الملكة رانيا تشارك التربية واليونيسف إطلاق الحملة الوطنية "معاً نحو بيئة مدرسية آمنة"

ما نراه اليوم في مدارسنا ليس منا في شيء!، لا شك أن قلوب الأردنيين محبة بعضها بعضاً لكن هناك خلل في الممارسات.، للقانون سيادة إن لم يحترمها الفرد...فلن تحترمه

18 تشرين الثاني 2009

 (مكتب جلالة الملكة, دائرة الإعلام - عمان) شاركت جلالة الملكة رانيا العبدالله اليوم وزارة التربية والتعليم ومنظمة اليونيسف إطلاق الحملة الوطنية "معاً ... نحو بيئة مدرسية آمنة" بهدف تخفيض معدلات العنف ضد الأطفال في جميع المدارس الحكومية ومدارس الأونروا في المملكة باستخدام وسائل تأديبية حديثة بدلاً من الضرب.

وأمام نحو أربعة آلاف وخمسائة مدير ومديرة مدرسة وبحضور رئيس مجلس الاعيان ورئيس مجلس النواب وعدد من السادة الوزراء وكبار المسؤولين والعاملين في القطاع التربوي في الأردن أكدت جلالة الملكة رانيا العبدالله تلازم العملية التعليمية والبعد التربوي المناط بالمعلم والأهل كونهم القدوة والنموذج وقالت أن: "العملية التعليمية ثلاثية الأبعاد، تتصدع إن لم تكن أساساتها الثلاثة، التلميذ والمربي وولي الأمر، راسخة .. قوية ... وعلى قدر المسؤولية".

واضافت: "الضرب لم ولن يكون أبداً أداة للتعليم أو وسيلة للتأديب... هناك بدائل تعلم التلميذ الانضباط، فتضمن له كرامته، كما تحفظ للمعلم هيبته فالطفل يتعلم بالحب وليس بالرهبة". وقالت جلالتها ما نراه اليوم في مدارسنا ليس منا في شيء فلا مجال للاستهانة او التهاون مع من يرى أن التأديب والضرب متلازمان، او من يعتقد أن عدم احترام قوانين المدرسة، أو تطاول التلاميذ على معلميهم مقبول، مؤكدة جلالتها على أن "للقانون سيادة إن لم يحترمها الفرد...فلن تحترمه".

وكان وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الدكتور وليد المعاني قد عرض بداية النشاط نتائج الدراسة الوطنية حول العنف ضد الأطفال التي أعدتها اليونيسف والمجلس الوطني لشؤون الأسرة ووزارة التربية والتعليم، وأظهرت أن أكثر من ثلثي أطفال الأردن يتعرضون لإساءات لفظية من الوالدين، والمعلمين، والإداريين في المدرسة، كما يتعرض حوالي نصف الأطفال لإساءات لفظية من الإخوة، والأطفال الآخرين في المدرسة. ويتعرض نحو نصف أطفال الأردن لإساءات بدنية من أولياء الأمور، والمعلمين وإداريي المدرسة. وتغيب نحو (15%) من الأطفال عن المدرسة ليوم واحد على الأقل في العام الدراسي لخوفهم من ضرب المعلم، وتهديده لهم، ووصفهم بألقاب.

وقال الوزير أن الوزارة أجرت مسحا قبليا شارك فيه (119و64) طالب وطالبة بنسبة (10%) من مجتمع الدراسة وبلغت أعلى نسبة للعنف اللفظي (45%) هي الصراخ في الوجه. في حين كانت نسبة للعنف الجسدي (40%) وهي الضرب بالعصا، وبلغت أعلى نسبة للعنف الرمزي (38%) وهي حسم العلامات. وأظهر المسح ارتفاع بنسبة ممارسة العنف بارتفاع مستوى الصف، إذ أن أعلى ممارسة للعنف وقعت على طلبة الصف التاسع، وأدناها على طلبة الصف الرابع. وتعرض (33.5%) من الطلاب الذكور لممارسات العنف من قبل معلميهم مقارنة مع نسبة (18.3%) لدى الطالبات الإناث. حيث يمارس العنف الموجه نحو الطالب بشكل أكبر في مدارس الذكور (34.5% ) ثم المدارس المختلطة (20.5 %) ثم مدارس الإناث ( 18.3%).

