المواطنة تعني "أن نتشارك الشعور بالواجب والفخر في الدعوة للمنفعة المشتركة"

"العطاء والمشاركة المدنية قيم متجذرة في ثقافتنا لمئات السنوات"

01 آذار 2010

القاهرة – حلت جلالة الملكة رانيا العبدالله ضيفة على الجامعة الأمريكية في القاهرة التي احتضنت سنوات دراستها، وتحدثت اليوم عن أهمية العطاء ورفع الوعي بأهمية التطوع ونشر ثقافة المشاركة المدنية بهدف تحقيق التغيير المستدام.

وفي كلمة لجلالتها بحضور السفير الاردني الدكتور هاني الملقي وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية في الجامعة ونحو 1000 طالب وطالبة أكدت أن "التقدم الإجتماعي لا يأتي من توجيه الحكومات للشعوب، بل يأتي من المجتمعات أسراً وأفراداً يحركون البناء ككل، تدفعهم فكرة ورغبة في فعل الخير. التغيير يأتي من المشاركة المدنية".

وقالت جلالتها "في داخل كل منا القدرة على النظر خارج حدود أنفسنا، وعلى تطوير مجتمعاتنا نحو الأفضل. وهذا يعني أن نتقبل المسؤولية تجاه مجتمعاتنا، ويعني ادراك أننا جزء من شبكة اجتماعية أكبر منا .. وأن المشاكل الاجتماعية هي مشاكلنا أيضاً".

وأضافت "يجب أن نشعر بالإنتماء لمجتمعاتنا، وبأن ندرك بأن مجتمعاتنا تنتمي إلينا، هذه هي المواطنة. لا أن نكون مجرد مقيمين .. أو نطالب بحقوقنا فقط .. ولكن أن نتشارك الشعور بالواجب والفخر في الدعوة للمنفعة المشتركة".

وفي استذكارها لقول المتنبي (ولم أر في عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام) أكدت جلالتها أن كل فرد عليه المسؤولية في تشكيل وبناء مجتمعه، لانه جزء منه وغير منفصل عنه، مشيرة إلى أن العطاء والمشاركة المدنية قيم متجذرة في ثقافتنا لمئات السنوات.

وأضافت "أن هذه القيمة شهدت تراجعاً في المجتمع العربي، مواطنتنا .. مقعدة، متراجعة، مهمشة."

وأضافت "منطقتنا مليئة بالأزمات. نزاع. ظلم. احتلال. فقر متزايد. عدم مساوة بحق النساء. قلة المياه. أنظمة تعليم لا تناسب أطفالنا. بطالة تسبب أجيالا ضائعة. وديننا الحنيف، الإسلام، محاصر من الداخل والخارج".

وأشارت جلالتها إلى أن الأزمات والتحديات التي ذكرتها هي "قائمة تحديات قد تواجه أي حضارة في العالم، ولكن عِظم التحدي يجب ألا يخيفنا، بل يجب أن يشجعنا لنضع أهدافاً عالية، للبحث في السماء المفتوحة عن الإحتمالات والإمكانات".

وتحدثت جلالتها عن "أهل الهمة" التي أطلقتها في العام الماضي "لتقدير الأبطال الموجودين في بلدنا ولا يراهم أحد، رجال ونساء يبحثون يسمون للأفضل ويرفعون مجتمعاتهم معهم".

ودعت جلالتها إلى تعميم ثقافة التطوع وخدمة المجتمع في مجتمعاتنا العربية قائلة "نحتاج المزيد من الجامعات التي تضيف الخدمة العامة إلى مناهجها .. بحيث يتمكن الطلاب من تحقيق التوازن بين بحثهم عن وظيفة وواجبهم القاضي بمساعدة الآخرين. نحتاج المزيد من الجامعات التي تعطي خدمة المجتمع الأهمية ذاتها التي تعطيها للمناهج الدراسية .. بحيث تصل قيمة التطوع لجميع الطلاب. نحتاج المزيد من الجامعات التي تطلق مراكز على مستوى الجامعة بأكملها للمتطوعين ... بحيث يجد كل طالب الفرصة للتواصل مع مجتمعه. ونحتاج المزيد من الطلاب الذين يدركون قيمة المشاركة المدنية – من ناحية ما يمكن أن تقدمه وتضيفه لمجتمعاتنا، ومن ناحية ما يمكن أن تقدمه وتضيفه لكل واحد فيكم".

