معارض الصور

معارض الفيديو

الأحد, أكتوبر 27, 2013

نص مقابلة جلالة الملكة رانيا العبدالله مع قناة العربية - الجزء الأول

منتهى الرمحي: جلالة الملكة رانيا العبدالله أول شيء أشكرك على اتاحة هذه الفرصة لنا باللقاء معك.
جلالة الملكة رانيا العبدالله: شرف كبير لي، تسلمي.
منتهى الرمحي: تسلمي ستي، قبل 14 سنة زوجة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني أصبحت ملكة في الاردن. الاردن دولة صغيرة بموارد قليلة ولكن لها وزن على المسرح العالمي، من أين باعتقادك اكتسب الاردن هذا الوزن وهذا الثقل عالمياً؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: يمكن اهتمام العالم بالاردن نابع من اهتمام الاردن بالعالم، نحن عمرنا ما كنا دولة منغلقة على نفسها، طوال عمرنا نعتقد ان التعايش والتواصل مع المجتمعات والحضارات والديانات، هذا جزء من تراثنا وتاريخنا وفي العالم المرتبط الذي نعيش فيه.. عصر العولمة، الاجدر ان نعزز من هذه الثقافة، فالاردني يحب أن يتفاعل مع العالم من حوله، يمكن نحن نعرف بالكشرة الاردنية، مشهورة الكشرة الاردنية.
منتهى الرمحي: مش دائماً صحيحة.
جلالة الملكة رانيا العبدالله: ولكن وراء هذه الكشرة قلب طيب، شعب مضياف يحب يرحب بالناس ببلده، يحب ان يتفاعل مع العالم من حوله، يتعلم من تجاربهم، أيضاً موقع الاردن الجغرافي، وضع جيرانه، الدور السياسي الذي يلعبه، هذا عزز من اهتمام العالم بالاردن، ونحن نفتخر انه منذ التأسيس الهاشميون طوال عمرهم سياسيون، محنكون، مخضرمون، حاملو رسالة تجمع لا تُفرق، رسالة الانفتاح، الاعتدال، التعايش، حماية حقوق الانسان، كرامة الناس، فهذه كانت دائماً ضامن لأمن واستقرار الاردن بالرغم من شح الموارد. وبالنسبة لجيرانه واخوانه، اعتقد ان الاردن يمثل الثبات والوضوح والاستمرارية مبادئنا لا تتغير يمكن البلد ينضج ولكن ملامحه تبقى كما هي، وهذه صفات الصديق الذي يُمكن الاعتماد عليه.. الواضح في مواقفه، معتدل، مساحته صغيرة ولكن همته ليس لها حدود. والحقيقة بالنسبة لجيراننا عندما تضيق فيهم الدنيا بنشيلهم بعيونا حتى ولو كانت الظروف صعبة عنا.

منتهى الرمحي: جلالتك لانه بنحكي عن سياسة الاردن ممكن نحكي شوي عما يحدث بالعالم العربي. جلالتك، كنتِ واحدة من الاصوات المتعددة في العالم التي من فترة طويلة كانت تدعو الى الاصلاح في مختلف مناحي الحياة بدءا بالتعليم والصحة، الحكم الرشيد وكان في خصوصية لدعم الشباب، جاء الربيع العربي، الشباب طلعوا ربما لمتابعة مصيرهم أو لتغيير مصيرهم لكن صار في عنف وصار في فوضى ما هي رؤيتك لما يحدث بالعالم العربي؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: ستي، بكل صدق مثلي مثل الشعب العربي والله ما انا عارفة مرات بحس انه الامور بدأت تتحسن وبطريقها للاستقرار بعدين برجع بشوفها بانزلاق فالواحد بحالة تأرجح ما بين هنا وهناك، وانا السياسة مش مجالي، ولكن أستطيع القول ان الجميع في ترقب حذر، ويحاول ان يبني انطباع لمدى نجاح التجربة الاصلاحية في العالم العربي. ولكن يمكن صعب الجزم في هذا الموضوع، لانه مشاهد الطريق ما زال فيها ضبابية والمشهد السياسي لم يتبلور، ولكن ما هو واضح للجميع، هو انه وبدون شك ان الديمقراطية هي الحل، ولكنها ليست سهلة ولا يوجد طريق مختصر لها، فهي عملية تراكمية كل مرحلة تبني على المرحلة التي من قبلها ولا يمكن القفز عن أي مرحلة من هذه المراحل بدون دفع ثمن. والديمقراطية التي نطمح لها هي المبنية على اجماع، والذي يتحقق عن طريق التوافق، نحن يمكن مستحيل ان نُجمع على كل شيء ولكن نريد أن نُجمع على كيفية التعامل مع الاختلاف. فعندما نقول توافق يكون حوار جامع لجميع الاطراف، حوار يكون هادئ، هادف، بنّاء، موضوعي، يحصل فيه تفاوض وتنازلات من كل الاطراف. أيضاً الديمقراطية هي تعطي الصندوق الشرعية ولكنها ليست شرعية مطلقة فبعد الحصول على المقعد يصبح في شرعية الانجاز وهذه هي الاهم فيمكن المرحلة التحولية التي نراها الآن في العالم العربي، يمكن هذه نقطة في تاريخ، ولكن بناء ديمقراطية متجذرة قابلة للحياة لها استدامة متجذرة بتراثنا وتاريخنا ومبادئنا وقيمنا هذا عمل أجيال ولازم يأخذ وقته.

