مقابلة الملكة رانيا مع جريدة المدينة السعودية

April 27, 2008

 السبت، 26 نيسان 2008حوار مع منال الشريفجريدة المدينة السعودية، 2008

اكدت جلالة الملكة رانيا العبدالله ان انجازات المرأة السعودية تدعو للفخر منوهة بجهود خادم الحرمين الشريفين في مجالات تمكين المرأة لابراز جهودها في القطاعين العام والخاص. وقالت في حوار خاص لـ المدينة في مكتبها بالديوان الملكي في عمان بمناسبة زيارتها للمملكة اليوم ان البطالة والامية من ابرز التحديات التي تواجه المرأة العربية مشددة على ان التوسع في القروض الصغيرة استثمار ذكي لمكافحة الفقر وتحسين الاوضاع المعيشية للمرأة. واكدت الحاجة الى توفير 100 مليون فرصة عمل للشباب العربي بحلول 2020 معربة عن اسفها الشديد لانتشار ثقافة العنف والكراهية على ايدي مجموعة صغيرة من المتطرفين اعداء التنوع الثقافي. واكدت على نجاح تجربة مؤسسة نهر الاردن في توفير المشاريع الناجحة للمستفيدين على صعيد العالم لافتة الى تركيز مبادرة التعليم الاردنية على تزويد الشباب بالمهارات لاقتحام سوق العمل. وقالت ان سوء الفهم يعرقل الحوار بين العرب والغرب داعية الى الوصول للاخر للحديث عن انفسنا وقيمنا وديننا باستخدام لغة العصر. واوضحت ان العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية مشيرة الى ان واحدة من كل 3 نساء في العالم تتعرض الى العنف والاساءة. واكدت على اهمية احترام الاديان والانبياء مؤكدة ان الاساءة لهم تعبر عن تعصب اعمى وفيما يلي نص الحوار.

 شهدت اوضاع المراة السعودية نقلة نوعية في الاونة الاخيرة .. هل ترين جلالتكم تغيرا ملموساً في الفكر والعمل؟ الملكة رانيا: بداية احب ان اشير الى التغيرات التي المسها خلال الزيارات التي اقوم بها الى المملكة في جميع النواحي وخاصة في مجال تمكين المرأة، وهذا يعود الى القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والوعي لدى المجتمع بأهمية مشاركة المرأة. ففي عام 2004 خلال مشاركتي الاولى في منتدى جدة الاقتصادي التقيت بنساء رائدات، وخلال مشاركتي الثانية في العام الماضي لاحظت ارتفاع نسبة مشاركة المرأة وفي اعتقادي ان ما حققته المرأة السعودية خلال السنوات الماضية يدعو للفخر خاصة عندما نرى مشاركتها في كافة مجالات الحياة، كما اصبحت تشغل مناصب ادارية مهمة في القطاعين الخاص والعام، ذلك الى جانب البعد الاقتصادي لمساهمة المرأة السعودية ودورها المتزايد في دعم الاقتصاد المحلي. وخلال زيارتي الحالية للمملكة سأشارك في مؤتمر بكلية عفت عن التعلم والتقنية مما سيتيح لي تواصلا اكثر مع المرأة والفتاة السعودية والاستماع لتطلعاتها.  كيف تنظرين الى ما نعيشه من أعمال مشينة ضد الإسلام وتعمد الإساءة إلى نبي الأمة عليه الصلاة والسلام إلى جانب اتهام المسلمين بالإرهاب ومنع إحدى الدول الفتيات من لبس الحجاب؟ الملكة رانيا: نحن المسلمين نحترم كافة الاديان ونؤمن بجميع الانبياء، ولا نقبل الاساءة لاي نبي، وما يتعرض اليه ديننا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من اساءة دليل على تعصب اعمى وجهل بقيم الاسلام وسيرة الرسول المليئة بالسماحة واحترام الاخر وهذه الاعمال تؤثر كثيرا على الحوار بين الشرق والغرب وتزيد من سوء الفهم وانعدام الثقة في العالم بدلا من تقليصه. واليوم نحن أمام تحد يتمثل في انتشار ثقافة الكراهية والعنف، التي تقودها مجموعة صغيرة من المتطرفين وأعداء التنوع الثقافي، وهؤلاء يتخذون من الدين ذريعة لهم، وأؤكد هنا أن وجودهم لا يقتصر على دين واحد أو ثقافة واحدة. وبرأيي انه من الخطأ ان نلوم شعب بأكمله على اعمال تقوم بها اقليات، ومسؤوليتنا جميعا اليوم ان ننشر ثقافة التسامح والتعايش واحترام اختلافاتنا، والنظر إليها على أنها تُغني تنوعنا وخبراتنا وتجاربنا. وحاجتنا اليوم لايجاد تفاهم بين اتباع الديانات والحضارات المختلفة في العالم اكبر من اي وقت سابق. علينا جميعا - كأفراد في عالم واحد كبير - احترام انسانيتنا المشتركة، لانه بإيجاد هذا الاحترام نملك مفاتيح التكامل، ونصبح أكثر قدرة على استيعاب فكرة التنوع والاختلاف بيننا، وإدراك أن سمات التشابه بيننا أكثر بكثير من الاختلافات. ومنطقتنا تعتبر مثالا في التنوع والتعايش فهي مهد الديانات وشهدت قيام حضارات عديدة على ارضها.  تعاملتم مع الأغنياء والفقراء سواء في الأردن أو الوطن العربي أو على الصعيد العالمي، هل استطعتم ايجاد جسر من التواصل بين هؤلاء؟ الملكة رانيا: يواجه الاردن والوطن العربي تحديات كبيرة نتيجة مجموعة من العوامل، وقد يكون الفقر من اكبرها وفي الوقت ذاته سبباً للعديد من التحديات الاخرى.  وقد تحدثت في السنوات الماضية عن "فجوة الأمل" والتي قصدت بها الهوة التي تفصل بين الأفراد الذي يملكون الامل بالمستقبل ومن لا يملكونه، وهناك مسؤولية على الطرفين – الاغنياء والفقراء فعلى الاغنياء في العالم المساهمة في ردم الفجوة ببناء جسور التفاهم والحوار والامل مع الافراد الاقل حظا في انحاء العالم. ولنكون صادقين مع انفسنا، لا يمكن لشخص لوحده القيام بهذه المهمة، ولكن على كل فرد مسؤولية ان يزرع الامل بتحقيق غد افضل للاخرين وواحدة من اساليب منح الامل وزيادة الثقة بالنفس، والتي وجدنا في الاردن انها من اكثر الطرق فعالية في مواجهة الفقر قروض تمويل المشاريع الصغيرة، وتقوم فكرتها على تقديم قرض صغير من قبل مؤسسات معنية بتمويل مشروع يضمن الدخل المستدام للفرد. وخلال لقاءاتي مع مستفيدين من هذه القروض لمست النجاح الذي حققته في تغيير حياة افراد انعكس نجاحهم على اسرتهم ومجتمعهم بأكمله. واستمرارا لهذا النجاح افتتحت مؤسسة فينكا الدولية مؤخرا مكاتب لها في الاردن، وخلال الاشهر الثلاث الاولى لعملها قامت بتوزيع اكثر من 2000 قرض صغير مؤسسة نهر الأردن قدمت جهوداً كبيرة، هل يمكن نقل تجربة نهر الأردن إلى بعض الدول العربية؟ الملكة رانيا:عندما انشأنا مؤسسة نهر الاردن في عام 1995، كانت الرؤية واضحة برغبتنا في احداث التغيير الايجابي في حياة الاردنيين خاصة المرأة والطفل الاردني. والموضوعات التي تركز عليها المؤسسة متنوعة، مثل العمل في مجال تمكين المجتمعات وحماية الاطفال من الاساءة. وقد كان لبرنامج تمكين المجتمعات دور في تغيير حياة الكثيرين وتوفير عيش كريم لهم من خلال إقامة مشاريع تضمن الدخل الثابت للأسر، مثل برنامج بني حميدة الذي استطاع تشغيل مئات النساء في الريف وضمن لهن دخلاً مسانداً. ونجاح المؤسسة تخطى حدود الوطن، فهي