كلمة الملكة رانيا خلال إطلاق أكاديمية الملكة رانيا للمعلمين

June 15, 2009

14 حزيران 2009
عمان، الأردن  بسم الله الرحمن الرحيمالحضور الكريم،،في الأزمان التي قفز فيها العلم والتعليم قفزات نوعية، كان المعلم أرفع القوم، أكثرهم معرفة ووعياً بأمور مجتمعه وتلاميذه ... ومرشداً وملهماً لمن يعلم.كان المتعلم، ومن يحلم بمنصب رفيع في المجتمع، يطمح بأن يطلق عليه لقب "المعلم"، أن يحظى بفرصة لتوريث مخزونه العلمي والحياتي إلى أجيال المستقبل، أن ينقل لهم منهجيته وأساليبه، ويظل هو للأبد "المعلم". وباقي الشعب ممن لا يمتلك مقومات المعلم يمتهن مهناً أخرى. حتى أنهم كانوا وإن أرادوا الاستفسار عن علم وأخلاق شخص ما يسألون .... "من علمه؟".اليوم لم تعد للمعلم تلك المكانة.قد يرى البعض أن للتغييرات في سبل التعليم وتخصصاته ومؤسساته دور في ذلك، فلم يعد معلم واحد يتبنى تعليم الطفل إلى أن يصبح شاباً؛ اليوم لكل مرحلة مدرس ولكل مادة مختصوها.كما لم تعد أساليب التعليم وتطوير الذات والخبرات مقتصرة على جهة معينة، بل ازداد دور الأهالي أهمية، كما بدأ المجتمع بالمشاركة بالنهوض بالعملية التعليمية.إلى هذه الأسباب قد يعزو البعض تقلص دور المعلم.نقول لهم: إن كان ذلك صحيحاً لماذا إذاً تبنى سمعة صروح العلم على كفاءة معلميها؟ سواء كانت مدارس أم جامعات أم معاهد .. بل أن تخصص التعليم وانخراط المجتمع بالعملية التعليمية من شأنه أن يدعم المعلم ويزيد من عطاءه، لا أن يسحب البساط من تحت أقدامه.لكن كثيراً من المعلمين تجردوا من صفاتهم القيادية والإلهامية والارشادية .. وأصبح المعلم .... مدرساً.نحن هنا اليوم لإطلاق أكاديمية تدريب المعلمين؛ لنسلح المدرس بما يحتاج لاستعادة مكانته في مجتمعاتنا ... كمعلم.ولهذا بدأت أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين بالاشتراك مع كلية المعلمين بجامعة كولومبيا المتميزة على مستوى العالم، بالتدريب على أحدث وأهم أساليب وأدوات التعليم المتميز في عصرنا. كما بدأ خبراء الأكاديمية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وضع المناهج التدريبية، لكي تكون موحدة في تطويرها وتطورها وهويتها التي تتماشى واحتياجات الأردن التعليمية، ومتطلبات العصر التكنولوجية والمهنية.نحن فخورون بأن نوعية التعليم في بلدنا هي الأفضل بين الدول العربية رغم أن إنفاقنا على التعليم ليس الأعلى في المنطقة، وأود في هذا السياق أن أشكر المعلمين المسؤولين والأهالي المهتمين والطلاب اللامعين لادراكهم أهمية التعليم وتمكين أجيالنا. لكننا لا نزال دون المعايير العالمية، والأردن لا يطمح لأقل من التميز خاصة في موارده البشرية ومستقبله.الأكاديمية تعمل بالتنسيق مع عدة مؤسسات تعليمية أردنية على تدريب المعلمين الذين سيكونون شبكة من الخبراء التربويين؛ وسيدربون بدورهم باقي المعلمين سواء في الأردن أو في وطننا العربي.

لأننا جزء لا يتجزأ .. لا ثقافة ولا مصيراً ولا هوية من عالمنا العربي، وإبن الأردن لم يعد يتنافس على الوظيفة مع ابن بلده فحسب، بل مع من هم كفؤ في مصر والامارات ولبنان .. كما لم تعد حدوده الأردن، فخبراته وإمكانياته مطلوبة أينما كان؛ حاله حال الكوادر العربية العالية.نرمي من خلال الأكاديمية الجديدة لأن يصبح مدرسو الأردن المتفوقين "معلمين"، لأن يستعيد المعلمون مكانتهم كأكثر فئات الشعب معرفة ووعياً بأمور مجتمعهم واحتياجاته، ومرشدين وملهمين لتلاميذهم.كي ينتجوا أجيالاً يشار إليها بالبَنان، ويسأل "من علمهم؟" فيقولوا .... الأردن.

بارك الله فيكم وفي وقتكم وتعبكم وجهدكم.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.