الملكة رانيا تطلق مصطلح "خط السلام" كمفهوم جديد على الحوار المتبادل الذي يعود بالفائدة على الأطراف المعنية بالسلام

January 28, 2003

 

27 كانون الثاني 2003

دافوس - "خط السلام" هو المصطلح الذي أطلقته جلالة الملكة رانيا العبدالله مساء أمس على الحوار المتبادل الذي يعود بالفائدة على الأطراف المعنية ... وقد شبهت هذا الخط بشبكة الأنابيب التي تحمل الماء والطاقة في الاتجاهين لتصل إلى الأفراد الذين هم بحاجة إليها ... وهكذا صورت جلالتها كيف أن السلام يجب أن يمر بشبكة مماثلة توصل فوائده إلى كافة الأطراف ... بحيث يمكن لهذه الفوائد أن تتدفق بكافة الاتجاهات وليس باتجاه واحد وذلك بهدف بناء الثقة وإتاحة الفرص لحياة افضل للأجيال القادمة.

جاء ذلك في أول خطاب لجلالتها بصفتها عضو في مجلس أمناء المنتدى الاقتصادي والذي ألقته في الجلسة الحوارية التي حضرها أكثر من 800 مشارك من بينهم الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وذلك ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي الثالث والثلاثين.

وأشارت جلالتها إلى انه "يمكن لخط السلام أن يعمل على بناء مجتمعات دمرتها الحروب ... فمن خلاله يمكن للاستثمارات الخلاقة أن تعبر إلى اكثر المجتمعات احتياجا إليها ... ويمكن أن يحمل مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص مشكلاً بذلك تربة خصبة لنمو مجتمع مدني ... وان يحمل أفكاراً وأدوات إبداعية كمشاريع القروض الصغيرة تساعد الأفراد في تلك المجتمعات".

وأكدت جلالتها إلى أن أهم وظيفة لخط السلام هي تدفق حوار جديد من التسامح والاحترام المتبادل ... ندرك من خلاله دور كل واحد منا في النظام العالمي ... وأضافت جلالتها أن الحوار الإسلامي الغربي الذي بدأ في دافوس هو من أهم مساهمات المنتدى الاقتصادي العالمي في هذا الطريق، مشيرة جلالتها إلى أن "السلام والتسامح والفرص هي ليست مجرد أهداف نحاول الوصول اليها لكنها تشكل موارد مهمة وجزءاً أساسياً من النظام العالمي".

وحذرت جلالتها من أن الأفراد الذين يعانون من خيبات الأمل المتعددة يمكن أن يظهروا اللامبالاة بقيم السلام والتسامح وان هذه اللامبالاة يمكن أن تنقل بسهولة إلى الاخرين بحيث تشتت رغبتهم في جعل عالمنا مكاناً أفضل، مضيفة أن اكبر رسالة للإنسانية يمكن أن تكون "عكس هذه اللامبالاة" وتتمثل في أن "الثقة في القيم الأساسية تترجم إلى فوائد ملموسة".

وأضافت جلالتها "أن أحد أهم التحديات هو وضع قيمنا لمواجهة أسوأ فجوات الأمل، مشيرة إلى أن هذه الفجوة تقع بين المناطق التي تنعم بفوائد السلام وتلك التي تدفع ثمن باهظاً لعنف مستمر وصراع دائم ... مؤكدة على أننا إذا أردنا أن نغذي واقع جديد لحياتنا، يجب أن نجد طريقة لكي يتدفق الأمل عبر فجوات الأمل هذه".

وأشارت جلالتها إلى أن العالم اليوم هو مكان افضل لان هنالك أفراداً ما زالوا يؤمنون بقيم عليا ... قيم كان يؤمن بها جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه "فقد علمني وعلم ملايين الأفراد أن المثابرة في التقيد بالقيم الأساسية كالسلام والتسامح والحرية لا يمكن أن تفشل ... لذا يجب علينا أن نبقي الأمل حيا وان نتابع الحوار ... وان نعززه بكثير من العمل الجاد المخلص".

وجرى في نهاية الجلسة نقاش أجابت خلاله جلالتها على عدد من أسئلة المشاركين ورداً على سؤال للبرفيسور كلاوس شواب رئيس المنتدى الاقتصادي حول الصورة النمطية للمرأة العربية في الغرب أكدت جلالتها أن المرأة العربية لا تتميز بصورة واحدة بل على العكس تماماً فقد حققت نجاحات عديدة لكن هنالك المزيد مما يجب أن تفعله.

وأشارت جلالتها الى أن المرأة العربية ينقصها دعم المجتمع الدولي منوهة إلى أن تفعيل مشاركة المرأة العربية في مجتمعاتها يجب أن يحظى بدعم القيادة.

وقالت جلالتها أن المرأة الأردنية تسلمت العديد من المناصب القيادية في الحكومة والبرلمان والجيش وغيرها مؤكدة على أهمية النظر إلى ابعد من الصورة المتشكلة في أذهان البعض عن المرأة العربية والنظر إلى ما حققته وما يمكن أن تحققه.

وفي رد على سؤال حول المثل الأعلى لجلالتها من الشخصيات النسائية العربية أو الملكات أجابت جلالتها أن المثل الأعلى لا يجب أن يكون ذا لقب معين فالألقاب تأتي وتذهب ولكنها قالت أن الملك حسين يشكل مثلها الأعلى لأنه شخصية قوية استطاعت دوماً أن تبقى متمسكة بالمثل العليا نفسها وانه لم يفقد حماسه أبداً وكان مناضلاً حتى النهاية.

وكان أحد المشاركين قد أشار إلى أن الملكة رانيا العبدالله تشكل وجها جديدا للملكية في العصر الحالي.