منتهى الرمحي: لذلك يمكن نتحدث بعد شوي على موضوع الشباب والتعليم، بفهم من كلام جلالتك انه مع كل الذي جرى بالعالم العربي انك مع التغيير، مع الاصلاح، مع التغيير في مختلف مناحي الحياة، أم انه رؤيتك تغيرت؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: لا، الرؤية ثابتة طبعا. المعطيات اختلفت بالعالم العربي ولكن بالعكس ما يحدث يعزز من ايماننا بقدرة الشباب، انتِ ذكرتِ الشباب، عندما نتحدث عن الشباب انا أعتقد انه جزء من سبب الاحباط الذي يشعره الشباب والذي هو يمكن ادى الى بعض هذه الثورات التي نراها بالعالم العربي هو انه الشباب اليوم بالعالم العربي يعيش بعالمين مختلفين، العالم الحقيقي والعالم الافتراضي. فاليوم الانترنت وسع الافاق لشبابنا، فتح الدنيا لهم، رفع سقف توقعاتهم فاليوم الشاب عندما يجلس امام الكمبيوتر يدخل عالمه الافتراضي، في هذا العالم يكون كوّن شخصية، هوية معينة، يتفاعل مع غيره، يعبر عن نفسه بكل حرية واريحية، يؤثر على آراء غيره، يرى غيره كيف يعيش، ما هي الخيارات المتاحة له، يبتعد عن الكمبيوتر يرجع لعالمه الحقيقي ويجد نفسه ما عنده لا رأي ولا اعتبار ولا عنده حرية، يديه مكبلة ما عنده خيارات وبالتالي يشعر بالحسرة وخيبة الامل التي مرات هي تؤدي للاحباط الذي يؤدي في بعض الاحيان للعنف. وبالتالي الاولوية هي تجسير الفجوة ما بين الواقعين ليكون هناك انتقال سلس ما بينهم، كيف نجسرها؟ بان نسلح شبابنا بالمهارات، بالامكانيات والوسائل التي تعطيهم خيارات أكثر. فأنا برأيي انه لمّا الواحد يكون عنده خيار فهذا اساس الحرية، واساس الاستقلالية، وبالتالي يصبح عنده هامش اوسع للمشاركة ولتغيير الواقع من حوله.

