قادة العالم يتحدثون لغة الشباب

Source: الشرق الأوسط

May 29, 2008

 

عندما وافق الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، على أن تستضيفه قناة الموسيقى الشهيرة «إم. تي. في» (المتخصصة في الأغاني وحياة الشباب) خلال حملته الرئاسية الأولى عام 1992، شكل ذلك مادة دسمة للإعلام في ذلك الوقت، حيث تسبب الأمر بردود فعل متفاوتة حول جهود كلينتون في التحاور مع «الجيل الجديد».
كما أن الحدث بحد ذاته اعتبر نقطة تحول لافتة، سجلت في مسلسل تطور علاقة الرؤساء والسياسيين بالإعلام.

ولم ينس كلينتون، خصوصا بعدما استطاعت حملاته الانتخابية تأمين فوزه مرتين بكرسي الرئاسة الأميركية، الأثر الإيجابي الذي تركه لقاؤه مع «إم. تي. في» في الجيل الشاب، فكرر التجربة بعد ذلك، وبات التواصل مع الجيل الشاب عبر القنوات والوسائل التي تناسبه أمرا يوصي به خبراء التواصل والحملات الانتخابية. ولو أن التقنيات المتاحة اليوم كانت متوفرة في مطلع التسعينات، لربما اختار كلينتون التواصل مع الجيل الشاب عبر مدونته الإلكترونية، أو عبر «قناة» خاصة به على موقع «يوتيوب» أو صفحته على موقع «فيس بوك» الالكتروني، لا سيما أن الانترنت تتميز بكونها وسيلة «ديمقراطية» للغاية، فهي مفضلة للجمهور لأنها تتميز عن غيرها بأنها تمنحهم فرصة المبادرة أو الرد مباشرة، وأحيانا من دون تدخل رقابي، كذلك فهي تلغي حواجز الزمن والمسافة. ولعل مؤشرات عدة وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية تأتي لتؤكد أن توجه قادة العالم نحو الإنترنت بات أمرا واقعا، فلا بد من ذكر تجارب لافتة في هذا السياق أخيرا، ففي حين كان لافتا القاء الملكة البريطانية إليزابيث لخطابها السنوي بمناسبة عيد الميلاد بديسمبر الماضي عبر موقع يو تيوب لأول مرة، استفاد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في الأسبوع الماضي من انعقاد مؤتمر شركة «غوغل» (المالكة لموقع «يوتيوب») السنوي «زيتجيست» في لندن، وكان المؤتمر فرصة لأن يطلق رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قناته الخاصة على موقع «يوتيوب»  تحت عنوان «اسأل رئيس الوزراء»، وصار باستطاعة مستخدمي الانترنت الآن أن يوجهوا أسئلتهم مباشرة لبراون بوضع رسالة فيديو على موقع «اسأل رئيس الوزراء» مثلما يفعل البرلمانيون بتوجيه أسئلتهم له خلال جلسة «أسئلة لرئيس الوزراء» كل أربعاء. وتعهد براون بالرد على معظم الأسئلة الشائعة بشكل منتظم برسائله المصورة، وبحسب ما ذكرت وسائل الإعلام فإن براون وصف الخطوة بأنها «مبادرة جديدة ومثيرة»، حيث قال «إنني هنا للرد على أسئلتكم. يحصل الساسة على فرصة (المشاركة) في أسئلة لرئيس الوزراء.. أعتقد أن الوقت قد حان لأن نعطي الشعب هذه الفرصة». وتأتي مبادرة رئيس الوزراء البريطاني بعد نحو شهر من إطلاق الملكة رانيا العبد الله – عقيلة العاهل الأردني، التي شاركت بدورها في مؤتمر «غوغل» الأخير، لقناتها الخاصة عبر موقع «يوتيوب» في ابريل الماضي.