ودعت جلالتها الشباب ليكونوا العنصر الفاعل الذي يحدث التغيير الإيجابي قائلة "التحقتم بالجامعة لتجهيز أنفسكم للوظيفة. ولكن ما الذي يبحث عنه رب العمل في موظفيه هذه الأيام؟ روح الفريق، القيادة، التواصل، القدرة على حل المشكلات، قابلية التكيف والمرونة، الأخلاق والعقل المتفتح. مهارات تكسبونها من خلال التواصل والتعامل مع الناس، خاصة الذين يختلفون عنكم. وجهات نظر تحصلون عليها من خلال وضع أنفسكم أمام تحدي للوصول الى ما وراء حدود تجاربكم الخاصة".

وفي نهاية كلمتها وجهت جلالتها دعوة للجميع لعدم الانتظار والعمل، فعلى الرغم من أننا لن نستطيع تغيير كل شيء، "إلا أن كل واحد فينا يستطيع فعل شيء" لإحداث التغيير.

واستمعت جلالة الملكة رانيا العبدالله إلى شرح حول مرافق الجامعة التي انتقلت الى مقرها الجديد مؤخرا، وتجولت في الحرم الجامعي يرافقها رئيس الجامعة ديفيد أرنولد والطالب احمد الفايد ممثلاً عن طلبة الجامعة.

وخلال حوار أداره رئيس اتحاد الطلبة في الجامعة عمر قنديل اجابت جلالتها على اسئلة من اعضاء الهيئة التدريسية والطلبة تناولت سبل التحفيز على الانخراط في المشاركة المدنية.

وقالت جلالتها ان المعلمين المبدعين لهم الدور الأكبر وذلك من خلال تعليم القيم لاطفالنا وكيفية تطبيقها في المجتمع المحلي من خلال ربط غرفة الصف بالمجتمع، ونقل خبرات العديد من المعلمين من المدرسة الى المجتمع.

وحول مدى قدرة المشاركة المدنية على احداث نقلة نوعية، قالت جلالتها انا اعتقد ان تقدم الدول لا يقاس فقط بالمال ولكنه يقاس بنوعية الحياة لمواطنيها.

واضافت ان المواطنة الفاعلة ليست فقط طريقاً للتنمية ولكنها من مظاهرها مبينة جلالتها انه لنصبح أمة قائدة على الافراد تقبل المشاركة المدنية وان تصبح من واجباتهم المجتمعية.

وحول دور مؤسسات المجتمع المدني في خلق وظائف بالمجتمع قالت جلالتها ان ملايين الخريجين من الجامعات يتطلبون خلق وظائف ولكن نجد ان هناك كماً هائلاً من الخريجين غير المؤهلين لسد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

واشارت الى ان المشاركة المدنية المدروسة تتطلب توظيف مختلف التخصصات لحاجتها الى مهارات متنوعة في كفاءات عالية ومن ذلك يمكن ان تتوفر فرص لتحفيز سوق العمل، من خلال خلق المزيد من الموظفين ذوي المهارات العالية لتصديرهم الى سوق العمل المحلي.

واكدت على ان التعليم يشكل فرصة كبيرة للشراكات بين القطاعين العام والخاص، ذلك ان القطاع الخاص له مصلحة أكيدة للمساهمة في القوة العاملة المتعلمة.

مشيرة جلالتها ان عدم تعميم التعليم الجيد يكلف الشركات في جميع أنحاء العالم مليارات الدولارات، خسائر في التجارة، والإيرادات، والموظفين الموهوبين.

وقالت ان المنتدى الاقتصادي العالمي ومبادرة التعليم العالمية جاءت للمساعدة على معالجة هذا الأمر من خلال رفع نوعية التعليم لما يقارب 2 مليون طالب وطالبة، في خمس دول من بينها الأردن ومصر وذلك بشراكة مع شركات كبرى من القطاع الخاص مثل ديلويت، وسيسكو، وإنتل، ومايكروسوفت.

واضافت ان تلك الشراكة اسهمت في إثراء البيئة التعليمية لطلابنا وفتح نافذة لهم على العالم من خلال توفير ادوات التكنولوجيا وتوظيفها في العملية التعليمية.

وتحدثت جلالتها عن مبادرة مدرستي في الأردن كشراكة ناجحة ومثمرة بين القطاع الخاص والمجتمع المحلي والقطاع العام تعمل على تجديد المدارس التي هي بامس الحاجة وقد انضم اليها رجال أعمال وأهل وجيران، وتلاميذ يجمعهم هدف مشترك هو تحسين نوعية التعليم للأطفال في الأردن، إنها حول تقاسم المسؤولية لتعليم أطفالنا.

يذكر أن الجامعة الأمريكية في القاهرة تأسست عام 1919، وتعتبر من أكبر الجامعات في العالم العربي. وتضم حوالي 5,500 طالب وطالبة. وحتى الآن تخرج منها أكثر من 30,000 طالباً وطالبة.