منتهى الرمحي: جلالتك هل أثرت الاحداث اخر سنتين ونصف على رؤيتك؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: يعني اخر سنتين ونصف شاهدنا عاصفة من المواجهات والثورات والحروب تجتاح منطقتنا، وهذه جعلتني اُقدر شيء.. ان عند الشعوب لا يوجد ما هو أثمن من الامن والاستقرار لانه بوجودهم تُحفظ حياة الناس، وأرواحهم، وأعراضهم، وأموالهم. فإذاً الاساس هو ترسيخ مبدأ سلطة القانون وعدم التطاول عليها من أي جنب وأيضاً فرض هيبة الدولة فما نراه اليوم في العالم العربي، المشاهد المروعة، نزيف الدماء كل يوم، الى متى؟ عندما نشاهد هدر الدماء بقرى وعواصم عربية، الا نستحق أفضل من هذا؟ ونحن يجب أن لا نرى هذه الاعداد مجرد أرقام لان وراء كل رقم هناك حياة تُدَمر هناك الم وحزن شديد فنحن اذا اعتبرناها ارقام وتعودنا عليها فهذه خيانة لضميرنا فإذاً المطلوب هو اعادة الاعتبار لقيمة وقدسية الحياة، والتأكيد على حرمة الدم العربي، نحن دمنا ليس رخيصاً، دم أولادنا هذا غالي. أنا مثل ما حكيتلك السياسة مش اختصاصي، ولكني اعرف شيء واحد.. ان حالة الاستقطاب والاحتقان والتحريض السائدة على المشهد العربي اليوم هذه لا تُفيد أحداً وتضر الجميع ونحن اليوم لسنا مثلما يسموها zero sum game أو لعبة صفرية يخرج منها الرابح او الخاسر نحن بالوضع الذي نحن فيه إما كلنا سنكسب مع بعض إو كلنا سنغرق مع بعض ولا احد سيكسب على ظهر احد.
وأنا أعتقد انه يمكن اكبر تهديد يواجه العالم العربي اليوم هو التمزق من الداخل عن طريق التفتيت او الالتفات الى هويات فرعية، وتعرفي في كثير ناس يقولون ان ما يحصل في العالم العربي هذا، يمكن تنفيذ لمؤامرة من الخارج أنا باعتقادي نحن لا نستطيع ان نتحكم بمن يتآمر علينا ومن لا يتآمر علينا ولكن مدى نجاح المؤامرة هذا بأيدينا 100 بالمئة، فمثلا كلنا نعرف ان المؤامرات تجد الارض الخصبة عند مَواطن الضعف، هي تبحث أين الخلل وتنجح وتنتعش فيه وتنجح، فإذاً التصدي لاي مؤامرة هو عن طريق تحصين الجبهة الداخلية عن طريق توحيد الصف، عدم الانقسام، أن نجسر الفجوة أزمة الثقة بين المواطن والدولة، تطبيق القانون بالتساوي على الجميع، أن يتمتع الجميع بنفس الحقوق والحريات، أن لا نلتفت لهويات فرعية، فإذا فعلنا ذلك مشروع الدولة يُحكم عليه بالفشل.
منتهى الرمحي: وجلالتك يمكن تأكيد على ما ذكرتيه في تقرير طلع قبل كم يوم عن تونس وكانت نسبة الشعب التونسي الذي يفضل الاستقرار والأمان على الديمقراطية، طبعا أنا لا أشجع، لا أنا مع ولا أنا ضد، بس أنا أذكر هذا التقرير وعرضناه بقناة العربية كنسبة 81% هي نسبة عالية جدا من الذين يفضلون الامن والاستقرار دليل على انه رقم واحد لما يهمنا في حياتنا.
جلالة الملكة رانيا العبدالله: يعني هي الديمقراطية، هي التي تحقق الاستقرار، ولكن نحن يمكن مش لازم نركز على الواحد بالمئة التي تفرقنا وننسى ال 99% من الجوامع فيما بيننا، فإذاً علينا أن نُركز على القواسم المشتركة فيما بيننا، نعظم الجوامع بينا، وندرك أن الحلول تأتي عن طريق الحوار، مش المواجهة والصراع.
سننتقل الى فاصل قصير نعود بعده الى هذا الحوار.

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام اهلا بكم معنا من جديد الى هذا الحوار مع جلالة الملكة رانيا العبدالله، اهلا بك من جديد.
جلالة الملكة رانيا العبدالله: اهلا يا ستي.
منتهى الرمحي: اذا كان عندك رؤية خاصة عن مصر تحديدا، ومصر انا لماذا أسألك عن مصر لان مصر لها شيء خاص في داخل جلالة الملكة رانيا بلد عشتي فيه درستي فيه أمضيتِ فيه وقت.
جلالة الملكة رانيا العبدالله: اكيد اكيد. مصر ارهقت في الثلاث سنوات الماضية، الحقيقة تعبت وهي تستحق منا ان نقف بجانبها حتى تستعيد عافيتها وتستعيد مكانتها الرائدة بين الدول. فمصر حضارة السبع الاف سنة، مصر الفن والثقافة العريقة، مصر الازهر، ومثل ما حكيتي انا عشت بمصر وبعرف اهلها كويس، وبعرف مدى كبرياء المصريين، وعشقهم لبلدهم، وايمانهم بانه شأنهم هو ملكهم فقط. ومصر كبيرة وتضم الجميع، وهي الام الحاضنة لكل المصريين. فنحن ندعو جميعا انه مصر تستعيد مثل ما حكيت تستعيد عافيتها، ألقها، رونقها، خفة دمها. نحن اشتقنا لخفة دم المصريين. وتستعيد روحها الايجابية ونشاطها الذي فعلا نحن جميعا نستلهم منه.
منتهى الرمحي: في هذا الوقت دور مصر كثير مهم لازم تستجمع دورها الاقليمي.
جلالة الملكة رانيا العبدالله: اكيد، اكيد.