وتختلف قناة الملكة رانيا بطبيعة الحال عن قناة غوردون براون، فللملكة الأردنية أهداف أخرى ترتبط بشغفها وجهودها في مجال التواصل والحوار بين الحضارات، وهي تسعى من خلال «يوتيوب» الى تصحيح المفاهيم والصور النمطية الخاطئة المتربطة بالعرب والمسلمين. وقد حددت الملكة الأردنية تاريخ الثاني عشر من أغسطس الذي يصادف يوم الشباب العالمي للإجابة عن أسئلة الكثيرين الذين يرسلون تعليقاتهم لقناتها على الموقع، ويزيد عدد المشتركين فيها على 5000 شخص حول العالم. ويشار هنا إلى من يقرأ بعضا من التعليقات الواردة على الصفحة، التي تتضمن في بعض الأحيان آراء سلبية بحق الإسلام ورموزه يدرك مقدار الغضب والجهل الموجودين لدى كثيرين في الغرب، في المقابل، يقوم بعض المشاركين بمحاولة الرد على هذه التعليقات وتصحيح المعلومات الخاطئة، بما في ذلك الملكة رانيا نفسها. فقد سجلت الملكة الأردنية 5 رسائل فيديو حتى الآن، وفاق عدد من شاهدوا أول رسالة لها بثت الشهر الماضي المليون و400 ألف مشاهد، وترد في أحدث تسجيل لها على تعليقات عدد من المشاركين، فتقول بالانجليزية :«لطالما كنت بارعة في الرياضيات، لكنني لست بحاجة للرياضيات لأقول لكم ان معادلة عربي = مسلم = إرهاب = حرب (التي كتبها أحد المشاركين كتعليق) والعرب = مسلمون ومعادلة المسلمون = عنف (كتبها معلق آخر) هما خاطئتان» وتدعو الملكة بعد ذلك إلى التحقق من المعلومات قبل افتراض نظريات خاطئة. وهنا تعلق ياسمينة بريحي مديرة تسويق «غوغل» للشرق الأوسط وشمال افريقيا قائلة:«نحن سعداء لرؤية هذا الاهتمام عبر الانترنت، وننتظر بشغف الحوار المباشر حول السياسة والقضايا التي تهم الناس حول العالم». ولا بد من الاشارة إلى أمر آخر في هذا السياق ظهر مع بدء سباق انتخابات الرئاسة الأميركية حيث كان التطور اللافت في أسلوب المناظرات التلفزيونية هذه السنة هو ما نفذته قناة «سي إن إن» الأميركية الصيف الماضي بالتعاون مع موقع «يوتيوب» لملفات الفيديو، بحيث يرسل زوار الموقع أسئلتهم المصورة عبر الموقع لتظهر على الشاشة العملاقة وتطرح على المرشحين خلال المناظرة، وسجل ذلك «سابقة» في شكل التعاون بين التلفزيون والانترنت، وفرصة للآلاف في التواصل وطرح أسئلتهم «على الهواء» لمرشحي الرئاسة. من جهته يعتبر ديفيد بوهرمان، نائب رئيس شبكة «سي إن إن» ومدير مكتبها في واشنطن، أن مناظرات «سي إن إن – يوتيوب» هي «الأكثر ديمقراطية» بين كل أشكال الحوارات الممكنة. ويضيف في تصريح عبر البريد الإلكتروني لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «كانت هناك فرصة للجميع لطرح سؤال لشخص قد يكون الرئيس الأميركي المقبل».

ويوضح بوهرمان، الذي وصف التجربة التي خاضتها شبكته مع «يوتيوب» بالناجحة، أن «سي إن إن» ستستمر في تجربة التقنيات الجديدة خلال تغطية الفعاليات السياسية المقبلة.

أما ياسمينة بريحي، فتعتبر أن ما يفعله موقع «يوتيوب» هو أنه يمكن الناخبين من المشاركة في النقاش السياسي بشكل لم يكن ممكنا قبل نشوء الفيديو على الانترنت. وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من جهة ثانية يمكِّن من هم في السلطة الاستفادة من التكنولوجيا الفورية لترتيب اولوياتهم والتواصل مع الناس في الشؤون التي تهمهم أكثر».

لندن: فيصل عباس 

المصدر