خلال خطابها امام 14 الف سيدة في كاليفورنيا، الملكة رانيا تحذر من عواقب الاستبعاد التي تؤدي الى ادامة الجهل والتعصب

24 تشرين الأول 2007

23 تشرين الأول 2007

كاليفورنيا - امام 14 الف سيدة في كاليفورنيا حذرت جلالة الملكة رانيا العبدالله من العواقب الخطيرة للاستبعاد او الاستثناء كون ذلك يؤدي الى ادامة الجهل الذي يولد التعصب والخوف ويرسخ الصور النمطية بين الشرق والغرب داعية الى فهم افضل للجانب الاخر في قضايا مثل الاسلام والمرأة.

وقالت جلالتها مخاطبة الحضور من النساء القياديات في مجالات الاعمال والاعلام والاقتصاد وزوجات سياسيين وحائزين على جائزة نوبل في لونج بيتش في كاليفورنيا. "كلما حاولنا وضع أنفسنا مكان الآخر وعملنا على تقدير وجهة نظر الآخر، سنضيف إلى أنفسنا عمق وصفات مميزة أكثر".

جاء ذلك خلال خطاب رئيسي لجلالتها في المؤتمر السنوي لولاية كاليفورنيا الذي يمتد تاريخه منذ 20 عاما كمباردة حكومية محايدة للنساء العاملات ويستضيف سنويا متحدثين من انحاء العالم ويهدف الى تمكين والهام النساء للتغيير في مجتمعاتهن وهذا العام يعقد تحت عنوان "حياة غير عادية وارث غير عادي".

وحمل خطاب جلالتها رسالة للتفاهم بين الثقافات مع التأكيد على اننا جميعا نتشابه اكثر بكثير مما نختلف .. وان الخبرات التي تكون شخصياتنا بغض النظر عن المكان الذي نكبر فيه تبرز انسانيتنا المشتركة .. في دوافع البكاء والضحك، الخوف والشجاعة.

وشاركت جلالتها الحضور العديد من تجاربها الشخصية التي تراوحت بين لحظة تعرفها على اشياء جديدة في الروضة الى جانب تجربتها الشخصية في التعرف على الراحل جلالة الملك حسين واللقاء بجلالته لاول مرة.

وقالت جلالتها عن اللقاء الاول الذي جمعها بجلالة الملك حسين طيب الله ثراه وهي في عمر 22 عاما... "كانت مفاجأة شعرت فيها بالارتياح فورا ... لقد كانت تجربة رائعة للقاء الملك على وجبة بسيطة من الفلافل، شأنه في ذلك شأن أي عائلة اردنية بعيدا عن البروتوكول."

وامام الحضور الذي اجتمع في هذا الحدث السنوي لتحديد ادوار كل فرد في عملية التغيير اضافت جلالتها "ليس المهم الرتبة او الدور، أو ما نملكه، ولكن المهم هو ما نقدمه ونمنحه للاخرين... فالشيء الذي يبين من نحن هو ما نقوم به، وكيف نعامل الاخرين، ما هي القيم التي نؤمن بها وما هو المثل الذي نعطيه لابنائنا.

واشارت جلالتها الى دروس اخرى تعلمتها من الراحل الملك الحسين، حيث اعادت الى الاذهان وللحضور الدور الذي قام به جلالة الملك حسين رحمه الله في دعم محادثات السلام في واي ريفير في ميرلاند.

وقالت جلالتها "لا احد ممن اعرفهم اعطى من نفسه اكثر من جلالة الملك حسين فالعديد منكم يتذكر قبل 9 سنوات عندما قطع الملك علاجه الكيماوي وترك المستشفى لحضور محادثات السلام في واي ريفير في ميرلاند".

واضافت "جلالته كان يحتضر، ومع ذلك فقد كان ثابت العزم في التزامه الكامل لاحلال السلام وعزمه على بناء غد افضل لاطفال المنطقة. لقد عاش حياته في السعي من اجل السلام الذي اعتقد الكثيرون انه فشل. لقد منح جميع من حوله من روحه العظيمة وهذا ما جعله ملكا".

وقالت جلالتها "انا فخورة بأن زوجي الملك عبدالله حمل تلك الرسالة – ويعمل دوما لايجاد حل للنزاع الذي عانت منه منطقتنا لفترة طويلة جدا".

وتحدثت جلالتها عما تعلمته من جلالة الملك حسين عن الاحساس بالاخرين "كل واحد منا بحياته يمكن ان يحيي العالم بذراعين مفتوحتين. يمكن لكل واحد فينا ان يثبت كلمات الملك حسين "ان السلام في النهاية لا يكمن في يد الحكومات ولكن في يد الناس". ويمكننا ان نعلم ابنائنا انه في عالمنا المترابط، يجب علينا ان نكون قادرين على الاعتماد على بعضنا البعض".

جلالة الملكة التي القت العديد من الخطابات دوليا، تحدثت فيها عن القيم المشتركة للإنسانية، تحدثت أيضاً عن القصة المأساوية عقب تفجيرات فنادق عمان، حيث زارت الناجين وأسر الضحايا.

وقالت جلالتها "لو كنتم هناك لبكيتم معي، ولما كانت دموعنا اختلفت، لأنه ليس هناك طريقة عربية وطريقة أميركية للحب ولفقدان طفل. صوت من القلب لا يحتاج إلى ترجمة. الطريقة التي نشعر بها واحدة بغض النظر كيف نبدو ... أين نعيش ... او كيف نصلي، فنحن نستجيب للمعاناة الإنسانية بطريقة متشابه".

واضافت "اليوم، في كثير من الأحيان، في عالم أصبح صغيراً، نحن مضطرون الى التعرف ومواجهة أشياء جديدة ... أشخاص جدد ... ثقافات جديدة ... سلوكيات جديدة مختلفة عما اعتدنا عليه. والتغيير يمكن أن يكون مخيفاً. وكثيرا ما يلجأ الناس لجعل العربة تسلك طريقا دائريا والتمسك بقوة بما يعرفون ومحاولة بناء جدران حولها تبعدهم عما لا يعرفون".

ويشارك في المؤتمر عدد من المتحدثين والفنانين المعروفين، والصحفيين والسياسيين، وتضمنت جلساته نقاشات مع زوجات المرشحين الحاليين لرئاسة الولايات المتحدة للعام 2008، وجلسة بين حاكم ولاية كاليفورنيا ارنولد شوارزنيجر ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير المبعوث الدولي للجنة الرباعية الدولية للسلام بالشرق الأوسط.

وشهد المؤتمر الذي استضافته سيدة كاليفورنيا الاولى ماريا شرايفير تكريم خمسة سيدات من كاليفورنيا لعملهم الإنساني المتميز من بينهن مؤسسة ورئيسة الاولمبياد الدولي الخاص الفخرية يونيس كينيدي شرايفير التي كرمت بجائزة لمدى الحياة لانجازاتها في العمل لعقود من الزمن في مجالات التعليم والرعاية الصحية والعلاجية، ومن المعروف ان الاولمبياد الدولي الخاص منظمة دولية تعرض الانجازات الرياضية لذوي الاعاقات الذهنية وتشمل الآن 2.5 مليون رياضي في 165 بلدا.

وخلال تواجدها في مركز المؤتمرات الذي احتضن المؤتمر، وبصفتها رئيسة مؤسسة نهر الاردن زارت جلالة الملكة جناح المعرض لمنتجات مؤسسة نهر الاردن بهدف ترويج الاعمال اليدوية الاردنية ووضعها امام الجمهور العالمي.