: لا نستطيع إنكار الدور الفعال لمؤسسات المجتمع المدني في تفعيل دور المرأة العربية في المجتمع والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، هذا الدور الذي أصبح ممكنا من خلال الأفراد المبادرين الذين يؤمنون بأهمية هذه المؤسسات ... ونجد أن هناك مشاركة ملحوظة للنساء في هذه المؤسسات وبالأخص المرأة الأردنية التي واكبت جميع مراحل العمل التطوعي منذ بدايته كعمل خيري إلى أن أصبح يعتمد على تمكين الأفراد لتحسين نوعية حياتهم بدلا من تقديم المساعدات العينية والمادية الآنية لهم والتي لا تحفز على الإنتاج والمبادرة. وبرأي مشاركة المرأة الأردنية كانت إحدى عوامل إنجاح مبادرات كثيرة منها التي استهدفت الطفل والأسرة بشكل خاص...طبعا هذا بالإضافة إلى إنجازات المرأة الأردنية في القطاعات المختلفة.


© حقوق الطبع, جريدة الوطن القطرية