كلمة الملكة رانيا خلال حفل جوائز القيادة العالمية لمنظمة الأصوات الحيوية

08 آذار 2017

ترجمة

شكراً، يبدو لي أن كلمة "رائد" تنطبق على العديد من الأشخاص في هذه القاعة الرائعة.

تعلمت الكثير من رواد مثل صديقتي العزيزة ماري روبنسون.. الرئيسة السابقة لايرلندا ومناصرة حقوق الانسان في العالم.

وأشعر بالإلهام من النساء الرائعات اللواتي نحتفل بهن الليلة.. من الأردن إلى الهند.. السلفادور إلى مالاوي .. انضممن في نضال مشترك من أجل المساواة والفرص والتمكين.

لذلك، شكراً لـ"مؤسسة فيتال فويسز" لجعلي جزء من هذا التجمع.. ولإعطائي الفرصة للحديث كصوت من العالم العربي.

نحن هنا الليلة، لأنه من حيثما أتينا، نتشارك في الايمان بالحرية للجميع.

وفي أمريكا، ليس هناك ما هو أفضل من رمز تمثال الحرية؟

لذا قد يفاجئكم معرفة أنها في البداية تم اعتبارها على هيئة سيدة عربية. ليس ذلك فقط، بل صُممت على شكل سيدة عربية مسلمة.

بحسب المؤرخ ادوارد بيرنسون، كان قد صمم هذا النصب التذكاري لافتتاح قناة السويس في مصر، ولتكريم بنائها، استلهمه المصمم بارثولدي من الناس المحليين في المنطقة.

لكن عندما نَفِذ رئيس مصر من التمويل، عدّل بارثولدي التصميم. وأخذه للولايات المتحدة. والباقي - كما يقولون –من التاريخ.

وقد تكون تلك الرواية مناسبة لما أفكر به اليوم.

الكثير من النساء عبر العالم العربي يحملن شعلة التنوير عالياً.

لكن تقدمهن – تقدمنا – يعيقه النزاع وعدم الاستقرار.

منطقتي موطن لثلاث من أسوأ أربع أزمات إنسانية في العالم.

لم تسبب النساء أي من هذه الأزمات، لكنهن يتحملن وطأتها.

 كالنساء اليزيديات في شمال غرب العراق.. أسرن وعُذبن كالعبيد.

وفتيات يمنيات هُجرن من منازلهن.. يتوسلن الطعام في الشوارع.

وأمهات يائسات في سوريا، محاصرات مع أطفالهن في الوقت الذي تنهال عليهن القنابل دون رحمة.

وعائلات لاجئة، تعاني من أجل البقاء على قيد الحياة.. تمثل حياتهم السيناريو الأسوأ.

أنا مقتنعة أن التعليم هو أملنا الأفضل لإزالة الظلام.

التعليم – لمحاربة هؤلاء الذين يهدمون.. والاستثمار بمن يستطيع البناء.

والتعليم لتسليح الفتيات والنساء بالمعرفة التي يحتجنها للتميز- لأن كل شيء نسعى له من أجل مستقبل منطقتنا.. من النمو الاقتصادي إلى استدامة البيئة .. من الابتكار إلى الريادة.. يعتمد على المشاركة الكاملة للنساء .. وأن تكون النساء بشكل متزايد في الطليعة. 

نرى لمحة لما قد يكون عليه المستقبل. أراه كل يوم في الأردن.. حيث النساء مديرات تنفيذيات.. طبيبات.. أستاذات.. قاضيات.. وأكثر.

كما أنني أرى قوة وإبداع وقدرة تحمل النساء اللواتي فقدن كل شيء. تخيلوا ما يمكنهن تقديمه لمنطقتنا، إن حصلن على الفرصة فقط؟

تغيير واقعنا أمر مرهون بنا. كعرب، علينا أن نحارب من أجل مستقبلنا.

لكن يمكن لكل واحد منكم المساعدة، من خلال تحدي الأفكار النمطية ومقاومة الصور النمطية المتعلقة  بالمرأة العربية: يشفق عليها وكأنها ليس بيدها حيلة ومنقادة من ناحية.. وتصنف كأنها تهديد من ناحية أخرى. 

بالنسبة لي، كامرأة، وعربية، ومسلمة، اعتبر هذه القضية شخصية.

فخورة لأكون معكم اليوم ليس على الرغم من ايماني ولكن بسببه..

وبالنسبة للخوارج المتعصبين والمتطرفين الذين يروعوننا جميعاً – أيدولوجيتهم السامة والوحشية هي ما سماها زوجي، الملك عبدالله "بتحريف تعاليم الاسلام": صورة زائفة ومضللة لديني الذي يُنتهك بكل تعاليمه.

اذا سمحنا للارهابيين أن يقلبوا الغرب ضد الاسلام، نحن نشن الحرب عنهم.

أتكلم عن هذا الليلة، لأنني أؤمن أن الوقوف معاً أكثر أهمية من أي وقت. عالمنا متصدع والاعتدال تحت الحصار. في الكثير من الأحيان، هناك نقص في التعاطف. لكن إن أدرنا ظهورنا عن بعضنا البعض، لن نرى وجهات نظر بعضنا.

لذا دعونا نتذكر قصة سيدة الحرية - مواطنة عالمية، مثلنا.

ودعونا نحتفل بقوة النساء على التواصل عبر الحواجز التي تفصل. لأن النساء يعملن أكثر من شق طرق جديدة: نحن نزرع أرض مشتركة. وتلك هي الارض التي سيزهر فيها التقدم.

شكراً جزيلاً.