Photo Galleries

Video Galleries

Tuesday, May 22, 2012

مبادرات رائدة للملكة رانيا

رغم أننا من المتابعين للمبادرات التي تتبناها جلالة الملكة رانيا العبدالله، إلا أن الزيارة والاطلاع على أرض الواقع، والالتقاء بالشخوص، والمستفيدين من معلمين ومعلمات، وطلبة، وأيتام يحعلنا أكثر إيماناً، ودعماً لهذه المبادرات.

عندما انطلقت مبادرة مدرستي قبل خمس سنوات، كنا نعتقد بأن مشاركة القطاع الخاص في إعمار وترميم واصلاح العشرات من المدارس سيبقى محدوداً، لكننا اكتشفنا أن نحو (25) مليون دينار أنفقها هذا القطاع خلال هذه المدة على توفير البيئة المدرسية الملائمة لحوالي (500) مدرسة معظمها كانت تفتقر إلى أبسط المقومات من دورات صحية، وساحات، وأسوار، وحتى المياه، وكان بعضها مستأجراً، فلم تقم وزارة التربية بواجبها نحوها، وكذلك صاحب المبنى وكان الضحية هم التلاميذ الذين دفعوا الثمن غالياً.

ما يلفت النظر عندما التقينا في مدرسة ماحص الثانوية للبنات برموز من أنحاء المملكة استفادوا من هذه المبادرات سمعنا كلاماً يثلج الصدر، فلم تكن عملية الترميم أو الإصلاح مجرد عملية إنشائية، بل كان الأهم منها مشاركة الطلبة، والمعلمين بتحديد الأولويات، إذ أنه في إحدى المدارس كان الاتجاه يدور إلى تعلية السور حتى لا يقفز الطلبة عليه عند انصرافهم لكن ما حصل أنه تم وضع بوابة عليه ليسهل خروج الطلبة بشكل حضاري.

مبادرة مدرستي على سبيل المثال أحدثت التصاقاً بين المدرسة والمجتمع المحلي، وأولياء الأمور، حتى أن من كان يجيد الزراعة ساهم في إقامة حديقة المدرسة، ومن كان يعمل في الكهرباء، قام بعمل الصيانة اللازمة، كما أن الأهالي قاموا بتزويد المدرسة بمواد التنظيف وكان الوفر نحو ألف دينار سنوياً، دون أن يتم إرهاق أي فرد، لأن المدرسة تضم خمسمئة طالب، وأنه لا يضير أحداً لو قام بتقديم كمية بسيطة في الشهر لمدرسته.

تشعر بالنقلة الحضارية والتربوية والتعليمية التي حققتها أكاديمية الملكة رانيا العبدالله لتدريب المعلمين، فقد التقينا بمجموعة من المعلمين والمعلمات من أنحاء المملكة ليؤكدوا حجم الاستفادة من البرامج والدورات التي شاركوا فيها في هذه الأكاديمية وأن الفجوة التي يعاني منها خريج الجامعة والذي يجد نفسه بين ليلة وضحاها معلماً في الصف قد بدأت تتلاشى، وأنه أصبح أكثر قدرة على العطاء، وتبسيط المواد الجامدة التي يقوم بتدريسها، وبتوسيع في مشاركة الطلبة خلال الحصة، والتي بدأت الحياة تدب فيها بعد أن كانت في غاية الجمود، والتعقيد.

شعرت بالفرحة وأنا أرى معلمة من قرية في الكرك تقوم بإعطاء صورة عن أوضاعها قبل الالتحاق بهذه الأكاديمية وبعد أن تخرجت منها، فيما كانت معلمة في مدرسة حكومية تشعر بالفخر والاعتزاز بعد أن تخرجت من الأكاديمية وطلبت منها بعض المدارس الخاصة أن تقوم بتدريب معلماتها في أحدث أساليب تدريس اللغة الإنجليزية، وكان أن قام العديد من الأساتذة بتصميم برامج على الحاسوب بدعم من الأكاديمية.

جائزة الملكة رانيا العبد الله للمعلم والمدير المتميز، أحدثت نقلة كبيرة، ليس في حجم المبالغ التي تقدم ولكن من خلال التكريم الملكي للفائزين، ومن خلال المركز المرموق الذي ناله الفائز، وأنه حقق بلقبه كمعلم أو مدير متميز الشيء الكثير من مجتمعه المحلي، وحظي بالمزيد من الاحترام والتقدير عند كل جهة كان يراجعها أو يلتقي فيها، حتى أن بعضهم تابع دراسته للحصول على الماجستير والدكتوراة فيما سافر البعض الآخر ولأول مرة في حياته إلى دول أوروبية وإلى أميركا وكندا للمشاركة في مؤتمرات دولية للمعلمين المتميزين في أنحاء العالم، وهذا ما جعل آلاف المعلمين يرغبون في الحصول على هذه الجائزة، وكانت البداية إعادة تقييم أنفسهم، وسد الثغرات في العديد من الجوانب التي تتطلبها الدخول في مسابقة المعلم أو المدير التميز، ويجعل كل واحد منهم السؤال الكبير... أين أنت من التميز؟!

يطول الحديث عن هذه المبادرات والتي كان من بينها الجمعية الملكية للتوعية الصحية، والتي أثبتت حضوراً في دعم برامج اللياقة البدنية، والصحة العامة، وصحة الأسنان، والتصدي للأطعمة السريعة، والحد من تداول مادة الشيبس والمشروبات ذات الأصباغ الصناعية، وأن بعض المقاصف المدرسية نالت الجوائز بعد التزامها بتعليمات هذه الجمعية.

لقد سعدنا بعد ذلك بلقاء جلالة الملكة، وتحدثنا عن انطباعاتنا عن هذه الزيارة الميدانية، وسمعنا من جلالتها ما اعطانا القوة والعزيمة على أن كل العقبات لا يمكن أن تقف بوجه الإرادة والتصميم، وأن هذه المبادرات المكملة لدور وزارة التربية والتعليم والجهات الأخرى سيتضاعف مردودها إذا ما تمت زيادة المخصصات في الموازنة العامة لقطاع التربية، والتي تبلغ حالياً 4 بالمئة فقط، بينما تزيد موازنة الطرق وصيانتها عن 17 بالمئة، وأن الأيام أثبتت أن التعليم هو المدخل الأساسي لمحاربة الفقر والبطالة.

مبادرات جلالة الملكة رانيا العبد الله لا تقف عند هذه الأمور التربوية، لكنها تشمل الأطفال والأيتام، وغيرهم، وهذا ما سنتحدث عنه في مقالات قادمة.
 

--

احمد جميل شاكر

Comments (0)
To leave a comment, please login or register »