مقابلة الملكة رانيا مع وكالة الأنباء المغربية

June 01, 2007

   الخميس، 31 أيار 2007حوار مع عبد العالم دينية
وكالة الأنباء المغربية، 2007   من المعروف أن جلالة الملكة تعمل بفعالية على قضايا التعليم ما هي ابرز التطلعات لتطوير وتحسين التعليم في الأردن والعالم العربي؟نحن نتطلع إلى خلق جو من الإبداع والتميز في التعليم في الأردن. لأننا نؤمن بأن التعليم هو الأساس للتمكين وتحقيق التنمية المستدامة والمساهمة في مواجهة الفقر. فالتعليم يؤثر على العائلة والمجتمع ومستقبل الأجيال القادمة بأكملها وليس على حياة الفرد فقط. لذلك تطلعاتنا في الأردن نحو التعليم كبيرة، ولقد حققنا انجازات في هذا المجال، وخاصة في نسب تعليم الفتيات التي تساوي في مدارسنا نسبة الذكور، ولدينا اقل نسبة أمية بين النساء في المنطقة، وذلك لأننا نؤمن بأن لكل طفل الحق في الذهاب للمدرسة، وكل صوت – سواء كان لبنت أو ولد – يجب أن يُسمع .. ومن خلال التعليم يصبح هذا الصوت أوضح وأقوى.

ونحن ندرك أن العمل على تحسين مستويات المعيشة تبدأ في المدرسة. وإذا أردنا أن يكون العالم العربي في مقدمة الذين يمتلكون المعرفة نحن بحاجة إلى إيجاد أفكار جديدة وتحسين مهاراتنا. ولأن المجتمعات العربية هي مجتمعات شابة، ونظرا لما يشهده العالم من ثورة معرفية متسارعة، اعتقد انه علينا التركيز على توفير تعليم نوعي للجميع، فليس المهم فقط الأعداد السنوية للخريجين، بقدر ما يهم نوعية الخريجين المبدعين والمفكرين والذين سيساهمون في تقدم الإنسانية. فنحن نتطلع إلى وطن عربي ينتج شبابا قادرين على مواجهة التحديات وعلى صنع المستقبل الأفضل، وقادرين على المنافسة بعلمهم على مستوى العالم، وهذا لن يكون تحقيقه سهلا إلا إذا نجحنا في إطلاق قدرات الشباب ومواهبهم، وبذلك نحن نستفيد من المصدر الأكثر قيمة وتجدد في العالم العربي.

هناك مساحة من النقاش بين الرفض والقبول لإدخال التكنولوجيا في التعليم ماذا عن تجربة الأردن في هذا الجانب؟أي فكرة جديدة تكون دائما في بداياتها مدارا للنقاش، وهذا شيء طبيعي ومفيد. وعند بداية تطبيق المشروع في المدارس الأردنية ظهر تباين في وجهات النظر ولكن المجتمع نفسه هو من اختار الأفضل لأفراده، وبدئنا نجد تقبل كبير وحماس لتعلم طرق استخدام الحاسوب وتوظيف ذلك في التعليم، ولعب القطاع الخاص دورا هاما في دعم التكنولوجيا وتوفيرها في مدارسنا الحكومية.

وهنالك العديد من الجهات التي تعمل في هذا المجال، فمثلا منظمة وورلد لينكس تعمل على تحسين التعليم من خلال دعم الطلاب والمعلمين ومستخدمي التكنولوجيا، وتوفير التدريب والفرص المناسبة لهم، لتطوير مهاراتهم ومعارفهم، وإطلاق إبداعاتهم وقدراتهم، وتمكينهم من تحويل الحاسوب من قطعة تقنية إلى أداة تفتح عالم الاتصال والمعرفة والتعاون والتعلّم الدائم. وقد ساعدت مبادرة التعليم الأردنية الطلاب على استخدام أساليب تكنولوجية متنوعة ساهمت في تحسين وتعزيز كفاءتهم ومهاراتهم بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل.