منتهى الرمحي: ستي في اي تصور، اذا نحن تحدثنا عن العالم العربي كله، يعني كله في حالة تحول بشكل او بآخر. في بلاد شفنا فيها عنف في بلاد شفنا فيها فوضى في بلاد صارت تعزز التطرف مختلف الاوصاف هل لديك اي تصور وبتفهم انه جلالتك قلتِ لي انه انا شغلي مش سياسة ولكن احنا بنحكي ارائنا كمتابعين لكل الشؤون العربية، هل في تصور لدى جلالتك لآلية لوسيلة للخروج من هذا الوضع القائم حاليا؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: يعني مثل ما حكيتِ انه المشاكل متعددة ومتشابكة ومعقدة، فأكيد الحلول ستكون متعددة الجوانب فمنها الحلول السياسية ومنها الحلول الاقتصادية، وانا هذه دائما الحلول تكون معقدة وصعبة وأنا مش خبيرة فيها الحقيقة، ولكن من خبرتي البسيطة بشعر ان الدول الناجحة عندهم قيم وهنا بحكي قيم مش سياسات، يمكن هي سبب نجاحهم، مثلا العقل المنفتح، العقل الهادئ، الابتسامة، الرؤية الايجابية للمستقبل حتى لو كان في صعوبات، العمل المنهجي المتقن، المهنية وعدم شخصنة الامور، تقبل الرأي الاخر، الصبر، الامل، فكل هذه أشعر أنها قيم تعزز من نجاح الدولة فنحن بحاجة لحوار يضم جميع الاطراف يكون هذا الحوار بنّاء وعميق واساسه ثقتنا بنفسنا، ثقتنا بثقافتنا بحضارتنا الاسلامية بمقوماتنا. انا متفائلة بطبيعتي وأؤمن بقدرات العالم العربي فنحن لدينا امكانيات هائلة، لدينا العمق التاريخي، لدينا ثراء ماضينا، لدينا اصالة تراثنا، لدينا الثروات الهائلة التي فوق الارض وتحت الارض الثروات البشرية والثروات الطبيعية، لدينا موقعنا في قلب العالم ونحن في الماضي مرينا بظروف اصعب من هذه ولكن الحمدلله استطعنا ان نجتازها فنحن بحاجة للتفاؤل. وانا اعتقد ان طاولة الحوار التي تجمع جميع اطراف المعادلة السياسية هي المكان الانسب للخروج باستراتيجيات مدروسة برؤى مستقبلية واضحة تعطينا قوة الدعم والدفع الكبيرة الى الامام وتبشر بأفق مشرق يلبي طموحات الناس وتطلعاتهم للمستقبل.
منتهى الرمحي: ومثل ما قلتِ جلالتك قبل قليل ان نحترم، نختلف مع الاخر بس نحترم اختلافنا مع هذا الاخر وندخل معه بحوار.
جلالة الملكة رانيا العبدالله: المهم انه النقاش يكون يصب في الصالح العام ونحن نركز على قواسمنا المشتركة التي هي كثيرة جدا، فالاصل ان نجد اليات لكيف نتعامل مع الاختلاف وليس بالضرورة ان نتفق على كل شيء.

