خطاب الملكة رانيا خلال حفل مؤسسة أطفال حول العالم نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

24 أيلول 2015

جلالة الملكة سيلفيا، السيدات والسادة...

شكراً على هذه الجائزة. أشعر بالفخر وأكثر لاستلامها – لأنها تأتي من جلالتك.

تمثل مؤسستك الأمل بحياة أفضل للالاف من الاطفال. فأنت لا تحمين فقط من هم أضعف ولكن دعمك يعيد طمأنتهم بذلك، وبأنه على الرغم مما تحمَلوه، لا زال هناك رحمة وطيبة في العالم.

سواء كان بمساعدة الاطفال اللاجئين في المانيا على الاندماج بشكل أفضل. أو تزويد الاطفال في اوكرانيا بدعم ما بعد المدرسة. أو حماية الأطفال من المعتدين جنسياً في كمبوديا. مؤسسة أطفال حول العالم هي طوق نجاة للاطفال الذين هم بحاجة.

ولكن الملايين غيرهم يحتاجون هذه المساعدة، بصورة طارئة.

لانه لا توجد ثقافة او دولة محصنة من جرح الاساءة للاطفال .. العنف اتجاههم .. أو اهمالهم.

ومثل هذه هي الطبيعة العابرة والتكوينية للطفولة والتي بقيت بدون معالجة، هذه الجرائم يمكن ان تشكل حياة الطفلة: تدمر وتحطم ثقتها بالآخرين. والأسوأ، يمكن أن تسبب لها التسرب من المدرسة، مما يجعل حياتها أكثر ضعفاً وعرضة لدوامات من العنف واليأس.

السيدات والسادة، ليس هناك فرصة ثانية في الطفولة. لذلك مع ما نملك .. وما نعرفه .. علينا جميعاً ان نفعل ما بوسعنا للمحافظة على أصغر أفراد عائلتنا العالمية آمنين.

في الاردن، مؤسسة نهر الأردن بدأت برامج حماية ووقاية ريادية ومبتكرة لدعم الاطفال المعرضين للخطر.

حيثما كان ممكناً، تعمل فرقنا مع أفراد العائلة في مراكز لتقوية وحدة العائلة وتعزيز ثقافة سلامة الطفل.

ولكن، أحياناً يحتاج الطفل الى ملاذ. "دار الامان" هو أول مركز في المنطقة لاعادة تأهيل الاطفال المعنفين. في هذا الملاذ للشفاء والامل، يستخدم الاطباء والمعلمون ومقدمو الرعاية النشاطات مثل الفن ورواية القصص، لمعالجة الجروح النفسية والجسدية التي تثقل الضحايا اليافعين.

أنا فخورة بكل ما حققته مؤسسة نهر الاردن. لم نُخرج موضوع الاساءة للاطفال من الظل فقط، ولكن تجربتنا وخبرتنا أصبحت نموذجاً لجهود حماية الاطفال في منطقتنا. ما يعني أن أطفالا أكثر يمكنهم أن يتطلعوا الى مستقبل أكثر صحة وسعادة.

أتمنى أن يتمكن جميع الاطفال من ذلك.

لكن الحقيقة مختلفة جداً بالنسبة للاطفال الذين يعيشون في نزاع أو العابرين منه.

يتامى، مصابون. يُجبرون على ترك منازلهم. معرضون للوحشية. لا أستطيع التفكير بطفل أكثر حاجة للحماية من طفل عالق في نزاع - خاصة، إن كانت فتاة. مع ذلك، حول العالم، فلسطين، سوريا، العراق، اليمن، جنوب السودان وأكثر، الملايين من الأطفال يشهدون مناظر يجب أن لا يراها أي طفل.. ويعيشون تجربة من الرعب على مستوى لا يمكننا حتى تخيله.

والان، مأساة الملايين من اللاجئين، ونصفهم أطفال، تتضح – صورة تمزق القلب.

وفي الوقت ذاته، هنا في نيويورك، تلتقي الجمعية العامة للامم المتحدة تلتقي لاقرار الاهداف التنمية المستدامة والتي تتصور عالماً أفضل وأكثر عدلاً خلال 15 عاماً من الآن. ولكن إن لم نحل النزاعات وننهي الأزمات التي تتسبب في الكثير من الألم لاطفالنا، لن يكون العالم أفضل أو أكثر عدلاً.

الاوقات الاستثنائية تتطلب خطوات استثنائية. لذلك رجاءً، بالنيابة عن الاطفال الذين يتم اسكات أصواتهم بالطلقات، الوحشية، الاسلاك الشائكة أو المتاريس، دعونا - كل واحد فينا - نرفع أصواتنا وندعو قادة العالم لأن يضعوا الأطفال أولاً.

لانه اذا لم نفعل، فمن؟

شكراً.