ترى صاحبة الجلالة أن قروض تمويل المشاريع الصغيرة احد وسائل التمكين وتوفير الأدوات للأفراد التي تؤهلهم على إعالة أنفسهم، كيف ترى جلالتها النتائج في هذا المجال على الساحة الأردنية؟تواجهنا في الأردن تحديات كبيرة سواء كان بسبب قلة الموارد الطبيعية أو نتيجة الظروف التي تعيشها المنطقة ككل. واكبر هذه التحديات هو تحسين المستويات المعيشية للمواطنين وتوفير حياة كريمة لجميع أفراد المجتمع. ووجدنا أن القروض الصغيرة واحدة من أكثر الأدوات فعالية لمواجهة الفقر والعوز فهي تساهم في فتح المجال أمام الملايين حول العالم. وتقوم فكرتها على إعطاء قرض من قبل المؤسسات المعنية لتمويل مشروع صغير يؤمن دخل للعائلة وبذلك يضمن تمكين المجتمع بأكمله.

وقد حققت هذه المشاريع نجاحا كبيرا في الأردن، المسه خلال الزيارات التي أقوم بها لأصحاب مشاريع صغيرة واستمع فيها إلى قصص نجاح من أناس لم يملكوا الكثير من المال في السابق، واليوم يديرون مشاريع صغيرة توفر لهم موارد مالية ودخل يساعدهم في تحسين حياتهم وحياة أسرتهم ومجتمعهم.

هم ونحن كلمات تأخذ طابع الضد وصاحبة الجلالة تعمل من خلالهما على التقريب والتواصل أين تجدين بيئة التقبل أكثر انتشارا في الشرق أم الغرب؟

بناء التفهم والتقبل يحتاج لعمل من الطرفين، فعلى المواطنين في الشرق والغرب إظهار الرغبة في الجلوس معا والاستماع كل إلى الآخر. وعلينا كعرب ومسلمين توضيح المبادئ والقيم الحقيقية للإسلام كالتسامح والسلام والرحمة وحسن الجوار والتقبل ونشرها وتعريف العالم بها. وعلى الغرب أن يستمع لنا وعليه تغيير نظرته لنا التي تملأها الشك والخوف. والتاريخ الإسلامي حافل بأمثلة على التعايش والاحترام المتبادل.

وعلى الطرفين أيضا إدراك أننا نعيش في عالم واحد وعلينا أن لا ننسى أننا جيران، والجيران الحقيقيون لا يكتفون بالعيش إلى جانب بعض بل العيش معا، ويدعون جيرانهم إلى منازلهم وعقولهم وقلوبهم. يجب أن يكون هنالك إرادة قوية لدى الطرفين للتعرف على بعضهما وان يتفهما الثقافات والآمال والعادات والتاريخ والتحديات التي تواجه كل طرف. وللإعلام دور كبير في بناء التفهم والقبول والتركيز على السمات التي تجمعنا وعلى ايجابيات الطرفين بدلا من التركيز على الاختلافات.عندما نقول الشباب ماذا يجول في ذهن صاحبة الجلالة؟

الطاقة ... الإبداع ... التغيير الايجابي .. والأمل في مستقبل أفضل.قلت في مقابلات سابقة أن اقرب البرامج لك هي برامج التواصل مع المواطنين بماذا تتميز تلك البرامج؟خلال تواصلي مع المواطنين اشعر بالتفاؤل بقدرتنا في الأردن على التغيير، وافتخر بالعزيمة والإرادة التي يمتلكها المواطن الأردني والتي تساهم في بناء الأردن، خاصة عندما استمع إلى قصص النجاح. وإدراك المواطنين لاحتياجاتهم والعمل على توفيرها، وتحسين حياتهم وحياة أسرهم. وتسعدني كثيرا عفوية الناس في التعامل، والتي تشعرني بأنني فرد في عائلة كل واحد منهم.

فلسطين والعراق بؤر أحداث تعني الكثير لكل إنسان عربي وتشغل تفكيره وعمله ماذا تقول جلالتها في شأن أطفال ونساء تلك الدول أين مستقبل الطفولة والشباب فيها؟الأوضاع في هذين البلدين مؤلمة وصعبة للغاية. ففي العام 2006 توفي في فلسطين أكثر من 120 طفل بسبب النزاع فقط. إضافة إلى انه سنويا يتوفى 10 آلاف طفل بسبب أمراض يمكن معالجتها أو لقلة الرعاية المقدمة للأطفال حديثي الولادة. وعلينا جميعا العمل لتغيير هذا الواقع، ففي فلسطين هنالك أجيال لم تعرف السلام والأمن. والحل الوحيد هو تحقيق السلام والأمن، وهذا ما يدفعنا لحث المجتمع العالمي للعمل والتحرك من اجل إيجاد الحل السلمي، فإن السلام الحقيقي يتطلب الشجاعة والالتزام العالمي.

