كلمة الملكة رانيا في حفل الاعلان عن اسماء الفائزين في الدورة الثالثة لجائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميز

November 27, 2008
Loading the player ...
الخميس، 27 تشرين الثاني 2008
العقبة , الاردن
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
السلام على كل من حمل عبء الأمانة،،
ثلاثة أعوام مضت على اطلاقنا جائزة المعلم المتميز. ثلاث سنوات شهدت هَبة وطنية للنهوض بمستوى التعليم في بلدنا واعطاء الشكر لمستحقيه. مبروك لكل من تميز في أداء رسالة المعلم ...
معلماتنا ومعلمونا الأفاضل ... لكل منا معلمه المفضل ... تميز عن غيره من المدرسين بعطائه وأسلوبه وحنانه.
صدقوني أيها الأفاضل .... لقد استملكتم جزءا من قلب كل طالب علمتموه ... وسيظل ذلك الجزء مختوماً بأسمائكم لا يسترد ولا يستبدل ما حيا تلاميذكم، ويظل ينبض ويتوهج بين الحين والآخر ... وتُذكرون بالخير وبقصص قصيرة شقية عبقة الرائحة طيبة الذكر .. بارك الله فيكم وبارك تعبكم.
فالانسان المتميز، هو من يجعل الأشياء أفضل مما وجدها عليه ... هو من يترك الأشياء أجمل مما كانت عليه ... هو من ينظر الى ولد ويرى موهبة ... فيصقلها ..هي من تكتشف وراء ملامح بنت شقية شغفاً برياضة معينة فتنميها ...
المتميز من يستشعر وراء اهمال طالب مشكلة .... فيعالجها ... هو من يرى التميز في أشخاص عاديين، في أطفال عاديين.
من ترى وراء العيون اللامعة عقولا عطشى ... فتعطي تلاميذها أكثر من واجباتهم لتشغل أفكارهم ولتوسع مداركهم.
 
معلمونا هم من يرقون بمستقبل شعب بأكمله كل يوم .... أنتم مربوه .. انتم ملهموه .. انتم راسموه ...
راسموه بفراش كبيرة وفراش صغيرة، وردة على هذا وورقة على ذاك، أخضر لهذا وأحمر لذاك، أسود لهذا وأبيض لذاك ... لتنقشوا جيلا بألوان أردنية.
جيل متنوع بتخصصاته، عالٍ بأخلاقه، مميز بعطائه، شامخ بأحلامه، جدير بمسؤولياته.
جيل مميز بعطاء مربيه ..
أريد أن أطرح قضية أمام هذا الحشد المتميز من المربين الأفاضل. لدى الأردن الكثير من المعلمين المتميزين، ولدينا أخرون في مدارسنا تجاهلوا عنصر التربية في أساليب تعليمهم ... مدرسون سمحوا لانفسهم بضرب الأطفال عقابا على تقصير المدرسين أنفسهم في الاستثمار في تقويم الطلبة أو توجيههم أو تعليمهم.
كما لا أغفل دور بعض الأهالي في تفادي أن يصبح الضرب والقذف والاهانة ردة فعل تلاميذنا. للأسف في مدارسنا حالات متزايدة من ضرب التلميذ، وضرب المعلم. أين التربية من هذا التعليم؟
نشد على أيدي هذا الجمع المميز المسؤول، معلمين ومديرين ومسؤولين أن لا تغضوا الطرف، وأن تكترثوا لجروح وندوب نفسية قد لا نراها .. لكنها صعبة المداواة .. وقروحها مُعدية ..
خلال الأعوام القليلة الماضية تغير تعليمنا الأردني كثيراً، بيئته وأساليبه وأدواته ومعلموه، وما كان ذلك ليحدث دون تشجيع وارادة وادارة وجهد مديري المدارس. سيزداد دوركم أهمية وستزداد المسؤولية على عاتقكم ويزداد حمل الأمانة ... لذلك نعلن اطلاق جائزة المدير المتميز ... للمديرين المربين، الحريصين على ان يؤدي كل مدرس واجبه التعليمي، أمينين على كل طالب يبدأ يومه الدراسي. لأن المدير هو عين المعلم إن غفلت، ضميره إن قصر، ملهمه ومشجعه. الجائزة تبدأ مطلع العام المقبل، لأن للمتميزين علينا حق الشكر.
اليوم تشغلنا حياتنا الشخصية وساعاتنا الممتلئة ومشاكلنا الكبيرة والصغيرة واحتياجاتنا واحتياجات من حولنا عن الوقوف، ولو لدقائق، لتطبيق أهم وأنفع درس حساب ... وبعضكم أدرى بالحساب مني ... أعظم درس حساب هو إحصاء وعدّ المرء للنعم من حوله.
 
كي نشكر .... كي يزيدنا الله.
والعلم نور ... إن خفت لن نرى الأشياء بوضوح ... لن نسير دون تعثر .. وان لم يسطع علينا، لن يرانا أحد .. فحمداً لله على نعمة العلم ..
بارك الله في تعبكم ووقتكم وجهدكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،