منتهى الرمحي: طيب يمكن لازم نسأل هنا سؤال عن الاردن وخاص بالاردن في كل ما يدور حوله، الناس يمكن تتسائل انه كيف استطاع الاردن ان يتجاوز العاصفة التي تدور حولنا؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: الحقيقة هي عاصفة، ونحن يعني العالم العربي يمر بظروف استثنائية وهو على مفترق طريق. لكن نحن بالاردن وعلى مدى العقود الصعبة منها والسهلة نؤمن دائما بأمرين، نؤمن فيهم دائما وابداً ودائما نراهن عليهما، وفي كل مرة يخرج الاردن من محنته. هذان الامران تعلمناهما من المغفور له جلالة الملك الحسين ، اولا التفاؤل، وثانيا الاعتدال. واليوم الملك عبدالله متمسك ويسير على هذا النهج. فعلينا ان نؤمن انه مهما كانت مشاكلنا صعبة ستحل مثلنا مثل غيرنا نحن لا نختلف عن شعوب العالم وأن الوسيلة الامثل لحل مشاكلنا هي عن طريق الاعتدال. نحن في العقود الماضية عشنا وسمعنا شعارات رنانة لم تفيدنا بشيء، اليوم العالم العربي اختلف، العالم العربي لا يريد شعارات وايدولوجيات تنقله فجأة بضعة الاميال الى الامام، نحن نريد خطوات عملية صغيرة تنقلنا تدريجيا بمجملها الاف الاميال الى الامام وهذا شيء انا تعلمته من سيدنا من جلالة سيدنا والذي تعلمه من والده، فنحن لا نريد الوعود الوهمية والخطابات الشعبوية. نحن اليوم بحاجة اذا كان في حشد فالاجدى انه الحشد يكون وراء حلول، يكون وراء برامج ومبادرات قابلة للتطبيق، نريد ان يكون في طرح بنّاء، يكون في ابداع بالطرح، وبالتالي نحن نريد خطوات قوية وثابتة بدون تقوقع او تخوف او تردد، خطوات فعلا تنقلنا الى افق جديد ان شاء الله.
ونحن بالاردن جلالة سيدنا أكد مراراً وتكراراً انه يصر على نهج الاصلاح، هو طالما كان ثابت في هذا الموقف حتى قبل الربيع العربي، فالاصلاح بالاردن اليوم مستمر بطريقة تدريجية ولكنها مبرمجة ومتوازنة، فمثلا نحن فخورون انه بأخر ثلاث سنوات صار في انجازات، عدلنا الدستور، عدلنا قانون الاحزاب والانتخاب، انشأنا المحكمة الدستورية، اللجنة المستقلة للانتخابات، فهذه كلها انجازات نحن فخورون فيها اكيد هي لا ترضي الجميع وفي كثير.
منتهى الرمحي: بس هي على الطريق الصح
جلالة الملكة رانيا العبدالله: على الطريق الصح، ويمكن في ناس بيشعروا نهايتها تكون اسرع ولكن نحن نريد أن نسير على وتيرة مقبولة واكيد مثل ما حكيت يمكن هذه الانجازات لا تلبي تطلعات الجميع، ولكن برضه مثل ما بيأكد جلالة سيدنا باستمرار انه عملية الاصلاح هي عملية لا تتوقف، ليس لها نهاية، المهم انه تُنجز بمشاركة جميع مكونات وفئات المجتمع.
وبحب اضيف انتِ قلت انه كيف اجتزنا المرحلة، يعني هم بيقولوا ان الازمات تختبر معادن الرجال ونحن الحقيقة مرينا بأزمات وما زلنا اليوم هناك الوضع الاقتصادي والظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها مواطننا لاسباب مختلفة، وخلال هذه الازمات اكتشفنا انه فعلا كم الشعب الاردني عنده روح المسؤولية ومنتمي لوطنه، وهذه الامور نقدرها كثيراً وبنفس الوقت شفنا كيف الاجهزة الامنية كيف تعاملت مع الحراك الشعبي بروح عالية من المسؤولية والمهنية والرقي والحضارة وهذا شيء نحن نعتز فيه ونقدره جدا ونحن ممتنين لكل فرد من افراد هذه الاجهزة ونفتخر فيهم كل الافتخار.

منتهى الرمحي: اذا قلتِ جلالتك انه جلالة الملك عبدالله وجلالتك أيضاً مؤمنين على انه في ناس ممكن تختلف بالرأي ولكن ان نحترم الاختلاف فهذا اولى كما يعني يمكن يقول الكثيرين ان يطبق على مستوى اجهزة الدولة. اسمحي لي جلالتك ان ننتقل لفاصل قصير بعدها سادخل في موضوع يُشكّل عندك بشكل خاص شغف وحب، سننتقل الى فاصل قصير نعود بعده الى هذا الحوار.
منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام اهلا بكم معنا من جديد الى هذا الحوار مع جلالة الملكة رانيا العبدالله، اهلا بك من جديد.
جلالة الملكة رانيا العبدالله: اهلا يا ستي.