وفي الحديث عن أطفال العراق أطلقت مع اليونيسيف مؤخرا تقرير يشير إلى صعوبة الأوضاع التي يعاني منها الأطفال العراقيون. ففي الأسابيع الماضية، كان الأطفال أول ضحايا الكوليرا في العراق. ونتيجة لخطورة الوضع الأمني تزداد الصعوبة في إيصال الخدمات وخاصة الصحية، وواحد من كل عشرة عراقيين يعانون من سوء التغذية الحاد. وهنالك حوالي 2 مليون طفل نزحوا من بلدهم منذ العام 2003. إضافة إلى أن هؤلاء الأطفال لا يستطيعون الحصول على التعليم بسبب الخوف والوضع الأمني المتردي الذي يبقيهم في منازلهم. والوضع الإنساني هناك يسوء كل يوم وهذا يتطلب من العالم بأكمله تقديم الدعم والعمل من اجل تقليل معاناة العراقيين.منظمة اليونيسيف اختارت صاحبة الجلالة كمناصرة بارزة للأطفال ماذا يعني لك هذا اللقب؟الأهم من اللقب برأيي هو الدور الذي يمكن أن أقوم به واساهم من خلاله في دعم برامج اليونيسيف. حيث سنعمل على زيادة وتعزيز الوعي بقضايا الأطفال، وحشد الطاقات لتحسين حياة الأطفال في أنحاء العالم. خاصة وان اليونيسيف تعمل في 156 بلداً من أجل مساعدة الأطفال وحمايتهم من الإساءة وتقديم المطاعيم الضرورية والأساسية لهم للحد من الأمراض التي عادة يمكن الوقاية منها.ماذا تقول صاحبة الجلالة بالمرأة المغربية وماذا تقول لها؟المرأة المغربية حققت انجازات مهمة، وحصلت على حقوقها فنجد المرأة المغربية حاضرة في كافة المجالات سواء كمحافظة أو وزيرة أو قاضية، سفيرة وأستاذة وكان اختيار امرأة رئيسة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان خطوة مهمة في مسيرة المرأة المغربية، ومشروع مناهضة العنف ضد المرأة ومرصد مناهضة العنف ضد النساء، وقانون الجنسية الذي يعتبر نقلة نوعية للمرأة المغربية حرص الملك محمد السادس على تحقيقها للمرأة، ومدونة الأسرة وغيرها. كل هذه تعتبر انجازات ومكتسبات مهمة حققتها المرأة المغربية خلال السنوات الماضية. وأقول لها بعملك وجهدك وصلت إلى هنا، وبعملك وقدراتك ستواصلين تحقيق الانجازات والتقدم.

متحف الأطفال مؤسسة تعليمية ترفيهية عملت صاحبة الجلالة على إخراجها إلى حيز الوجود ما هي القيمة المضافة التي سيقدمها لأطفال الأردن؟

سيساهم المتحف الذي اعتبره بيتا للأطفال، في تنمية مواهب الأطفال وإبداعاتهم ومعرفتهم، وسيزيد من رغبة الأطفال في التعلم والمعرفة، لأنه يحول عمليه التعلم من التلقين إلى الاستمتاع والتجربة والترفيه. وأسعدتني كثيرا لحظة افتتاح المتحف التي انتظرتها بشوق لرؤية الأطفال يستمتعون بمحتوياته. وفكرة المتحف جاءت بهدف توفير مساحة كبيرة للتعليم التفاعلي الذي يتناسب مع المراحل العمرية للأطفال، وتم اختيار التصميم والأقسام والمعروضات المناسبة بعد دراسة دقيقة لاحتياجات الطفل.

