خلال خطاب للملكة رانيا في منتدى نيودلهي السنوي

11 آذار 2006

11 اذار 2006

 الملكة رانيا: "الهند والأردن يمتلكان عناصر مشتركة للنجاح تتمثل في التفاؤل والانفتاح والعزيمة والرغبة في تعزيز المعرفة والتعليم وتوفير المناخ المناسب لابداع الشباب"

نيودلهي - أبرزت جلالة الملكة رانيا العبدالله العوامل المشتركة للنجاح التي تتميز بها كل من الأردن والهند والمتمثلة في التفاؤل والانفتاح والعزيمة والرغبة في تعزيز المعرفة والتعليم وتوفير المناخ المناسب لابداع الشباب. جاء ذلك في كلمة رئيسية ألقتها جلالة الملكة أمام حشد من قادة الرأي والسياسة والاعلام وعدد من الفائزين في جائزة نوبل وكبار الكتاب خلال بدء أعمال منتدى نيودلهي السنوي الذي عقد هذا العام تحت شعار "الهند غدا..تقريب الاختلافات".

وقالت جلالتها "للهند والأردن ماض وتاريخ حافل بالعراقة ويتطلعان للمستقبل بتفاؤل، فنحن نؤمن بأننا نستطيع أن نعزز أفضل ما في الجانبين دون التفريط في أي منهما حيث نستطيع التواصل والوصول إلى العالم واحتضان ما تقدمه الحداثة، دون فقدان الارتباط بالثقافة والعادات التي تميزنا".

وأشارت إلى أن "حقيقة انفتاحنا المشترك نابعة مما تتميز به مجتمعاتنا بأنها فتية ويمثل شباب الهند والأردن ينبوعاً هائلاً من المواهب والعزيمة وتشكل مساعدتهم في الوصول إلى ترجمة إمكاناتهم أكبر فرصة والتزام من جانبنا".

وقالت جلالتها "نحن نرحب ببروز الهند كقوة عالمية عظيمة في القرن الحادي والعشرين لأننا نؤمن أن لديها دوراً رئيسياً يمكن أن تلعبه في رسم المستقبل الذي نشترك فيه". وأضافت "أمام الهند اليوم فرصة تاريخية ومقدرة على التأثير على الأمم الأخرى، ولكنني أعترف بكل احترام بأن تلك المقدرة تقترن بمسؤولية خاصة، ففي الوقت الذي تنشغل فيه القوى العالمية الأخرى بتحدياتها الخاصة، فإن بإمكان الهند أن تكون في المقدمة حيال تجسير الفجوات التي أخرت مسيرة العالم كثيراً ولفترة طويلة جداً".

وأكدت جلالتها أن "تجربة الهند كبلد عايشَ الأمر بنفسه في عالم معولم – وحاول في الوقت ذاته أن يدير إصلاح السياسات ويلبي طموحات شعبه المتزايدة جعلها تمتلك مصداقية وتواضع للقيام بنوع مختلف من القيادة العالمية – وهي قيادة تضع الناس والإنسانية والسلام في صميم أجندة العالم".

وقالت جلالتها "في عام 2003 أطلق الأردن مبادرة التعليم الأردنية، وهي تجربة شراكة مهمة بين القطاعين العام والخاص تستخدم التكنولوجيا لايجاد طرق جديدة في التعليم والتعلم وتهدف لتجهيز طلابنا لمواجهة تحديات السوق في القرن الواحد والعشرين، ونحن فخورون بما حققناه في الأردن وزاد فخرنا بحقيقة أن اقليم راجستان الهندي أخذ نموذج مبادرة التعليم الأردنية لتطبيقها لديه، وأعتقد أن هذا يعتبر مثالا على انفتاحكم على الأفكار الجديدة ورغبتكم في التعلم من الدول الأخرى حتى الصغيرة منها".

وأكدت جلالتها على أن "أكبر تحد يواجهه العالم ليس الانقسامات الدينية أو الفجوات التقنية أو الانقسامات بين العالمين المتطور والنامي ولكنه فجوة الأمل التي تفصل بين الناس منذ الولادة، بين من يملكون مستقبلاً وأولئك الذين لا يملكونه".

وأضافت جلالتها "تنفتح فجوة الأمل عندما يحرم الصغار مما يحتاجون إليه حتى يزدهروا – الصحة والتغذية والأمهات المتعلمات اللواتي يستطعن تمرير تلك القيمة، وتتسع فجوة الأمل عندما يفتقر طلاب المدارس إلى الكتب والتقنية والدعم – بما فيها المعلمون ذوو التدريب وإمكانية الوصول إلى أدوات الاتصال العالمية، كما أن فجوة الأمل موجودة بالنسبة للطلاب الذين يستطيعون الوصول إلى الجامعة لكنهم يفتقرون إلى مهارات التفكير المستقل التي يتطلبها عالمنا الحديث".

والمحت جلالتها الى أن حصيلة فجوة الأمل شديدة القسوة على الأطفال، وقالت "ما علينا إلا أن نفكر أنه وخلال الساعة الرائعة التي قضيتها معكم هذه الليلة فإن 1،200 طفل دون سن الخامسة سيموتون لأسباب يمكن الحيلولة دونها – ربما بسبب الحاجة إلى (ناموسية) أو تغذية مناسبة أو التطعيم الذي تحصل عليه كثير من العائلات في العالم المتطور كأمر مسلم به" وشددت جلالتها على أن هذا الأمر غير مقبول وعلى الجميع مسؤولية العمل وتقديم ما هو أفضل لأن قلوبنا وعقولنا تتطلب ذلك.

وقالت جلالتها "إن الهند كقوة اقتصادية ناشئة، قادرة على لعب دور عالمي كقوة أخلاقية أيضا، فالهند تستطيع أن تلعب دوراً تاريخياً لتضييق فجوة الأمل وبقيامها بذلك فإنها تبني مستقبلاً أكثر إشراقاً للانسانية". وأضافت جلالتها "إن الهند قادرة أيضا على إثبات أن الديمقراطية والتنمية يمكن أن تسيرا يداً بيد، يمكنكم أن تساعدوا الدول الأخرى في شق طريقها من خلال تحولاتها الديمقراطية الخاصة بها – وتشكلوا نموذجاً جديداً للنمو الاقتصادي الذي يركز على المساواة أيضاً، فالعالم يحتاج إلى أن تستخدم الهند تأثيرها لتغيير الحوار العالمي – وتضع هموم الإنسانية في مقدمة ومركز الأجندة العالمية".

واختتمت جلالتها خطابها بالقول "إن الاردن يشترك مع الهند أيضا في السعي من أجل عالم يحفل بالفرص والمساواة والسلام، عالم يكون فيه الناس أحراراً ويتم تمكينهم لاستثمار حياتهم على أفضل نحو". وتابعت جلالتها "في مثل هذا العالم سوف يجد كل طفل التغذية، والرعاية لتصبح بعدها فجوة الأمل جسر أمل تعبر عليه الأسرة الإنسانية بأسرها".