منتهى الرمحي: الحقيقة من متابعتنا للسيدات الاوائل عادة ما كانوا يهتموا في معظمهم ليس كلهم يعني بالصحة، الطفل العائلة قضايا المجتمع بشكل عام لكن جلالتك اخترت شيء مختلف نوعا ما اخترت التعليم لماذا التعليم؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: يمكن انا اهتمامي بالتعليم نابع من البصمات المؤثرة التي تركها كثير من المعلمين في محطات مختلفة يمكن في كل مرحلة من مراحل حياتي ويمكن كل واحد فينا يتذكر مدرس أثر عليه، يعني معظم الوقت نتذكرهم بالخير لكن أحيانا أيضاً بطريقة سلبية.
منتهى الرمحي: صحيح
جلالة الملكة رانيا العبدالله: وانا اؤمن بانه اذا كان في حل واحد، حل جذري يعالج معظم التحديات والمشاكل التي يواجهها العالم العربي فهو التعليم. اليوم كل واحد فينا يولد في ظروف معينة لا يختارها ولا يتحكم فيها، سواء كانت اجتماعية او اقتصادية او حتى جغرافية فهناك من يولد في المدينة ومن يولد في القرية الى عائلة غنية الى عائلة فقيرة، ولكن مش لازم هذه هي الظروف التي تُحدد مستقبله وفرصته بالحياة فاذاً التعليم النوعي يحقق مبدأ تكافؤ الفرص وطبعا في حديث واسع عن العدالة الاجتماعية وانا وجهة نظري انه نقطة البداية للعدالة الاجتماعية هي مع اول خطوة يخطوها الطفل في الصف ما هي البيئة والفرص التعليمية التي تتوفر له فاذاً التعليم النوعي يجب أن يكون القاسم الاجتماعي الاعدل والاعظم. الفكرة، المهارة، الموهبة، يجب أن لا يحدها غنى او فقر، الحق في الامل هذا يجب أن يكون متوفراً للجميع بغض النظر عن الواسطة او المحسوبية او المنصب، وبالتالي من مبدأ العدالة التي يوفرها التعليم صار في عندي ايمان انه لازم نحارب من اجل التعليم اهم شيء ممكن يعمل فرق نوعي في مستقبلنا كعرب هو من خلال التعليم.

منتهى الرمحي: ذكرتِ جلالتك التعليم النوعي، فيه تعريف خاص للتعليم النوعي أو ما هو تصورك للتعليم النوعي؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: ستي، يُقدر ان كم المعرفة في العالم يتضاعف كل خمس سنوات، ومع حلول العام 2020 سيتضاعف كل 72 يوم. وبالتالي ما يتعلمه الطفل اليوم ليس بالضرورة سيفيده بعد اشهر، فاليوم وبفضل التكنولوجيا أصبحت المعلومة متوفرة وبكل سهولة ولكن نحن ما زلنا نصر على تلقينها، يعني مسكين الطفل شو بده يحفظ ليحفظ. اليوم الطفل يدخل الصف نعلمه كيف .. نعلمه الجواب.. منحفظه الجواب بدل ما نعلمه كيف يسأل السؤال، منخليه، نحدده ونلزمه بالنص والكتاب المقرر بدل ما نعلمه كيف يستنتج ويبحث، كيف يبتكر، كيف يبدع، فبالتالي دائما نحن نختبرهم على كم حافظين ليس ماذا فاهمين، وهذا باختصار المشكلة التي نواجهها بالعالم العربي. نعلم أولادنا كيف يحفظوا لا كيف يفكروا وهذا يبدأ من قبل سن الست سنوات، فكل الدراسات تشير الى ان التعليم المبكر أهم استثمار بالطفل لأنه يؤسس للمراحل التي بعده. ولكن للأسف نسبة التحاق الأطفال بالعالم العربي بالتعليم المبكر لا تتجاوز الـ 20% مقارنة بالدول المتحضرة التي النسبة تكون 85%. وأنا عندما أقول تعليم مبكر مش قصدي انهم يروحوا يدرسوا، ولكن يتعلموا عن طريق اللعب، يتعلموا مهارات اجتماعية، استقلالية، فالتعليم النوعي ينمي عنده حب المعرفة، الفضول، الابداع، يوسع مداركه، يعلمه كيف يتعامل مع التكنولوجيا، كيف يتعامل يشتغل ضمن فريق، وهذه كلها صفات تعطيه تعزز من فرصته بالنجاح في المستقبل. فإذاً ضروري التركيز عليها.