اليوم موجودة في بريطانيا وفرنسا وامريكا، كما اقامت العديد من المعارض في عدد من الدول في الوطن العربي والعالم لتسويق منتوجات المشاريع المدرة للدخل وكان حصول مركز الاسرة والطفل التابع للمؤسسة، عام 2006 على الجائزة الاولى في مجال حماية الطفل من الاساءة على مستوى العالم من مؤسسة قمة المرأة العالمية اعترافا عالميا بما حققته المؤسسة. فقد كان للمؤسسة دور مهم في مجال حماية الطفل من العنف، ومن ابرز الانجازات انشاء أول مركز في المنطقة لحماية الأطفال من الإساءة هو "دار الأمان"، كما تقوم المؤسسة بحملات توعية بهدف زيادة الوعي في المجتمع حول مخاطر هذه الظاهرة. ويسعدنا ان تستفيد دول عربية من تجاربنا، وبالفعل هنالك العديد من الوفود تأتي لزيارة مراكز المؤسسة ونتبادل هذه التجارب معها أضحت البطالة قنبلة زمنية تحاصر الشباب العربي، كيف تقيّمين الوضع الحالي والمستقبلي ؟ وهل من خطة ستنتهجها المملكة الهاشمية لخفض نسب البطالة؟ الملكة رانيا: يشكل الشباب العربي اكثر من ثلثي العالم العربي، وهم الذين يمتلكون مفاتيح التغيير والتقدم.  ومن خلال خبرتي بالعمل معهم اعلم جيدا ما يتمتعون به من قدرة على احداث التغيير الايجابي والقدرة على ابتكار افكار جديدة والتفكير بطرق ابداعية والتغلب على الصعوبات لذلك علينا تعزيز جهود رعاية الشباب وانخراطهم في سوق العمل، من خلال برامج توعية ودورات تدريبية بشراكة فعالة مع القطاع الخاص.  وكما قلت نحن بحاجة لايجاد فرص عمل للشباب، فالتقارير تتحدث عن حاجتنا لـ 100 مليون فرصة عمل بحلول عام 2020، وعلينا ايضا التأكد من كفاءة الخريجين للتوافق مع متطلبات هذه الوظائف، فالامر لا يتعلق بعدد الخريجين وحسب، ولكن بمدى قدرتهم على الابتكار والابداع، وما يملكونه من ادوات فعالة وتدريب.  وزوجي جلالة الملك عبدالله يؤكد دوما على ثقته بقدرة الشباب الأردني على العمل وايجاد الحلول لمواجهة التحديات الاقتصادية والاقليمية، ولذلك في عمله يركز كثيرا على موضوع البطالة وتوفير فرص عمل للشباب، وقد قام خلال السنوات الاخيرة بتدشين العديد من المشاريع التي تهدف الى تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الاردن بهدف توفير نشاط اقتصادي يساهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين، ويوعز دوما بالتركيز على تدريب الشباب في مجالات ومهن يحتاجها سوق العمل كيف تنظرين الى ما تقدمه الفضائيات العربية اليوم؟ الملكة رانيا: في البداية لا بد من التأكيد على رسالة الاعلام المقدسة في نقل الحقيقة وربط الشعوب. وقد بينت دراسات كثيرة ازدياد تأثير الفضائيات على الشباب وهذا يدعونا للتفكير فيما نريده لشبابنا. فبعض الفضائيات اليوم تؤثر بطريقة سلبية على الشباب فبدلا من ان تكون صوتا للشباب والمرأة اصبحت تؤدي الى مشاكل اجتماعية، وتستخدم الشباب والمرأة لتسويق افكار ومبادئ لا تتناسب مع قيم مجتمعاتنا وديننا الذي يقدر انسانية الانسان ويحترمه مؤشر العنف ضد المرأة في تزايد فما هي الحلول التي يمكن أن تقدمها الحكومات للحد من هذه الظاهرة وهل انتهجت المملكة الأردنية أي سياسة اتجاه ذلك؟ الملكة رانيا: العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية لا تقتصر على البيت العربي، فامرأة واحدة من كل 3 نساء في العالم تتعرض للعنف والإساءة. وفي الاردن اتخذنا خطوات مهمة في حماية المرأة وبالنسبة لي كان كسر حاجز الصمت وفتح المجال للحديث عنه خطوة اولى مهمة، وقمنا بعد ذلك بنشر الوعي في المجتمع، كما تم انشاء مؤسسات ومراكز معنية بحماية المرأة والطفل واعادة تأهيلهم مثل دار الامان ودار الوفاق الاسري ومراكز حماية الاسرة التابعة للامن العام؛ فهذه المراكز جميعها تعمل معا لحماية النساء والاطفال تتباين الاراء حول دور مجالس الاسرة في الدول العربية بين الاهمية والشكلية اين تضعون المجلس الوطني لشؤون الاسرة؟ وما هو دوره؟ الملكة رانيا: المجتمعات العربية تقدر كثيرا دور الاسرة التي تعتبر الخلية الاساسية، ولذلك علينا حمايتها والمحافظة عليها. بالنسبة لي يؤلمني كثيرا ان يكون المنزل الذي من المفروض ان يكون مصدراً للامان بات سبباً للالم والمعاناة بالنسبة للعديد من النساء والاطفال في العالم والمجلس الوطني لشؤون الاسرة الذي انشأ في عام 2001 في الاردن يعمل لتمكين الاسرة وتعزيز بنيتها وتقوية العلاقات بين افرادها وحماية افرادها من العنف، كما يعمل لتوفير بيئة مناسبة وجديرة بأطفال الاردن، وقد حقق انجازات مهمة وانا فخورة بالجهود التي يقوم بها والتي ادت الى اعتماده كمركز تعاون في مجال الوقاية والحماية من العنف الاسري من جانب منظمة الصحة العالمية.  تلعبين دورا كبيرا في ايجاد فهم انساني مشترك نابع من بناء حوار للثقافات ما هي معوقات نجاح هذا الجهد؟ الملكة رانيا: سوء الفهم الذي نشهده اليوم يؤثر علينا بطريقة سلبية اكثر من اي وقت سابق .. العلاقة بين العرب والغرب يشوبها انعدام التفاهم والثقة. ولذلك علينا جميعا واجب ومسؤولية في أن لا نسمح للاختلافات أن تفصل بيننا وتمنع تواصلنا مع بعضنا البعض، وعلينا أن نفتح قلوبنا وعقولنا للآخرين ولاستيعاب آرائهم وتقبلها وبامكاننا ايجاد هذا الحوار والتفاهم، بشرط توفر الرغبةفعلى الغرب ان لا ينظر للعالم العربي على انه مكان للعنف او الاضطراب وعلينا تجاوز حدودنا الضيقة والوصول الى الاخر والحديث عن انفسنا وديننا وقيمنا. وحتى نستطيع ذلك علينا استخدام لغته، لغة العصر؛ ولذلك قمت في الاسابيع القليلة الماضية باطلاق صفحة على موقع يوتيوب (YouTube) لمواجهة الصور النمطية عن العالم العربي، وقد طلبت من مستخدمي الموقع في انحاء العالم الحديث عن الصورة النمطية عن العالم العربي التي يسمعون عنها وسأقوم خلال الفترة القادمة بالاجابة على تلك التساؤلات.  هناك مقولة شهيرة "أن المرأة تهز المهد بيمينها وتحكم العالم بشمالها " فهل تشاركين الملك عبدالله الهموم والاهتمامات؟ الملكة رانيا: جلالة الملك وانا فريق واحد نعمل معاً لخدمة شعبنا، وكما تعرفون لجلالته برنامج عمل مكثف وعمله يتعلق اكثر بالجوانب السياسية، وانا اساعده بالعمل مع مؤسسات المجتمع المدني. وهو يقدر هذا العمل ويهتم به، وعندما يكون لي زيارة في احدى محافظات او قرى الاردن يطلب مني ايصال تحياته لابناء المنطقة وبعد عودتي من الزيارة يسألني عما شاهدته. اضافة الى ذلك كثيرا ما يطلب مني واطلب منه الاستماع الى خطاب سيلقيه احدنا، فكلانا يقدر رأي الاخر.   © حقوق الطبع, جريدة المدينة السعودية