كلمة الملكة رانيا خلال المنتدى السنوي الأول لمنظمة القيادات العربية الشابة

December 04, 2005

 

 

 

4 كانون الثاني 2005دبي – الامارات العربية المتحدة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة ... الحضور الكريم 
سعادتي كبيرة بوجودي اليوم في دبي، هذا البلد الشقيق والذي بأهله، وقيادته، لم يترك فرصة إلا ووقف مع الأردن، في أيامه الحلوة والمرة.

القاكم اليوم، وأنا كما كل الشعب الأردني، نستعيد أنفاسنا بعد العمل الاجرامي البشع، الذي تعرض له وطننا الحبيب الأردن يوم التاسع من تشرين الثاني الماضي. 

وكما هي الحياة دائما تخفي نورا في عمق الظلام، وتعطي أملا حتى من بشاعة الموت، جاء هذا الحدث الاجرامي ليؤكد أننا قادرون على الوقوف بوجه هذا الفكر الظلامي، لأن ما حدث في عاصمتنا الحبيبة أظهر دون شك أننا نعيش صراعا واضحا بين فكرين متناقضين...

بين فكر يؤمن بعقيدة الحياة والأمل، وفكر يؤمن بعقيدة القتل والفوضى.

نحن نصر على التمسك بقوله تعالى "من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"، وهم يصرون على الموت، والجريمة، والجهل.

نحن من نهب لنجدة طفلة بريئة يخطفها الظلاميون من حضن أمها الدافئ، وهم من يصرون على تفجيرها دون أن يبالوا "بأي ذنب قتلت".

نحن من يؤمن بأن المستقبل هو الأهم، وأن الماضي هو للعبرة والاستفادة، وهم من يعيشون في الماضي ويغتالون المستقبل. 

هذا المستقبل الذي يمثله قطاع رابع في المجتمع، هو هدف هذا الصراع ومادته. لقد درجنا في فكرنا التقليدي على تناول مستقبل شعوبنا من خلال القطاعات الكلاسيكية الثلاثة، العام، والخاص، والأهلي، ولم نفكر يوما أن قطاعا رابعا هو الممثل الحقيقي لهذا المستقبل...قطاع يمثل أكثر من مئتي مليون مواطن عربي لم يسمع صوتهم من خلال معادلة القطاعات الثلاثة. 

ولقاؤنا يمثل صوت ثلاثة أرباع الوطن العربي، الشباب الذين يشكلون القطاع الرابع في كل المجتمعات. 

تخيلوا لو أن شبابنا اتحدوا في قطاع يجمعهم، ويوحد آمالهم، ومبادراتهم؟

قطاع لا يحمل أفكارا تقليدية عن المجتمع، ويحارب احتكار الفكر، ومنابر التعبير.

قطاع يحمل الينا تفاؤله لنتجاوز هذا الصراع ونحسمه لصالحنا، ضد فكر التشاؤم والانغلاق.

قطاع المبادرات الخلاقة، التي تنقلنا الى أفق الانجاز.

قطاع يوحد امكانياتنا ويسخرها في سبيل تحقيق أهدافنا.

اذا حولنا وحدة الشباب الى قطاع رابع فعال، فإننا لن نحقق الازدهار الاقتصادي، الذي نصبو إليه فحسب، بل إن النصر ضد الفكر الظلامي لا بد وأن يكون حليفنا. 

لا عذر لنا، في خسارة المعركة إلا تقصيرنا في خلق هذا القطاع وتوحيده. فالأرقام جميعا تصب في صالحنا، غالبية الشباب تبحث عن منبر يوحدها ويصوغ هويتها الفكرية، والإمكانيات المادية والتقنية لا تنقصنا. ما نحتاجه هو المبادرة والإرادة لترجمة الأفكار الى أفعال.

قوتهم تكمن في تشتتنا، وفي اعتقادهم أننا لن نبادر الى توحيد جهودنا في عمل خلاق يعيد المبادرة الى أيدينا. إن لقاءكم هذا لهو خير دليل على أننا نسير على الطريق الصحيح.

أَخواتي وإخواني ..

إننا مطالبون بالتقدم لنكون قادرين في لقائنا القادم، على معرفة المدى الذي وصلنا اليه في مجتمعاتنا من خلال أسماء الذين انتقلوا من الصمت، الى ساحة الفعل والمشاركة في انشاء القطاع الرابع.

أسماء لا تعبر عن الذين نستطيع الوصول اليهم فحسب، بل الذين نستطيع التواصل معهم أيضا لنكون قاعدة معلومات من الأسماء والأرقام تتجاوز محدودية العضوية لتشمل كل الذين يؤمنون بأفكارنا. فقوة أية حركة وقدرتها على التأثير، تكمن في عدد المؤمنين بأفكارها والمنتمين الى مؤسساتها.

أعزائي..

إن وجودنا هنا هو خير دليل على قدرتنا على تجاوز الألم والإحباط، الذين يحاولون زراعته في طريقنا من خلال عمليات اجرامية، كتلك التي حدثت في عمان الشهر الفائت، إننا نعلم جيدا أن هذا الصراع حقيقي، هذا ما تعلمناه من أحداث عمان، فلا خيار أمامنا إلا النجاح، لكي لا يحرم شبابنا من مستقبلهم. الساحة لنا اليوم لنصنع معا الغد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.