يوم المرأة العربية

01 شباط 2005

1 شباط، 2005

قبل حوالي عامين حين استضافت عمان المؤتمر الثاني لقمة المرأة العربية وتشرفت باستلام رئاستها، لم يكن دافعنا النقاش والحوار فقط، ولكن ذلك كان الوسيلة لنصل إلى الانجاز المثمر والدائم، بتفاعله بين الإفراد والمجتمعات، وعندها اتخذنا مسارات مختلفة للعمل بشراكات عربية قوية ليكون الانجاز على قدر الالتزام والإيمان بهويتنا وقدراتنا أفرادا ومجتمعات.

واليوم، وفي هذه المناسبة (يوم المرأة العربية)، فإن اعتزازي شديد بما انبثق عن النقاش الذي خضناه وما توصلنا إليه، فمن أهم إنجازات قمة المرأة العربية في دورتها الثانية إشهار منظمة المرأة العربية وإقرار مختلف اللوائح والأنظمة لعملها. ومن أبرز المبادرات التي نعتز بها أيضا المشروع الإعلامي، الذي تم إطلاقه مع نخبة من كبار الإعلاميين العرب، بهدف تفعيل دور الإعلام لخدمة قضايا المرأة العربية، وسعياً لتغيير الصورة النمطية عنها في مجتمعها ولتغيير واقعها عن طريق دمجها في البرامج السياسية والاقتصادية، حتى لا تكون المرأة فئة مجتمعية منفصلة بل عنصرا فاعلا وفعالا في كافة المجالات.

لقد جاءت ثمار جهود الهيئة الاستشارية الإعلامية التي شكلت من اجل المشروع كما تمنيناها، فأضاءت شعلة أمام شعبنا العربي، تنطلق من دينه الحنيف، ومبادئه السمحة، وقيمه الداعية للعمل والإبداع والعدالة، في مبادرة تكرس مكانة المرأة العربية في صنع المستقبل العربي، وتحترم قدسية دورها في أداء الواجب نحو الوطن، إنتاجيته ونمائه وتطوره. ومن أهم ثمار هذه الحملة التغير الملحوظ في معالجة الإعلام العربي لشؤون المرأة، فجزيل الشكر للإعلاميين العرب الذين التزموا وساهموا في إنجاح هذه الحملة، التي نفخر أنها انطلقت في عهد رئاسة الأردن لقمة المرأة خدمة للعام العربي.

وبذلك سجل الإعلاميون العرب سابقة هامة على مستوى العمل العربي المشترك، والعمل الإعلامي في خدمة التنمية، حين اجتمعت في عمان مؤسسات إعلامية عربية مختلفة، وحتى متنافسة، اجتمعت وأجمعت على أن تعمل سوية للنهوض بدور المرأة العربية وتعزيزه. هذه التجربة الهامة، فتحت آفاقاً رحبة للعمل الإعلامي، فمجتمعاتنا تتقبل كل ما هو جديد، وهذا يتطلب مواكبة المستجدات والتركيز على معالجة القضايا بتوازن وموضوعية وشفافية.

وهذه الإنجازات، على أهميتها، يجب ألا تصبح صرحاً جامداً نشيد به في المناسبات، بل يتوجب علينا أن نبقيها كائناَ عضوياَ حياَ مستمر التطور، وعلية فان الأردن ماض في طريق مأسستها، حيث باشر العمل في هذا الاتجاه. ونأمل أن تصبح الحملة باكورة تحرك عربي شامل، لتعزيز دور المرأة، وللتعاون مع الإعلام لإبراز هذا الدور. فالإعلام العربي عليه مسؤولية الاستمرار في العمل لتغيير الصورة السلبية في العالم الغربي عن العرب بشكل عام، وعن المرأة العربية بشكل خاص.

فالخطوة الأولى في عملية تخطي الصعاب هي تحديد المشكلة والاعتراف بوجودها، وبفضل الإعلام، أصبحت مواضيع الأخبار من تحاليل ودراسات واستبيانات الرأي مادة غنية لتوجيه الرأي العام، وصناع القرار، فلنبن على هذه الانجازات، ولنمض قدماً لبناء مستقبل زاهر لهذه الأمة، وآمال شعوبها.