منتهى الرمحي: جلالتك أطلقتِ مبادرات تعليمية وتتعلق في التعليم في الأردن، أذكر على سبيل المثال صندوق الأمان لمستقبل الأيتام، مشروع مدرستي، متحف الطفل وغيرها من المشاريع المتعلقة والمتخصصة بالتعليم، أيضاً في جائزة المعلم المتميز والمدير المتميز وغيرها. هل شعرت انه كان لها انعكاس إيجابي على مجمل التعليم في البلد؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: نحن نأمل ان يكون لها انعكاس إيجابي. وأنا ما بطلق، نركز أن لا نطلق أي مبادرات بدون ما يكون في مبني فيها أساليب تقنية لقياس مدى نجاحها، ولكن أهم شيء نحكي مع المستفيدين والمشاركين في هذه المبادرات، مثلا نحكي مع الطلاب، المعلمين، أولياء الأمور، هل أنتم استفدتم من هذه المشاريع؟ كيف أثرت فيكم؟ شو نقاط الضعف حتى نحن نحاول نجتازها؟ شو نقاط القوة حتى نحن نعظم منها، وبالتالي التغذية الراجعة هذه مهمة جدا ودائما نتجاوب معها. وبالإضافة للمبادرات التي ذكرتها، هناك مبادرات كثيرة في الأردن بمجهود من أفراد ومجموعات ومؤسسات مجتمع مدني وهذا يدل على إدراك واهتمام الأردنيين بالتعليم. وأنا لا أعتبر المشاريع التي ذكرتها هي مبادرة شخصية مني أو انجاز شخصي لكنها جزء صغير من جهد كبير من قطاع التعليم في الأردن ايضا بمشاركة الجميع وأنا في هذه المناسبة بحب ان أشكر جميع الذين دعموا العملية التعليمية في الأردن سواء من داخل الأردن أو خارج الأردن.

منتهى الرمحي: لو بدنا نقيّم وضع التعليم في الأردن، كيف ممكن نقيمه؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: ستي أهم شي هو العطش وإدراك لأهمية التعليم والحمدلله هذين الامرين متوفرين بغزارة في الأردن، وليس مفاخرة ولكن تاريخيا الأردن معروف بكفاءة خريجيه وفي كثير دول عربية تشهد للأردن بذلك، فالحمد لله يعني استطعنا أن ننجز الكثير بالرغم من شح الموارد. ولكن أنا برأيي الخطوة الأولى لحل أي مشكلة هي الاعتراف بوجودها، وعدم تجاهلها أو إدارة الظهر عنها. فيجب أن نعترف أن اليوم قطاع التعليم في الأردن يواجه تحديات جسيمة لأسباب متعددة منها طبعا قلة الموارد، الازدياد الحاد والمفاجئ بعدد السكان والناتج جزئيا من تدفق اللاجئين إلى الأردن فهذا كله زاد الضغط على القطاع ككل ولكن بنفس الوقت لازم نكون مدركين ان اليوم في زمننا هذا في فرص وإمكانيات لم تتوفر بأي وقت مضى ممكن.. يعني في عنا أساليب وأدوات وتكنولوجيا هي ليست مكلفة، وسهلة التوفير وبمتناول الجميع ممكن تخلينا نعمل فرق شاسع، تخلينا ناخذ خطوة كبيرة ومؤثرة وفعالة ونوعية في التعليم. ممكن تمكنا أن نحدث اختراق جوهري في التعليم فالمطلوب فقط ان نكون منتفتحين لهذه الأدوات، أن نتفاعل مع التجارب المبتكرة الموجودة اليوم والوسائل الجديدة، فأدوات التعليم وأساليبها في تجدد مستمر علينا نحاول ان نطبقها في صفوفنا. علموا أولادكم غير ما عُلمتم فإنهم خُلقوا لزمان غير زمانكم. وحتى يحصل هذا مهم جدا أن التعليم يتصدر أولوياتنا كدولة. وبالتالي عند ترتيب سياساتنا كدولة وأولوياتنا يجب التعليم أن يكون في الصدارة.

منتهى الرمحي: التعليم والصحة أهم عاملين لأي انسان. طيب جلالتك لاحظتِ انه على مستوى العالم العربي في الدول العربية في اهتمام بالتعليم وإصلاح التعليم؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: أكيد في اهتمام. لكن في رأي شائع ويمكن قناعة طاغية بأن الشباب في العالم العربي يمثلون قنبلة موقوتة بحكم ان نسبة البطالة بينهم تصل 25%، ونحن مطلوب منا ان نخلق ونوفر 70 مليون فرصة عمل في العشر سنوات القادمة. ولكن باعتقادي هذه أكبر فرصة للعالم العربي وعلينا جميعاً أن نتفائل وان نؤمن بقدرات شبابنا ونؤمن بأنهم مستقبلنا، شبابنا هم مستقبلنا، "ومش عم بحكي" أنا بعد 30 أو 40 سنة أنا بحكي بعد أربع أو خمس سنين وإيماني بالشباب هذا يتجدد كل ما بحتك فيهم، وبشوف حماسهم وشغفهم على بلدهم وإرادتهم انهم يغيروا واقعهم إذا زُرع فيهم روح التفاؤل والمبادرة. وأنا متأكدة انه إذا انت سألتِ معظم الأهالي في العالم العربي عن أولوياتهم لأطفالهم سيكون التعليم من أهمها إذا مش أهمها. ولكن وللأسف هذا الإصرار والإيمان بأهمية التعليم لم ينعكس على سياساتنا كدول والحديث المهيمن يمكن بالظروف الراهنة مُركز حول الإصلاح السياسي والاقتصادي. في مثقفين ومفكرين وباحثين بحكوا بأهمية التعليم ولكن للأسف صوتهم ليس مسموعاً. فضروري جدا التركيز على التعليم لأنه انا باعتقادي انه هو جزء لا يتجزأ من الإصلاح السياسي والاقتصادي في العالم العربي، فما يحتاجه العالم العربي اليوم هي ثورة تعليمية نريد تغيير جوهري يحقق طموح كل أم وأب في توفير تعليم نوعي لأطفالهم، وبالتالي الحلول المتباطئة والتغيير المتدرج البطيء هذا لم يعد ينفعنا، ولأن شبابنا يستحقون افضل من هذا ومستقبلنا معتمد على ذلك.

