الملكة رانيا تدعو الغرب لتغيير الصورة المغلوطة عن الإسلام والمرأة العربية

28 حزيران 2007

28 حزيران 2007

تالبرغ - دعت جلالة الملكة رانيا العبدالله إلى تغيير نظرة الغرب عن المرأة العربية والإسلام والنزاعات في المنطقة، وأكدت على أن الفشل في احترام وجهة النظر الأخرى، يعتبر عائقا أكبر أمام تحقيق التواصل عنه من التحدث بلغات مختلفة.

جاء ذلك في كلمة لجلالتها خلال مشاركتها في منتدى تالبرغ، والذي حضره أكثر من 1000 شخص، بحضور الأميرة ديمة بنت تركي بن عبد العزيز آل سعود وولي عهد السويد الأميرة فيكتوريا ورئيس مؤسسة تالبرغ بو اكمان وعدد من الشخصيات الأوروبية البارزة. وركزت الملكة رانيا في كلمتها على الحديث عن نظرة الغرب للمرأة العربية والإسلام والنزاعات في المنطقة.

وأعربت جلالتها عن قلقها إزاء ربط الإسلام بأعمال العنف، حيث أكدت على أن الإسلام في الحقيقة يقوم على الأخلاق التي تؤكد الرحمة والعدالة والإحسان والتسامح والسلام.

كما أكدت جلالة الملكة على أن العديد من النزاعات في الشرق الأوسط ناتجة عن الاحتلال واليأس وغياب العدالة وعقود من الألم والمعاناة، وبالأخص في فلسطين حيث وبعد 50 عاما تتعثر عملية السلام في الوقت الذي تتزايد فيه الأزمة الإنسانية هناك.

وفي دعوتها لتغيير وجهة النظر الغربية عن المرأة العربية والتي ينظر من خلالها الغرب إلى المرأة على أنها سلبية ومضطهدة، أكدت جلالتها على أن "المرأة العربية تأخذ دورا كبيرا في المجتمع وفي الوقت نفسه - ولأن الثقافة العربية تقدر الأسرة وتعلي من شأنها فهي تعتبر دور المرأة الكبير في المنزل مصدر قوة".

وبالحديث عن تجربتها الشخصية، قالت جلالة الملكة رانيا "بالنسبة لي، كمسلمة وكأم لأربعة أطفال، فإن أكثر ما يقلقني هو الفجوة المتنامية في الثقة بين العالم الإسلامي من جهة والغرب من جهة أخرى والطريقة التي ينظر بها كل إلى الآخر". وأضافت جلالتها "إن المستفيدون الوحيدون من تباعدنا هم المتطرفون – وهي القوى التي تهدد الآمال التي نتشارك فيها لغدٍ أفضل".

وقالت جلالتها "نحتاج جميعاً للعمل بجد أكثر لفهم وجهة نظر الآخر – ولكي نقدر أهمية ودور أفكارنا المتنوعة في تزيين وجودنا".

وحذرت جلالتها من أنه كلما تأخرنا في العمل لبناء تفاهم ثقافي حقيقي متعدد، كلما ازدادت الطبيعة الإنسانية تراجعا بالجهل والشك والخوف.

وبالحديث عن الصورة التي التقطتها أبولو 8 في العام 1968 لكوكب الأرض، أشارت جلالتها إلى أننا جميعا جزء في وحدة عالمية عامة نتميز بالتشارك فيها.

ودعت جلالتها الحضور للنظر إلى الزوايا المختلفة من العالم اليوم وأن يدركوا أن ما يتشارك به العالم يتجاوز بكثير الاختلافات. وقالت "أتمنى لو أننا نستطيع القول بأن الصورة (التي التقطها ابولو) كانت كافية لتحفيز السلام العالمي. ولكن مع الأسف، وبعد أربعة عقود تقريبا فإن حلم السلام لم يحقق بعد".

وقالت جلالتها بأنه علينا مسؤولية وواجب أخلاقي كبيران يتمثلان في ضمان وتحسين مستقبل الأرض، وخاطبت جلالتها الحضور قائلة "أنتم تزرعون بذور الأرضية المشتركة للتبادل الثقافي – والتي من خلالها تستطيع روح تالبرغ أن تتجذر في جميع أنحاء العالم. إن التحدي الذي أطرحه أمامكم وعليكم في الوقت الذي تمضونه مع بعضكم البعض وبعد مغادرتكم هي أن تساهموا في ازدهار ونشر القيم التي تحتفلون بها هنا أينما وجدتم".

يشار إلى أن العديد من برامج جلالة الملكة رانيا العبدالله ركزت على احترام الاختلافات في العالم، وإيجاد أرضية مشتركة وتضييق الفجوة الثقافية بين الشرق والغرب وتؤكد جلالتها دوما على إيمانها بأننا عائلة إنسانية واحدة نتعايش في عالم واحد.

ويذكر أن المنتدى عقد هذا العام تحت عنوان "كيف لنا أن نتعايش مع بعضنا على الأرض؟ وكيف نتعلم أن نعيش لنتعلم؟".