وبين الوزير أن الحملة تهدف إلى تخفيض حالات العنف ضد الطلاب والطالبات بنسبة 40% في السنة الأولى من إطلاقها وتخفيضها بنسبة 90% مع السنة الثالثة وناشد الوزير مدارء التربية ومدراء المدارس بتبني الأسلوب الجديد في توجيه وتعديل سلوك الطلبة ودعم المعلمين لتبنيه، والتأكيد على عدم التساهل مع استخدام المعلمين للعنف، إضافة الى الإشراف والتوثيق والمتابعة لنسب العنف في المدارس من خلال المسح الشهري العشوائي. وألقت نائب المدير الإقليمي لليونيسف مارلينا فيفياني كلمة قالت فيها: "هذا اليوم، يوم مشهود في تاريخ الأردن وأطفاله، لأنه بداية حملة وطنية لإبقاء المدارس آمنة وخالية من العنف لأجيال المستقبل".

وقالت: "لن تنجح هذه الحملة دون التزام ودعم جميع أعضاء المجتمع، من داخل وخارج المدارس الخاصة والعامة ومن قبل المعلمين والآباء والحكومة وقادة المجتمع ورجال الدين، إضافة إلى المجتمع المدني ككل". كما وعرض فيلم وثائقي اشتمل على قصص مروية من أطفال تعرضوا لعنف مدرسي وأساليب جديدة لتعديل وتوجيه سلوك الطلبة في المدارس. وستعمل الحملة على دعم صناع القرار، والمعلمين والعاملين في مجال تنمية الطفولة المبكرة. وزيادة الوعي لدى العائلات والمجتمع بأكمله حول أهمية اتباع الوسائل التأديبية الايجابية ومناهضة العنف. بالإضافة إلى تشجيع القطاع الخاص والحكومة على تخصيص موارد مالية وإنسانية أكبر لدعم تطوير الحملة، وزيادة فعالية الدعم المقدم لها.

 نص خطاب جلالة الملكة رانيا العبدالله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، السلام على كل من حمل عبء الأمانة، أمانة المسؤولية ... مسؤولية التربية.. والتعليم.. والتهذيب.. والتقويم.... السلام على مديرات ومديري مدارسنا.. أقف اليوم أمام أربعة آلاف وخمسمائة منكم، مسؤولين عن أربعة آلاف وخمسمئة مدرسة في جميع محافظات الأردن.. آلاف بيوت العلم التي تضيء جوانب بلادنا، وآلاف العقول التي تكبر معكم وبكم.. لقد كنتم دائماً على قدر المسؤولية التي أوليت لكم، وهي كبيرة .. لأن مسؤولية القائد مضاعفة، فبيده دفة القيادة، وعلى أكتافه مسؤولية تربية جيل جديد.

