الملكة رانيا تؤكد ضرورة تربية الأطفال على قيم التسامح والصدق والانفتاح على الحضارات

20 أيار 2007

20 ايار 2007

البحر الميت - أكدت جلالة الملكة رانيا على أن بحث موضوع تعدد الثقافات لا يحتاج إلى قادة ومفكرين كبار كونه يخص الأفراد على مختلف المستويات. مشيرة إلى أنه في هذا الصدد، عندما نبحث العلاقات بين الأفراد ندرك وجود اتصال لكن هذا لا يعني التواصل الحقيقي.

جاء ذلك خلال مشاركة جلالتها في جلسة بعنوان "القيادة في عالم متعدد الثقافات"، بمشاركة مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون التعليم والثقافة سابقاً دينا حبيب باول، ونائب الرئيس الأول لمؤسسة البحث عن قواسم مشتركة (جنوب أفريقيا)، وسوزان باول ماركس. وأدارها دان شابيرو، المحاضر في كلية الحقوق في جامعة هارفرد. وحضرها رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت وعدد من كبار المسؤولين.

وقالت جلالتها أن "عيشنا ضمن إطار منطقة سكنية واحدة لا يعني تعدد الثقافات، ولكن المطلوب تحويل ذلك في عقل وقلب كل فرد من الأفراد، لينعكس على طريقة تعامله واحترامه للآخرين". 

وأضافت أن "استيعاب التعددية الثقافية يتمثل بالصورة التي تأخذها قطع الفسيفساء الصغيرة عند جمعها في إطار موحد لتشكل صورة متكاملة الجوانب".

وحول المخاطر الكامنة وراء التعددية الثقافية على المستوى العالمي أشارت إلى "أن ذلك يؤدي إلى نشر ثقافة العزل والابتعاد عما هو مختلف، والخوف من المجهول وبالتالي هدر الكثير من الفرص والمكاسب على مستوى الأفراد والمجتمعات".

وأشارت جلالتها إلى أن "القدرة على التوافق مع الثقافات المختلفة تؤدي إلى جذب المهارات وأصحاب الكفاءات من جنسيات ودول وأديان مختلفة لتساهم في إغناء مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والتنموية".

وحول سبل تعليم الأطفال قيم التعدد الثقافي والشعور مع الآخرين أكدت جلالتها على أن "التعليم هو العنصر الهام في هذا الإطار وخاصة الذي يبدأ من البيت ومن خلال الأم التي تنقل إلى أطفالها قيم التسامح والصدق والانفتاح على الحضارات واحترام الآخرين للوصول بهم إلى أن يصبحوا ليس فقط مواطنين متفهمين ولكن مواطنين عالميين قادرين على التعامل مع مختلف الحضارات".

وقالت علينا أن لا ننقل إلى الأطفال الأفكار المسبقة، الأنماط السلبية عن الآخرين، بل تعليمهم التفاعل مع الآخرين دون إطلاق الأحكام المسبقة.

وأشارت إلى أن "شبابنا يمتلكون الأدوات لتسهيل التفاعل مع غيرهم من الشباب والمتمثلة بوسائل الاتصال المتنوعة".

وفي ما يتعلق بالصور النمطية التي يرسمها الأفراد عن الآخرين نبهت جلالتها إلى ضرورة البحث عن الحقيقة والعودة إلى الأساسيات التي يكتشف من خلالها أن المسألة تتعلق بالتفاهم المتبادل في إطار الأسرة العالمية. مشيرة إلى أنه يجب عدم استخدام الأسرة العالمية كشعار فقط خاصة وأن الأفراد في الأسرة الطبيعية يتنازعون لكن هذه النزاعات لا تتواصل دائما. وكما هو معروف أن الأسرة تعطي أفرادها الحب والدعم وإذا ما طبقنا نموذج الأسرة هذا على المجتمع الخارجي سننجح جميعا.

وتحدثت جلالتها عن أهمية تنويع البيئة المحيطة، كون ذلك يغني التجربة الشخصية ويؤدي إلى بناء ثقافة التقبل والاحترام وتقدير الآخرين والاستماع لهم ومساعدتهم على فهم الثقافات المتنوعة.

وعند الحديث عن عناصر تعدد الثقافات التي من أهمها التعليم والاتصال الشخصي بينت جلالتها سهولة الحصول على المعلومة حول ثقافة ما أو شخص ما ولكن الأهم من ذلك بناء التفاعل الحقيقي المتعلق بالتواصل الإنساني الذي نستطيع من خلاله الوصول إلى البيئة الحقيقية للمجتمع ولثقافة الأفراد والمساعدة في وضع سياسات تحديد الأولويات. مؤكدة على أنه من الصعب فهم الثقافات دون العودة إلى القيم المشتركة الأساسية بين الأفراد.

وحول احترام قيمة الذات وفهم الآخرين بينت جلالتها إلى أن البعض استخدم الإحساس القوي بالهوية ذريعة لعدم التعامل مع الآخر مؤكدة على أن قيمة الذات والهوية تعني فهم الآخرين واحترام الثقافات. وفي تعريفها للعالم المثالي قالت جلالتها "إنه العالم الذي لا يوجد فيه تنازع على الخلافات ولا يوجد فيه نحن وهم ولكن نحن جميعا هذا العالم".

وقدم رئيس الجلسة شابيرو، دينا حبيب باول وسوزان كالاماركس كقياديات يملكن تجارب متعددة الثقافات ويأتين من خلفية ذات ثقافة متعددة.

وتعد سوزان ودينا نماذج ناجحة كقياديات استطعن الوصول إلى مواقع صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا.

وتحدثت دينا حبيب باول مؤكدة ضرورة البحث عن التواصل مع الآخرين وقالت " أن التعددية الثقافية هي العامل الحاسم في تقوية النسيج الاجتماعي والدولي". ودعت باول إلى التزام القيادات الدولية بضرورة فهم مسارات التعددية الثقافية.

بدورها طرحت الناشطة في مجال حقوق الإنسان من جنوب أفريقيا سوزان كالاماركس النموذج الجنوب أفريقي في مجال فهم التعددية الثقافية بالتأكيد على عامل التفاهم المشترك للمضي قدما بالمجتمع الجنوب أفريقي والخروج من مرحلة التفرقة العنصرية.

وفي هذا المجال أعربت عن اعتقادها بضرورة تمثيل القيادة لكافة القطاعات الثقافية وليس حزب أو طائفة دون أخرى وأن يتحاور القادة لا أن يتقاتلوا وقالت "التعددية الخيار الأوحد لمن أراد المضي في عالم تجتاحه العولمة فالخوف يفرق الجميع كما أن الحب يجمعهم، علينا نبذ الخوف والاضطهاد وسنصل إلى المبتغى".