وسيساعد المتحف الأطفال على الاستكشاف والإبداع لما يوفره من تجارب جديدة، وبيئة مناسبة لهم حتى يتعلموا ويطوروا إمكاناتهم. ومن خلال تشجيعهم على التخيل، واستكشاف مواهب لم يعرفوها في أنفسهم من قبل، والتعبير عن أفكارهم بوسائل مبتكرة، وتسهيل فهم ما يتعلموه من الكتب المدرسية.جائزة صانع السلام التي منحت لجلالة الملك عبدالله ولجلالتك جسدت الكثير من الجهود التي تبذلانها في هذا المجال فما هي سبل نشر ثقافة السلام وترسيخها؟يبذل جلالة الملك عبدالله جهود كبيرة لإحلال السلام في المنطقة. خاصة وان النزاع الفلسطيني الإسرائيلي الذي امتد لأكثر من 50 سنة، أدى إلى نوع من اليأس والإحباط وفقدان الأمل لدى شعوب المنطقة وبالأخص الشعب الفلسطيني. واليوم نرى التزام ورغبة عربية حقيقية للتوصل للسلام الدائم والعادل. وأنا أرى أن تحقيق السلام يتطلب من الجميع الالتزام والعمل الجاد للوصول لحلول للنزاعات.

وأريد أيضا أن أؤكد على ضرورة الحوار والتفاهم بين الشعوب، فالنظرة اليوم مغلوطة ... حيث ينظر الغرب للشرق بنظرة خوف والشرق ينظر للغرب بنظرة الشك. وهذا يتطلب من كل شخص فينا أن يفكر قليلا، ويختار إن كان يريد أن يكبر أبناؤه ويعيشوا في عالم يسوده العنف والخوف والشك، أم عالم يسوده السلام والتسامح والتقبل. وأقول كل واحد فينا، لان كل إنسان اليوم عليه دور في بناء ثقافة السلام والتسامح وعلينا أن لا نترك الأمر للقادة فقط...علينا جميعا أن نبني نظرة المحبة والتقبل مع جيراننا في العالم.

جلالتك واحدة من أقوى الشخصيات العالمية عطاءً حسب قائمة مجلة التايم في إصدارها الحديث ماذا يعني لك هذا الاختيار؟أنا انظر إلى هذا الاختيار على انه مسؤولية جديدة، لان الأهم من اللقب هو الرسالة التي يحملها. والدور الذي سأقوم به، وأتمنى أن أكون فعلا قادرة على العطاء وإحداث التغيير الايجابي باللذين يحيطون بي.

كيف ترى جلالة الملكة نظرة الغرب للمرأة العربية؟

للأسف هنالك صورة نمطية خاطئة ينظر من خلالها الغرب إلى المرأة العربية وذلك نتيجة نقص المعرفة وغياب الحوار بين الطرفين. ولكن الحقيقة التي اعرفها عن المرأة العربية، غير تلك الصورة النمطية. لان المرأة العربية تدرك أهمية دورها في مجتمعها. وبحسب تقرير التنمية الإنسانية العربي الأخير فإن المرأة العربية تخطو نحو المزيد من المشاركة في كافة المجالات. وهذا لا يعني أن المرأة العربية لا تواجهها تحديات مثل الأمية والبطالة وغيرها، ولكن هذه التحديات موجودة في جميع أنحاء العالم.

واعتقد انه على النساء دور كبير في تغيير نظرة الغرب عن المرأة العربية، وذلك عن طريق إيصال صوتهن للعالم بأكمله واطلاعه على انجازاتهن وقدراتهن. وعلينا كأهل أن نعلم بناتنا أن يكن شجاعات وان يثقن بأنفسهن وبقدراتهن ويستفدن من طاقاتهن وإمكاناتهن لخدمة مجتمعاتهن. وعلينا دور أن نظهر الصورة الحقيقية للنساء العربيات اللواتي لا يعرفهن الكثيرون حتى داخل مجتمعاتنا، النساء القياديات، الوزيرات، الطبيبة والمهندسة، المرأة التي تعمل ليلا ونهارا لتساهم في تربية أبنائها وتعليمهم. هذه هي الصورة الحقيقية للمرأة العربية التي اعرفها واستمد منها الرغبة في العمل والتغيير، وافتخر بأنني انتمي للعالم الذي تمثله. وهذه هي الصورة التي يجب أن نوصلها للعالم بأكمله.

ما رأي جلالة الملكة في مدونة الأسرة في المغرب وصدور قانون الجنسية؟برأيي أن مدونة الأسرة وقانون منح الجنسية جاء ثمرة جهد وعمل كبير في المجتمع المغربي لفترة طويلة. وارى أن المغرب بهذه الخطوة، حقق انجازا كبيرا في مجال تمكين المرأة وتحقيق التوازن والتماسك للأسرة لأنه أعطى الأمان للمرأة المتزوجة، وفي الوقت نفسه منح الحماية للأطفال.
© حقوق الطبع, وكالة الأنباء المغربية