Photo Galleries

Video Galleries

Monday, May 21, 2012

الأردنيون والتعليم والصفوف الأكثر إلهاماً

تصر الملكة رانيا على أن تميز الأردن يكمن في التعليم، والأردنيون كذلك، يصرون يقينا وجهدا ودأبا على أن التغيير الذي جرى في حياتهم هو بفعل التعليم، ولأجله باعوا أملاكهم، ومدخراتهم، وبادروا بالكثير من أعمال الدعم، والدولة لم تقصر أيضا، بتقديم ما تستطيع من امكانيات. ومع ذلك، يظل هناك متسع للمبادرات والرؤى الجديدة التي تستهدف خلق أمل جديد ودافعية اكبر ورغائب أجمل لمصائر التعليم والعاملين به.

النسب تكاد تكون مفزعة في نسبة المعلمين الراغبين بالتعليم كمهنة، فنحو 45% من المعلمين ذكورا وإناثا، هم راغبون بممارسة مهنتهم، وهذا ما يعني أن الالتحاق بالمهنة لدى الغالبية هو من اجل كسب العيش، ومثل هذه النسب هي التي تجعل من خلق البيئة الأفضل والتدريب والتحفيز سببا لأن يكون ضمن اطر مؤسسية في صيغ مبادرات كبرى من نوع جائزة الملكة رانيا للمعلم المتميز وصندوق الأمان لمستقبل الأيتام وشبكات التعلم ومعهد الملكة رانيا للتدريب.

كل ذلك، قد يبدو مؤسسات موازية لدور وزارات الدولة، لكن العمل في تلك المبادرات يتم بدعم من القطاع الخاص الذي لا زال اسهامه في التعليم والمسؤولية الاجتماعية ضئيلا مقارنة بارباحه التي يحققها. ولكي يكون الجهد أقل ولكي يكون العمل أفضل، لا بد أيضا من إجراء جراحة عميقة في التعليم العام، ولا بد من إعادة دور معاهد المعلمين ولا بد من تطبيق إجازة التعليم لخريج الجامعة، وإذا ما حدث مثل ذلك فإنه يمكن أن يوفر في الجهود اللاحقة لتعيين المعلم وهي جهود يتم الإنفاق ألاكبر فيها على التدريب.

في جولة لنا مع مجموعة كتاب وإعلاميين وصحفيين على مبادرات تربوية وتعليمية تشرف عليها الملكة، لاحظنا الكثير من الانجاز والفرح بما تحقق من قبل المستهدفين، وهو فرح مرده الظروف السلبية التي يعيشها المعلم والطالب والأهل، وهي تردنا جميعها إلى جوهر المسألة وهو الإنفاق على التعليم، والذي يجب أن يكون أكثر من أي شيء آخر، لأن مستقبلنا به.

الملكه وجل الأردنيين يشاركونها الخشية على فقدان الصدارة الأردنية في التعليم، ولكنها تتذكر كل الصفوف التي دخلتها في البوادي والقرى والمدن، وقارنتها بتلك التي زاراتها في دول ثرية، وتعود لتقول: «إن صفوفنا أكثر إلهاما» رغم قلة امكانيتانا، وهذا صحيح؛ فالأردنيون هم الشعب العظيم الذي ينظر كل صباح لعقارب ساعته كي لا يتأخر في الوصول للدوام، وهم الذين يرسلون ابناءهم للمدارس رغم قسوة فقرهم احيانا، ورغم بُعد مدارسهم.

والأردنيون هم الذين ادخروا لدفاتر اولادهم وكتبهم ولتشييد مدارسهم الأولى، في زمن البناء والتأسيس، وهم اليوم بكل ما في نهارهم السياسي من ضبابية وتشويه وحقائق غائمة، إلا ان هناك من الانجازات الكثير، وثمة شباب يتفوقون في كل ارجاء الدنيا طبعتهم اردنية وفقرهم اردني ودمهم ينبض في عروقهم وهو يواصل التدفق من اجل أن يبيضوا وجه وطنهم وسمعة آبائهم.

اخيرا، رغم الظروف الصعبة ماليا، فالرهان على إرادة الأردنيين فقط، وعلى وفائهم لانجازهم الكبير من مدارس ومعاهد وجامعات بنيت في الأزمنة التي دوما لم تكن مريحة لنا، لكنها كانت تنبت عند غيرنا نفطا وذهبا ورزا، وفيما هم ما زلوا عالقين في البحث بعض ما انجزنا في التعليم والمؤسسات والأمن، فإننا نحن الأردنيين الذين تقدمنا بزماننا، ولم يتقدم بنا غيرنا.
--
د. مهند مبيضين

Comments (0)
To leave a comment, please login or register »