Photo Galleries

Video Galleries

Monday, May 21, 2012

التعليم أول متطلبات الإصلاح والتنمية

كان حديثا طويلا ومتشعبا مع الملكة رانيا العبدالله أمس عن هموم التعليم في الأردن، بعد جولة طويلة على مبادرة "مدرستي"، ومتحف الأطفال، وأكاديمية الملكة رانيا، وصندوق الأمان. هناك الكثير مما يقال عن الإنجازات، والكثير أيضا عما يمكن أن يقال عن التحديات. وأتمنى لو أقدر على التفاؤل مثل جلالتها، ولكني غير قادر على مقاومة قرع الأجراس نتيجة ما ألاحظه في المدارس والجامعات والبيوت، ومن قصص الأصدقاء والأقارب.

فأنا أرى أبنائي في المدارس والجامعة، وأستمع وألاحظ، ويعمل عدد كبير من أسرتي في التعليم المدرسي والجامعي. وصرت في موقف لا أستطيع أن أغادره، يجعلني أعتقد أن المدارس والجامعات في بلدنا لا تقدم مهارات الحياة الأساسية، ولا أسس العمل والمهن والأخلاق والسلوك التي تؤهل أبناءنا ليكونوا مواطنين صالحين مفيدين لأنفسهم ومجتمعاتهم.

أرى ابني في الصف الثالث مشغولا بأوراق عمل كثيرة عن عدد أوجه المخروط، وشكل وجه الأسطوانة.. ويطلب مساعدتي ولا أعرف بالطبع. ويأتي "عليّ" كل يوم محملا بالمسائل، يحفظ جداول الضرب ويجري القسمة الطويلة، ويعد أثقالا من أوراق العمل. لكن "عليّا" لم يتعلم في المدرسة كيف يقدر الحياة والجمال ويتذوق الموسيقى؛ كيف يكون إنسانا صالحا مفيدا لنفسه ومجتمعه؛ كيف يقطع الشارع؛ كيف يستمع ويحاور؛ كيف يميز بين القبيح والحسن، والصواب والخطأ والمفيد والضارّ؛ لم يتعلم قصيدة جميلة أو يكتب قصة أو يلقي خطبة؛ لم يتعلم مهارة من مهارات الحياة اليومية والسلوك الاجتماعي.

ويأتي محملا بالقصص والأسئلة عن يأجوج ومأجوج، والمصارعين، وريال مدريد، وعذاب القبر، والشجاع الأقرع. وأمضي كل يوم ساعات طويلة لأخلص "عليا" مما لحق به في المدرسة من أوهاق وتلوث، وأفشلُ بالطبع. وفي نهاية العام، أدفع للمدرسة ثلاثة آلاف دينار مقابل هذا التلوث والتشويه الذي يلحق به، وأتعجب كيف لم أسمع بقصص يأجوج ومأجوج والأعور الدجال وعذاب القبر إلا في المرحلة الثانوية، وأنا نشأت في بيئة متدينة، آبائي وأجدادي وإخواني الكبار! وكيف لم يسمع أولادي في مدارس عمان الخاصة عن المنفلوطي والعقاد وأحمد أمين والمتنبي والشنفرى وشكسبير، وكيف عرفتهم في مدرسة ابتدائية معزولة، لم تكن لها ميزانية تذكر ولا مكتبة ولا ملعب ولا مختبر! كيف تولى المناهج والعملية التربوية في الستينيات خريجو أهم الجامعات الأميركية مثل كولومبيا، وبعد خمسين سنة يتولى العملية التربوية من هم أقل شأنا بكثير من جيل الخمسينيات والستينيات! إذن، إلى أين تمضي بنا الجامعات والبعثات التعليمية؟

أقدر مبادرة جلالة الملكة رانيا في تطوير التعليم وتحفيز القطاع الخاص والمجتمعات على المشاركة في العملية التعليمية، ولكني أتساءل بقلق: كيف يمكن أن تغطي المبادرة جميع المعلمين والمدارس؟
--
إبراهيم غرايبة

Comments (0)
To leave a comment, please login or register »