وأتمنى أن يعي طلابنا قيمة حكمتكم، وألاّ تحرموهم من وقتكم، وقلوبكم. لأن الطفل يتعلم بالحب، وليس بالرهبة. فكثر الله من أمثالكم، وبارك بتعبكم، وإصراركم على التربية السليمة. والقائد الناجح مسؤول ومساءل عند فشل جنوده؛ مكرم منتصر بفوزهم.. لأنه مسؤول عن أفعاله، وعن أفعالهم. شكراً لمنظمة اليونيسف ووزارة التربية والتعليم على الدراسة التي كشفت لنا أن هناك تخاذلاً في مجتمعاتنا الصغيرة، وعلى إطلاقهما مشروع "معاً"، لأن علينا "معاً" أن نداوي هذا الجرح. للأسف، لسنا جميعاً مدركين لهول ما أظهرته هذه الدراسة .. لأن البعض يرى أن التأديب والضرب متلازمان، كما يظن بعض الأهل أن عدم احترام أبنائهم للقوانين المدرسية، أو تطاول التلميذ على معلمه مقبول. العملية التعليمية ثلاثية الأبعاد، تتصدع إن لم تكن أساساتها الثلاثة، التلميذ والمربي وولي الأمر، راسخة .. قوية ... وعلى قدر المسؤولية. هرمنا التعليمي مهدد.. ما نراه اليوم في مدارسنا ليس منا في شيء! ليس في تاريخنا.. ليس من شيمنا. فالأردن، بلدنا الحبيب، يعد من الأفضل في المنطقة من حيث نوعية التعليم. وشعب الأردن معروف بدماثة خلق أبناءه، باحتضانه لزواره، وبقلب أبنائه على بعضهم.

العنف متزايد في مجتمعنا والصحف اليومية لا تخلو من قصة اعتداء مواطن على آخر. فهل أصبح العنف لغة سهلة التداول بين الأردنيين؟! لا شك أن قلوب الأردنيين محبة بعضها بعضاً ... الأطفال والأطباء والجيران والشرطة والعامل والتلميذ... لكن هناك خلل في الممارسات. والطفل... مواطن المستقبل؛ ما هو إلا نتاج تربيته سواء في المنزل أو المدرسة حيث يقضي ثلث يومه. وما يتعلمه من قدوته سيطبقه على مجتمعه بعد ذلك. فالطفل يقلد من حوله. هناك خلل في العملية التربوية، ولكن هناك أيضاً نقصا في القدوة. لا مكان للعنف بيننا. لن نتجاهل المشكلة ولن نتظاهر بأنها ستحل نفسها. الضرب لم ولن يكون أبداً أداة للتعليم أو وسيلة للتأديب... هناك بدائل تعلم التلميذ الانضباط، فتضمن له كرامته، كما تحفظ للمعلم هيبته.. كما تعلمون،…. ابتداء من اليومِ تعدل نظام الخدمة المدنية، لن يكون هناك تهاون مع أي شخص في مؤسساتنا الحكومية يضرب طفلاً. أما التلميذ، فنحث وزارة التربية والتعليم بالتشديد على القانون القاضي بأن الذي يتطاول على زميل أو مرب ينقل الى مدرسة أخرى، وإن أعاد الكرة يفصل من المدرسة.

فللقانون سيادة إن لم يحترمها الفرد...فلن تحترمه. نعول على إدراككم بأن النظام الجديد أداة ردع وليس وسيلة عقاب، سيسهم في الحفاظ على سوية مجتمعكم المدرسي، وصيانة حرمته، ليكون انعكاساً حقيقياً لنيتكم ودعماً لجهودكم المتواصلة لتوفير الأفضل والأسلم لأطفالنا وأطفالكم. منذ فترة، انطلقت بالتعاون مع المعلمين والأهالي والمجتمع المدني حملة اسمها "عصا السلام".. قرروا أن يجعلوا مدارسهم ملاذاً آمناً. تخلت المدارس طوعاً عن عصيها، واستبدلتها بالحوار، بالمساءلة، وبالمسؤولية.. لأن التعليم، لا يأتي من مقدمة الصف فحسب.. بل ينبع من جنبات مدارسنا... من توجيه المعلم، وتقدير المدير، وحوار ساحة اللعب. ومن إحساس الطفل أن هناك من يرعاه ومن يحرسه. أنتم، قادة مدارسنا، والقائد الناجح يستشرف الأفق، ويأخذ بيدنا جميعاً لنصله. نتطلع إلى بصيرتكم، وإلى راحات أيديكم، لأجل طلابنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.