منتهى الرمحي: في تجارب لإصلاح التعليم مثل ما أشرتِ جلالتك على مستوى العالم العربي، لكن هل هناك مؤشرات على نجاح هذه التجارب أم أن إصلاح التعليم يراوح مكانه؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: في تجارب متميزة في مناطق مختلفة من العالم العربي ولكن للأسف هذه تبقى الاستثناء ومش العادة، فيعني الإنجاز بالتعليم في العالم العربي ركز أكثر على الكم ليس النوعية، فنحن كل سنة نرى ملايين من الأطفال والشباب يتخرجون من الصروح العلمية من المدارس من الجامعات، ولكن كم منهم مخترع أو مبتكر أو مبدع، وبالتالي علينا التركيز على مخرجات التعليم وليس فقط مدخلاته. اليوم الثورة المعلوماتية واقتصاد المعرفة شكلا انقلاباً على العملية التعليمية بكل جوانبها، ولكن وللأسف آثار هذا الانقلاب لم تصل إلى صفوفنا المدرسية بعد. فاليوم يمكن أكبر تحدي في العالم العربي هو جمود نظمنا التعليمية وعدم محاكاتها لمتغيرات العصر وبالأخص لمتطلبات سوق العمل.

منتهى الرمحي: طيب اذا بتسمحي لي جلالتك، انا من متابعتي للنشاطات التي تقومين فيها مش من جديد يعني من فترة طويلة لاحظت ملاحظة يعني انو في عندك اهتمام خاص بالمعلم، بقدر أسميها التحيز للمعلم؟
جلالة الملكة رانيا العبدالله: يُمكن أن تُسميها تَحيز، أنا جدي كان معلماً وكبرت وأهلي دائماً يفتخرون أنه في عائلتنا معلم. زمان المعلم كان وجيه في منطقته، كان له هيبته، كان بمثابة القاضي والخطيب والشيخ في منطقته. فالرسول صلى الله عليه وسلم أرسل مُعلماً وهادياً. فإذاً التعليم مهنة سامية ولكن وللأسف بالأونة الأخيرة اصبحنا نرى تراجعاً بنظرة الناس لمهنة التعليم وبالتالي يجب إعادة الاعتبار لمهنة التعليم ونعيد لها هيبتها. في التعليم هناك محاور مختلفة فإذا أردنا أن نُحسن التعليم ممكن ان نُحدّث المناهج، ممكن ان نوفر التكنولوجيا، ممكن ان نُحسن البنية التحتية للمدرسة ولكن أنا بوجهة نظري إذا كان هناك عاملاً واحداً ممكن يعمل أكبر فرق فهو المعلم. اليوم المعلم الملهم المهتم بطلابه، يجيد مهارات الاتصال معهم، ممكن أن ينجز المعجزات فقط بلوح وطبشورة، وبالتالي يجب أن نؤمن فيه. ونحن كل يوم نضع مستقبلنا بين أيديهم: أطفالنا.
منتهى الرمحي: طلابنا، صحيح.
جلالة الملكة رانيا العبدالله: نتوقع منهم يكونوا المعلمين، ومربي أجيال، وملهمين، ومحفزين، ومرشدين، أقل ما يمكن يتوقعوا منا شوية احترام وشكر وتقدير لهم ولإنجازاتهم. وأنا أعتبر ان الاستثمار بتدريب المعلم وتسليحه بالمهارات الحديثة هذا من أهم أولويات الإصلاح في العالم العربي، لأنه إذا كان الطالب هو محور العملية التعليمية فالمعلم هو المحرك.

 

تعليقات (0)
الرجاء الدخول أو التسجيل لترك تعليقكم